بشتري بضاعه لمحل الملابس ج1

منى السيد

يعني الست دي خدت ألفين جنيه من حماتي، ودفعت منها مصاريف المستشفى، وأخدت الباقي في جيبها، ورجعت خلتني أدفع تاني وزرعت بيني وبين حماتي سم هاري بقاله أسابيع بيحرق في علاقتنا وفي بيتي!

بصيت لحماتي ودموعي نزلت، قولت بصوت مبحوح:

يا ماما… طب وليه مقولتيش؟ ليه سبتيني أفتكر فيكي كده؟ ليه لما دخلت زعقتلك وقولتلك ابنك وابنك، سكتي ومردتيش وقولتيلي ربنا يسامحك وسيبتيني ومشيتي؟

حماتي رفعت عينها المليانة دموع وبصتلي، صوتها كان هادي ومجروح:

عشان أنتي دخلتي عليا شايطة وعينيكي فيها غل السنين يا بنتي. أنتي دخلتي متهجمة عليا وبتسأليني ببرود: لو ابن بنتك كنتي سبتيه؟ الكلمة دي يا أم الغالي قطعت مصاريني. أنتي محاولتيش تسأليني إيه اللي جرالك، ولا شوفتي ركبي المتورمة من النزلة والطلعة على السلم، أنتي صدقتي الغريبة وكدبتي العشرة اللي بينا. قولت لنفسي خلاص، مادام هي شايفة إني معنديش رحمة بولاد ابني، يبقى أي كلام هقوله هيتقال عليه مبررات وكدب. سبتك لضميرك وقولت ربنا هيظهر الحق.

الأرض مكانتش شيلاني من الخجل، حسيت إني أصغر نملة في الدنيا قدام الست دي. إزاي الغضب يعمي الإنسان لدرجة إنه يصدق أقرب كلمة خبيثة ويشك في لحمه ودمه؟

مسكت إيد حماتي وبوستها وأنا منهارة:

حقك عليا يا ماما، أنا غبية، أنا اتعميت لما شفت ابني وراسه مربوطة والدم على هدومه، حقك على راسي والله ما كنت أعرف…

حماتي طبطبت على كتفي بايد ضعيفة، وقالت:

مسامحاكي يا بنتي، قلب الأم بيغفر، بس الغل اللي في قلوب الناس هو اللي يخوف…

وفجأة، الباب خبط خبطات سريعة وقوية.

بنتي اتخضت ورجعت ورا، وأنا مسحت دموعي بسرعة ووقفت مكاني، الخبطات كانت متوترة وعالية، صوت ست بتنادي من ورا الباب وهي بتلهث:

يا أم أحمد! يا حاجة! افتحوا بسرعة، في مصيبة تانية!

كان نفس الصوت… صوت أم محمد!

فتحت الباب ببطء وعيني بتطق شرار، لقيت أم محمد واقفة في وشي، ملامحها مخطوفة بجد المرة دي، ومش عارفة تتكلم، مسكت دراعي وقالت وهي بتنهج:

الحقي يا أم أحمد… الدكتور بتاع المستشفى، اتصل بيا من شوية، وعايز الولد يرجع المستشفى حالًا، في نتيجة تحاليل طلعت بعد ما خيطوا الجرح، وفي حاجة خطيرة جدًا في راسه لازم يشوفها دلوقتي!

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *