حماتي طردت الشغاله يوم الصباحيه ج٢

منى السيد

لمحة نيوز

فوقهم وهما الاتنين مرميين على الأرض قدامي، بصيت لطارق في عينيه وقولتله بكل هدوء وثبات اتجوزتك عشان إنت فاكر نفسك ذكي زيادة عن اللزوم، فاكر إنك تقدر تيجي تاخد شقتي اللي ورثتها عن أبويا وتطلب مني توكيل بيع وإدارة عشان ترهنها هي كمان وتغطي بيها بلاويك، فاكر إني البنت الهادية الساذجة اللي بتشتغل في الحسابات وتقدر تضحك عليها بكلمتين حب وشوية وعود كدابة في فترة الخطوبة وتكسر مناخيرها في أول يومين جواز وتخليها خدامة لأمك عشان تحس برجولتك الناقصة! أنا اتجوزتك عشان أسلّم الورق ده للناس الصح في الوقت الصح، وعشان أضمن إن مفيش مليم واحد من شقى والدي الله يرحمه يتداس عليه بجزمتك إنت وأمك.
الباب الخارجي للفيلا رن في اللحظة دي، جرس تقيل وصداه ملا الممرات كلها، نيرمين اتنفضت من مكانها كأن مسها سلك كهربا، وطارق قام يرجع بضهره ورا كأنه بيدور على جحر يستخبى فيه.
مشيت بخطوات بطيئة وواثقة لحد الباب، فتحته، كان واقف بره عمهم الكبير الحاج فريد الشناوي، وجنبه عمتهم سهير، ومعاهم اتنين محامين كبار بشنط جلد سودا، ووراهم في مدخل الجنينة عربيتين شرطة واقفين بالحرس بتوعهم لتنفيذ قرار التمكين والتحفظ.
الحاج فريد بصلي وهز راسه باحترام وقال مساء الخير يا بنتي.. شكراً على التقرير المفصل اللي بعتيه للمكتب النهاردة الصبح بدري، لولاكي كان الباشا ابن أخويا هرب بره البلد بكرة الصبح بالفلوس اللي باقية وباع القصر في مزاد سري من ورانا.
ابتسمت ووسعتله الطريق اتفضل يا حاج فريد، البيت بيتكم.. وأنا مهمتي هنا خلصت.
نيرمين أول ما شافت فريد داخل، صرخت وجريت عليه يا فريد يا أخويا! متصدقش حاجة، دي بت كدابة وعايزة تخرب بيتنا وتوقع بين الإخوات!
فريد بصلها بقرف ونتر إيدها عنه وقال بصوت يهز الحيطان اخرسي خالص يا نيرمين! مسمعش صوتك! سنين وإنتِ عايشة في العز ده من خير أبويا، وعينك مالتش التراب، سايبة ابنك يسرق لحم كتافنا ويبدد شقى عمرنا عشان يركب عربيات بتمانية مليون ويلبس ساعات ألماظ، وإنتِ قاعدة تتبتري وتطردي الغلابة اللي خدموكي وتستعبدي بنات الناس المحترمين! المباحث بره يا نيرمين، وطارق مطلوب للتحقيق في نيابة الأموال العامة بتهمة التزوير في محررات رسمية والاستيلاء على أموال قُصّر وشركاء.
الظباط دخلوا ورا الحاج فريد، وقربوا من طارق اللي كان واقف زي الصنم، كلبشوا إيديه الاتنين قدام أمه، نيرمين فضلت تصرخ وتقطع في هدومها وتضرب على وشها، وهو وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في حد، لا في أعمامه، ولا في الضباط، ولا فيا.
وهما ساحبينه وطالعين بيه من الباب، وقف ثانية وبصلي والدموع مالية عينيه وقال ليه عملتي كده يا إيلين؟ ليه مقولتليش وسيبتيني أساعدك ونصلح كل حاجة سوا؟
