بشتري بضاعه لمحل الملابس ج1
منى السيد
قولت لبنتي بصوت متقطع:
طب وبعدين؟ لما وصلتوا المستشفى إيه اللي حصل؟ وليه أم محمد قالتلي كل الرواية دي؟
بنتي بصت في الأرض بخوف وقالت:
وصلنا المستشفى الاستثماري القريبة، الدكتور بص على الجرح وقال لازم يدخل عمليات صغرى حالًا ويتخيط، وطالبين تأمين ألف ونص، طنط أم محمد طلعت الفلوس اللي تيتة ادتهالها ودفعتهم، بس الحساب كله طلع بألف وميتين جنيه تقريبًا بالدوا والشاش، وباقي الفلوس كان مع طنط أم محمد في شنطتها.
الدكتور وهو بيخيط، أخويا كان بيصرخ بطريقة تقطع القلب، الدكتور طلب من طنط أم محمد تطلع برة الأوضة عشان كانت موترة الكل وعمالة تلطم في الممر، وهي طالعة، فتحت الشنطة بتاعتها عشان تطلع مناديل، ووقعت منها ورقة من غير ما تاخد بالها، ورقة روشتة كانت ملفوفة في فلوس تيتة الباقية. أنا وطيت أجيب الورقة دي يا ماما… ولقيت مكتوب فيها حاجة تانية خالص!
سكتت بنتي فجأة واترعشت، مسكت دراعها وقولت بحرقة:
مكتوب فيها إيه يا بنتي متجننيش!
بنتي بصت لحماتي وبعدين بصتلي وقالت بصوت واطي جدًا:
الروشتة كانت بتاريخ قديم، بس الورقة اللي ملفوفة فيها كانت إيصال أمانة باسم جوز طنط أم محمد، والأهم من كده… إن طنط أم محمد وهي برة، مكنتش بتعيط على أخويا ولا حاجة، أنا طلعت أشرب مية، لقيتها واقفة في ركن بعيد في الطرقة بتتكلم في التليفون وبتقول: الولد اتخبط جامد في دماغه وهعمل من الحبة قبة، وأمه تاجرة ومعاها فلوس وبتسافر تجيب بضاعة، هفهمها إني شيلت الليلة كلها ودفعت من جيبي وحماتها رمت الواد، وساعتها هطلع منها بمبلغ محترم يفك الضيقة بتاعتنا!
الدم غلي في عروقي لدرجة إني حسيت بوداني بتصفر، كل مشهد افتكرته من يومها بدأ يتعاد في دماغي ببطء.
أم محمد وهي داخلة عليا البيت، وشها اللي كان مرسوم عليه الحزن المصطنع، كلامها المسموم اللي كان بينزل زي النقط على وداني: شوفتي حماتك؟ رمت حتة اللحمة في الشارع وقالت ماليش دعوة، شوفتي أنا اللي سترتكم ودفعت من لحمي ودمي عشان الواد ميموتش، أنتي لازم تعوضي عليا بقى وتعرفي مين حبيبك ومين عدوك!
وأنا زي المغفلة، من كتر الصدمة والوجع، مسمعتش، مفكرتش، جريت طلعت من شنطة البضاعة ألفين وخمسمية جنيه واديتهم لأم محمد وبوست راسها وقولتلها ده حق جميلك فوق راسي!