سلفتي مش بتحب السمك ج٢
منى السيد
التسجيل خلص. سكون تام ساد الصالة، سكون يقطع النفس، مكنش مسموع فيه غير صوت شهقات سارة المكتومة.
بصيت لطارق، وقولتله وأنا بشاور عليها: هو ده هبل النسوان يا طارق؟ هي دي الأصول اللي اتربيت عليها؟ شيلتني هم وذنب إني ضيعت عيل مش موجود أصلاً، خليتني خدامة بتمسح وتغسل وتطبخ بالمسطرة لواحدة بتضحك عليا في التليفون وبتقول لصاحبتها إني هبلة وغبية ومناخيري اتكسرت؟! هان عليك وتيجي تقولي مهملة في بيتك وتزعقلي قدام عيالي، وكل ده عشان كذبة حقيرة معمولة عشان حتة أكلة سمك؟!
طارق مكنش قادر يحط عينه في عيني، وشه نزل في الأرض تمامًا، جسمه كان بيرتجف من الخزي.
لمحة نيوز
أما يوسف، فكان الصدمة عنده مضاعفة ألف مرة. قرب من سارة ببطء، صوته كان مرعوب ومكسور: سارة… الكلام ده بجد؟ انتي مفيش حمل؟ انتي كنتي بتكذبي عليا أنا كمان؟! كنتي بتخليني أسافر وأنا قلبي واكلني عليكي عشان كيس مية؟ وعاملة نمرة عشان تكسري مناخير سلفتك؟!
سارة زحفت ومسكت رجل يوسف وهي بتبكي بدموع حقيقية المرة دي: يوسف والله العظيم أمي هي اللي قالتلي، الشيطان شاطر، أنا مكنتش أقصد أوجعك، كنت متغاظة منها، والله العظيم كنت خايفة أقولك إن مفيش حمل فتزعل، أمي قالتلي خليهم يخدموكي ويفرحوا بيكي شوية!
يوسف نفض رجله من إيدها بعنف، وصوته علي بهستيريا: تفرحي بإيه يا بجحة؟! بوجع قلبي؟ بلهفتي على ضنا بقالي أربع سنين بدعي بيه في كل سجدة؟! انتي تتاجري بوجعنا وبكسرة قلبنا عشان حقد نسوان وكيد عمى؟! دا أنا كنت مستعد أبيع هدومي عشان أدفع مصاريف الدكاترة ومثبتات الحمل اللي بتشحتيها!
حماتي حاولت تتدخل، وصوتها كان بيرجف بس فيه مكابرة: يا يوسف يا ابني، اهدى، الست لما بتتحرم من الخلف بتعمل أي حاجة، هي كانت متضايقة وغلطت، عديها عشان خاطر…
يوسف لف لأمه وبصلها بنظرة عمري ما شوفتها في عيني ابن لأمه: أعدي إيه يا أمي؟! وانتي كنتي عارفة؟ انتي كنتي عارفة إنها بتكذب وشاركتي في الفيلم ده؟ جيتي تقولي لطارق خلو بالكم منها وخلوا إيمان تخدمها؟! انتي ترضي حد يعمل كده في بناتك؟! ترضي بنتك تبقى قاعدة مخدومة بالكذب ومسخرة سلفتها وبتضحك عليها وعلى جوزها؟!
حماتي سكتت، ملقتش كلمة واحدة ترد بيها، حطت وشها في الأرض وهي بتتنفس بسرعة وعكازها بيخبط في السجادة برعشة إيدها.