بصيتله ببرود تام وقولتله عشان اللي زيك مبيتصلحش يا طارق.. اللي يبيع كرامة مراته في أول يومين، ويوافق إنها تتهان وتتذل عشان يرضي كبرياء أمه المريض، ميستاهلش غير إنه يشيل شيلته كاملة.. إنت اللي اخترت تلبس مريلة النصب، اشرب بقى.
سحبوه وخرجوا، ونيرمين وقعت على الأرض في نوبة بكا وصراخ بهيستيريا، والمحامين بتوع أعمامه بدأوا يختموا على الدواليب والأجهزة بالشمع الأحمر تمهيداً لحصر كل مليم في القصر.
أنا طلعت الدور التاني بمنتهى الهدوء، دخلت الأوضة اللي قعدت فيها تلت أيام بس، لميت هدومي كلها في شنطتي الصغيرة، مخدتش مليم زيادة عن اللي دخلت بيه، ولا خاتم دهب من اللي كان جايبهولي في الشبكة، سبت كل حاجة على التسريحة، وجنب الشبكة، حطيت ورقة صغيرة كان المحامي بتاعي مجهزها ورقة دعوى خلع مستعجلة، ومرفق معاها تنازل رسمي عن أي حقوق مالية من فلوسهم الحرام.
ونزلت السلم والشنطة في إيدي، عديت من جنب نيرمين وهي قاعدة على الأرض بتعيط ومحامي الورثة بيطلب منها تلم حاجتها الشخصية بس عشان الفيلا هتتقفل، وقفت قدامها لثانية واحدة، فتحت شنطتي، وطلعت مريلة المطبخ اللي كنت مطبقاها الصبح، رميتها في حجرها بالظبط زي ما رمتها هي عليا.
بصيتلها وقولت بهمس حاسم المريلة دي بتاعتك من الأساس يا نيرمين هانم.. خليها معاكي، يمكن تحتاجيها في الشقة الصغيرة اللي هتقعدي فيها بعد ما تتحجز أملاككم كلها.
خرجت من باب القصر الحديدي الكبير، وشميت هوا التجمع النضيف، الهوا كان خفيف والليل هادي جداً، وقفت على أول الشارع، لقيت تاكسي معدي شاورتله، ركبت وقفلت الباب ورايا.
طلعت تليفوني واتصلت برقم كان متسجل عندي، رد عليا صوت ست طيبة ومبحوحة ألو.. مين معايا يا بنتي؟
ابتسمت من قلبي لأول مرة من تلت شهور وقولت إزيك يا خالة أم سعد.. أنا إيلين، مرات طارق سابقاً.. عايزاكي ترتاحي وتطمني، بكره الصبح المحامي بتاعي هيقابلك وهيسلمك كل مستحقاتك المتأخرة وزيادة عليها مكافأة نهاية خدمة محترمة من حساب التركة، وشغلك في شركة الاستشارات بتاعتي جاهز من يوم الأحد الجاي كمسؤولة عن إدارة المكان بمرتب تلت أضعاف اللي كنتِ بتاخديه في قصر الشناوي.
صوت أم سعد في التليفون اتخنق بالدموع وهي بتدعيلي من قلبها ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي زي ما جبرتي بخاطري.. ربنا يستر طريقك وينصرك على مين يعاديكي.
قفلت السكة، وسندت راسي على شباك التاكسي وأنا بتفرج على شوارع القاهرة والأنوار اللي بتجري في الضلمة، حسيت براحة مفيش بعدها راحة، راحة الست اللي عرفت تاخد حقها بالقانون وبالعقل من غير ما تنزل لمستوى اللي حاولوا يكسروها، خطوة واحدة غلط منهم في أول يومين كشفت كل خيوط اللعبة، بس الفرق إن هما خسروا كل حاجة، وأنا كسبت نفسي، كسبت حريتي، وكرامتي اللي محدش هيقدر في يوم من الأيام يمسها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *