جوزي حجزلي

سنة.
يعني
باقي أقل من سنة على انتقال الملكية بالشكل النهائي.
إيهاب كان عارف.
عيلته كانت عارفة.
وعشان كده كانوا مستعجلين.
لكن ده ماكانش كل شيء.
في أسفل الصفحة كان فيه ملحق.
ملحق موقع من شاهدين.
وأحد الشاهدين كان
إيهاب نفسه.
بصيت له.
إنت كنت عارف بالشرط ده من البداية.
ما ردش.
قلت
عشان كده اتجوزتني؟
ليلى، الموضوع مش كده.
عشان كده كل مرة كنت بتضغط عليا أبيع البيت؟
سكت.
عشان كده حاولت تقنعني أعمل قرض بضمانه؟
ولا كلمة.
وبعدين قلت
وعشان كده سړقت ال ألف؟
إيهاب بص في الأرض.
هنا فقط عرفت إن الصمت أحيانًا بيكون اعتراف.
لكن محمود فجأة قال
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
طلع ظرف تاني.
ال ألف ما اتسرقوش عشان شركة رامي.
قلت
أمال راحوا فين؟
فتح الظرف.
وطلع منه صور تحويلات بنكية.
كل الفلوس راحت لشخص واحد.
قرب الورقة مني.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
الاسم كان
إيهاب عبدالسلام.
رفعت عيني له.
إنت؟
قال بسرعة
دي حسابات قديمة.
محمود هز راسه.
لا. الحسابات دي اتفتحت قبل جوازكم بشهرين.
نادية قالت
وده مش كل حاجة.
مدت إيدها بملف آخر.
إحنا راجعنا التحويلات.
فتحت الملف.
وكانت فيه عشرات العمليات.
مبالغ صغيرة.
ثم مبالغ أكبر.
كل شهر.
من حساباتي.
إلى حسابات مختلفة.
لكن المستفيد النهائي واحد.
إيهاب.
عشر سنين من حياتي.
عشر سنين وأنا فاكرة إن مصاريف البيت بتروح في البيت.
طلعت فلوسي بتتبني بيها حياة تانية من ورايا.
رفعت رأسي.
إيهاب كان واقف قدامي.
لكن فجأة
تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
الشرطي سأله
فيه إيه؟
إيهاب ما ردش.
أنا قلت
مين؟
بص لي.
ثم قال
سارة.
أخته كانت واقفة قدامه.
موبايلي بدأ يرن في نفس اللحظة.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
مدام ليلى؟ أنا من البنك.
أيوه.
إحنا محتاجين نبلغ حضرتك بحاجة مهمة جدًا.
اتفضل.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
الضمان اللي حاولوا يستخدموه النهارده مش هو أول محاولة.
يعني إيه؟
فيه قرض تاني اتقدم باسم حضرتك من ست شهور.
قلبي دق بسرعة.
بكام؟
قال الرقم.
مليونين وثمانمائة ألف دولار.
بصيت لإيهاب.
ثم بصيت لمحمود.
ثم للملف اللي في إيدي.
وفهمت إن الرحلة لباريس ماكانتوش بيبعدوني عن البيت.
كانوا بيبعدوني عن الحقيقة.
والمصېبة الحقيقية
إن اللي اكتشفته النهارده كان مجرد أول خيط.
لأن البنك قال لي جملة واحدة قبل ما يقفل المكالمة
ومدام ليلى الشخص اللي قدم الطلب المرة اللي فاتت كان اسمه مش إيهاب.
سكتُّ.
كان اسم والدك.
بصيت لموظف البنك وكأني مش فاهمة اللي بيقوله.
اسم والدي؟
أيوه يا مدام ليلى. الطلب اتقدم باسم والد حضرتك، لكن التوقيع والبيانات المستخدمة كانت مزورة.
قفلت المكالمة ببطء.
إيهاب كان واقف قدامي ووشه أبيض.
قلت
إنت كنت عارف إن بابا اسمه موجود في الأوراق؟
ما ردش.
محمود هو اللي اتكلم
لأن والدك كان شريك جدتك في ملكية العقار قبل ما يتوفى.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني إن البيت ماكانش مجرد هدية من جدتك ليكي. البيت كان جزء من أصول عائلية أكبر. وجدتك كانت عارفة إن فيه ناس هتحاول تستولي عليه بعد ۏفاتها.
نادية كملت
وعشان كده طلبت مني أراقب الموضوع.
بصيت لها مصډومة.
إنتِ؟
ابتسمت بحزن.
جدتك كانت صاحبتي. قبل ۏفاتها بأيام، قالتلي ليلى هتصدق الناس بسهولة لكن لما توصل ل سنة، هتفهم مين كان بيحبها ومين كان مستني يمسك فلوسها.
بصيت لإيهاب.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
الهدية.
رحلة باريس.
إيقاف الحسابات.
القرض.
الطلاق.
البيت.
ال ألف.
والزواج نفسه.
قلت له
إنت اتجوزتني عشان البيت.
إيهاب رفع عينه لي.
في البداية آه.
الجملة نزلت عليا كأنها ضړبة.
لكنه كمل
لكن بعدين حبيتك.
ضحكت بسخرية.
الحب مايسرقش فلوس اللي بيحبه عشر سنين.
سكت.
قلت
ومايزورش توقيعه.
سكت.
ومايجهزش له تهمة سړقة عشان ياخد بيته.
ماعرفش يرد.
الشرطة قبضت على رامي والرجل اللي كان معاهم، وتم التحفظ على المستندات والأجهزة اللي كانت في البيت.
أما إيهاب، فحاول يقول إن كل حاجة كانت فكرة رامي، وإنه لم يكن يعرف تفاصيل التزوير.
لكن
التسجيل اللي سجلته في الحمام كان فيه صوته.
كل كلمة.
كل اتفاق.
كل خطة.
والمفاجأة الأكبر ظهرت لما البنك راجع التحويلات القديمة.
ال ألف دولار ماكانوش كل الفلوس.
خلال عشر سنين، إيهاب كان ساحب من حساباتي وتحويلاتي مبلغ تعدى المليون ونصف دولار.
جزء منه راح لشركته.
وجزء اشترى بيه عقارات بأسماء أقاربه.
والجزء الأكبر
كان محطوط في حساب سري باسمه.
كنت طول السنين فاكرة إننا بنبني مستقبلنا سوا.
طلع هو كان بيبني مستقبله بعيد عني.
وبعد شهرين، بدأت إجراءات الطلاق.
لكن إيهاب حاول يستخدم آخر ورقة عنده.
قال للمحامي
أنا عايز نص البيت.
المحامي ضحك.
البيت مش بتاعها أصلًا عشان تاخد نصه.
إيهاب سكت.
المحامي حط قدامه نسخة الوصية.
والأهم إن الشرط اللي كانت جدتها حاطاه اتحقق.
إيهاب بص له.
أي شرط؟
المحامي رد
إن ليلى لازم تبلغ الثالثة والأربعين من غير ما يكون زوجها متورط في إدارة أو التصرف في أموال العقار.
وبعد أيام قليلة
جاء عيد ميلادي الثالث والأربعين.
كنت واقفة قدام البيت.
نفس البيت اللي حاولوا ياخدوه مني.
نفس الشرفة اللي قضيت فيها طفولتي.
نفس الباب اللي دخلت منه عروسة وأنا فاكرة إني داخلة على بداية حياة جديدة.
لكن المرة دي
دخلت وأنا عارفة حقيقتي.
نادية كانت واقفة جنبي.
قالت
جدتك كانت هتبقى فخورة بيكي.
ابتسمت.
أنا كنت فاكرة إني خسړت عشر سنين من عمري.
بصيت للبيت.
لكن يمكن الحقيقة إني كسبت عمري كله لما عرفت الحقيقة.
بعدها بأسبوع، البنك أكد رسميًا إن كل القروض المزورة تم إلغاؤها، والتحويلات المشپوهة دخلت في التحقيقات.
أما الأموال اللي اتسرقت مني، فبدأت إجراءات استردادها.
وشركة رامي أغلقت بعد ما ظهرت ديونها الحقيقية.
وسارة اختفت من حياتي تمامًا.
أما إيهاب
فآخر مرة شفته كانت في المحكمة.
كان واقف بعيد.
بص لي فترة طويلة.
وبعدين قال
ليلى أنا فعلًا كنت بحبك.
وقفت.
بصيت له.
وقلت
يمكن.
سكتُّ لحظة.
بس أنا كنت بحبك كزوج وإنت كنت بتحبني كفرصة.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
بعد سنة، غيرت كل الأقفال.
وبعت كل الأثاث اللي كان مرتبط بذكرياتي معاه.
حتى فستان فرحي تبرعت بيه.
لكن احتفظت بحاجة واحدة.
الموبايل القديم.
التسجيل اللي سجلته وأنا مستخبية في الحمام.
مش عشان أسمعه.
لكن عشان يفضل فاكرني بأهم درس اتعلمته في حياتي
أحيانًا أكبر خېانة مش إن الشخص اللي بتحبيه ېكذب عليك
أكبر خېانة إنك تفضلي تكذبي نفسك عشان ماتصدقيش الحقيقة.
وأنا يومها رجعت من المطار بعد عشرين دقيقة.
كنت فاكرة إني رجعت عشان أنقذ بيتي.
لكن الحقيقة
إني رجعت عشان أنقذ نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *