مراتي استهلكت كل طاقتها ج2
منى السيد
“دي أوراق شقتنا في العبور.. العقد مكتوب مناصفة بيني وبين جوزي طارق. دي أول نقطة. النقطة التانية، دي كشوف حساباتي البنكية لآخر تمن سنين، بتثبت بالقرش والمليم إن كل شيكات الأقساط، ومقدم الشقة، وتكاليف التشطيب بالكامل مدفوعة من حسابي الشخصي ومن مرتبي وفلوس شغلي الخاص، في حين إن حسابه هو مخرجش منه جنيه واحد يخص الشقة دي غير دفع مصاريف إدارية أول يوم وخلاص.”
سكت ثانية وطلعت ورقة تانية: “وده إيصال أمانة كان ماضيهولي من تلات سنين بميتين وخمسين ألف جنيه، لما أخد دهبي وباعه ودخل بيه في مشروع شركة الشحن مع أصحابه والمشروع خسر، قالي ساعتها هكتبلك الإيصال ده ضمان لحقك لحد ما أرجعلك تمن الدهب، وطبعاً مرجعش مليم.”
الأستاذ رأفت مسك الورق، قلّب فيه بتركيز، عينه بتجري بين الأرقام وتواريخ التحويلات، وبعد دقايق رفع عينه وابتسم بهدوء: “موقفك القانوني حديد يا فندم. المحكمة بتاخد بالأدلة المادية، وإنتي هنا معاكي إثبات صريح لسداد كامل تمن العين من ذمتك المالية المنفصلة. غير إن إيصال الأمانة ده لوحده كفيل يخليه يتفاوض وراسه في الأرض، غير دعوى استرداد الحقوق. إنتي ناوية على إيه بالظبط؟ طلاق للضرر؟ ولا خلع؟”
رديت بنبرة مفيهاش تردد: “أنا مش عايزة بهدلة محاكم بالسنين يا متر، أنا عايزاه يخرج بالمعروف زي ما دخلت معاه بالمعروف، بس يعرف إن الحيلة والفهلوة مش هتمشي عليا تاني. هو شايف إني استهلكت ومبقاش فيا نَفَس، وأنا عايزة أثبتله إن النَفَس اللي كان شايله وعامله بني آدم هو نَفَسي أنا. الشقة دي شقايا وشقا ولادي، يكتبلي نصيبه فيها تنازل رسمي، وقصاد كده يتنازل عن كل حاجة ويطلق بهدوء ويسيبلي إيصال الأمانة، أو الإيصال هيروح النيابة قبل العصر، ودعوى بطلان ملكيته للنص التاني هتترفع بكرة الصبح.”
المحامي هز راسه بإعجاب: “كلام حكيم ومحسوب بالسنتي. تحبي أكلمه أنا ولا إنتي اللي هتبلغيه؟” “أنا هبلغه بنفسي الأول.. ولو لف ودور، حضرتك هتستلمه.”
خرجت من عنده وحسيت إن كل خطوة على الرصيف بتدوس على سنين الذل والسكوت اللي عشتهم. فتحت تليفوني، لقيت سبعة وتلاتين مكالمة فايتة من طارق، وعشر رسايل كلها شتيمة وتهديد ووعيد: “انتي اتهبلتي يا مروة؟” “يعني إيه ألم شنطتي؟ إنتي اتجننتي على كبر؟” “افتحي الزفت ده أحسنلك، ده بيتي ومحدش يقدر يخرجني منه!” “والله لأعرف أهلك كلهم عمايلك دي وقصتك الفارغة!”