سلفتي مش بتحب السمك ج٢

منى السيد

يوسف رزع الشنطة على الأرض وقال بلهفة وقلق: في إيه يا جماعة؟ سارة فيها حاجة؟ الحمل جراله حاجة وإنا مسافر؟ إيمان انتي كلمتيها؟

بصيت لسارة، لقيتها وطت راسها في الأرض أكتر، وأصابعها كانت بتفرك في بعضها برعب. ابتسمت ابتسامة باردة جدا، ووقفت في نص الصالة، وسطهم كلهم، ومسكت تليفوني في إيدي.

قولتلهم: سارة كويسة وزي الفل يا يوسف، وصحتها أحسن مني ومنك ومن الكل، سارة أصح واحدة في العمارة دي!

طارق زعق بنفاد صبر: انتي هتنقطينا بالكلام؟! انطقي قولي في إيه وخلصينا، مش قولتيلى فيه كلام خطير؟!

قولتله بهدوء تام: أنا ما بتكلمش كتير، أنا هسمعكم حاجة صغيرة خالص، تسجيل مدته تلات دقايق، هدية من سلفتي المصونة وأختها هبة وست الحبايب حماتي اللي متفقة معاهم.

حماتي أول ما سمعت جملتي اتنفضت على الكرسي، وسارة فجأة صرخت برعب: لأ يا إيمان!! وحياة ولادك بلاش!! خلاص، أنا هقول كل حاجة!!

يوسف تنح وبص لسارة باستغراب: تقولي إيه؟! فيه إيه يا سارة؟!

سارة قعدت على الأرض منهارة، بتعيط عياط هستيري وبتغطي وشها بإيديها. حماتي وشها اصفر، بس حاولت تتماسك وقالت بصوت متقطع: انتي… انتي بتتبلي على البت وهي عيانة، يوسف، متسمعش كلام مرات أخوك، دي غيرانة من سارة عشان…

قبل ما حماتي تكمل، ضغطت تشغيل في التليفون.

الصوت طلع واضح ونقي، مفيش فيه أي شك، صوت ضحك سارة الرنان اللي كان بيجلجل في التليفون: “يا بنتي حمل إيه بس فال الله ولا فالك، أنا مش ناقصة هم دلوقتي!… كيس مية صغير خالص… أول ما روحت وحكيت لماما على خناقة السمك وإن إيمان دي حاطة راسها براسي… ماما قالتلي دي فرصة نكسر مناخيرها ونعلمها الأدب… نضرب عصفورين بحجر: نقعدك ست هانم مخدومة ومكرمة، ونعلم سلفتك إزاي تعرف حجمها وتخدمك برضاها وغصب عنها!… بتنزل الصبح وشها أصفر وتكنس وتمسح وتغسلي حتى الهدوم الداخلية!… وجوزها بينزل.. نعمل نفسنا سقطنا ونلبسها هي الليلة ونقول من ريحة أكلها ولا عينها الوحشة!”

الصوت كان مالي الصالة، الكلمات كانت بتنزل زي الرصاص على كل واحد فيهم.

طارق فضل مبحلق في الشاشة، وشه قلب أحمر وبعدين أزرق، كأن الدم اتجمد في عروقه. يوسف، جوز سارة، كان مذهول تمامًا، شفايفه بتتحرك من غير صوت، وبص لمراته اللي مرمية على الأرض وهي بتعيط، كأنه مش قادر يستوعب إن دي الست اللي بيلف بيها على الدكاترة من سنين وبيبكي على رجليها عشان نفسها في ضنى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *