مراتي استهلكت كل طاقتها ج2

منى السيد

كتبتله رسالة واحدة: “أنا في طريقي للشقة، جهز نفسك عشان المحامي منتظر ردي الساعة أربعة، والكلام اللي هيتقال مفيش فيه هزار.”

رجعت العمارة على الساعة تلاتة ونص بعد الضهر. طلعت الأسانسير، المفتاح في الباب كان كأنه بيفتح حياة تانية.

أول ما فتحت، لقيت طارق واقف في الصالة، الأوضاع مكنتش هادية خالص. كان مالي الصالة دخان سجاير، القميص مفتوح الصدر، وعينيه حمرة من الغيظ والغضب المكتوم.

“شرفتي يا هانم!” صرخ بصوت رج الحيطان، وقرب مني بخطوات سريعة كأنه هيمد إيده، “إيه اللي بتكتبيه ده؟ وإيه الجنان اللي مسكك من الصبح؟ انتي فاكرة نفسك مين؟ خارجة من ورايا وبتقفلي تليفونك وبتقوليلي ألم شنطتي؟ هو إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ ده بيتي ومكتوب باسمي زيك بالظبط، وأنا الراجل هنا!”

فضلت واقفة مكاني عند مدخل الصالة، حطيت المفاتيح على الترابيزة جنب الباب بهدوء مريب، مكنش فيه رجفة في إيدي، ولا رمشة في عيني: “خلصت كلامك ولا لسه فيه تاني؟”

“لا مخلصتش!” زعق وهو بيخبط بإيده على ترابيزة السفرة اللي كان بيتباهى عليها إمبارح، “إنتي هتفوقي لنفسك وتشوفي إيه الهبل ده، ولا هقسملك بالله هكلم أبوكي وأخوكي يجوا يشوفوا المهزلة دي ويلموكي!”

لمحة نيوز
“كلمهم يا طارق.” قولت الكلمة ببرود خلاه يبرق. “كلمهم حالا.. كلم بابا وقوله بنتك اللي وقفت معايا تمنتاشر سنة وصرفت عليا وعلى البيت وجهزت الشقة من عرق جبينها، أنا إمبارح قعدت أهينها قدام الغريب وأقولهم خلاص عدادها قلب ومبقاش فيها نَفَس وعايز أبدلها بواحدة تانية! قولهملهم كده بالظبط، وشوف هما هيردوا عليك يقولوا إيه، ولا قولي إنت، تحب مريم وبنتك وكريم ابنك يدخلوا يسمعوا أبوهم بيقول إيه عن أمهم؟”

وشه بدأ يصفر شوية، وبدأ يتلفت حواليه كأنه بيدور على مهرب: “إنتي… إنتي ماسكة في كلمة هزار؟ ده تفاهة! كل الرجالة بتهزر كده مع أصحابها، إنتي قلتيلي ألف مرة معلش على حاجات أكبر، اشمعنى المرة دي؟ عشان كبرتي وبقيتي حساسة زيادة عن اللزوم؟”

“لا يا طارق، مش عشان كبرت.. عشان صحيت.”

قعدت على الكرسي المفرد في الصالون، وحطيت رجل على رجل، وفتحت شنطتي وطلعت الفايل: “بص يا ابن الناس.. الكلام كتر ملوش لازمة، وصحتي اللي إنت شايف إنها راحت، أنا محتاجة اللي باقي منها لنفسي ولولادي مش ليك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *