جوزي قال لعشيقته

من هنا ورايح مش هتعرف تتصل بينا.
جوزي قالها لعشيقته وهو واقف جنب قبري في جنازتي وبعدها حط موبايلي جوه التابوت ودفنه معايا.
بس هو ماكانش يعرف إن اللي دفنه كان لسه فيه نَفَس.
ولا كان يعرف إن بعد ساعات، حد هيسمع صوت خبط جاي من تحت الأرض.
ولما فتحت عيني ماصرختش.
مديت إيدي للموبايل، وبعت رسالة واحدة بس.
رسالة كانت كفيلة إنها تهد كل حاجة هما خططوا لها.
ماتقلقيش يا حبيبتي من مكانها ده، مش هتقدر تفضحنا تاني.
همس حسام الشاذلي بالجملة دي وهو واقف جنب تابوت مراته، وسط مجموعة كبيرة من رجال الأعمال والموظفين والصحفيين اللي جُم يودعوا آخر وداع.
مراته، مريم المنشاوي، كانت عندها اتنين وأربعين سنة، وقدرت من الصفر تعمل سلسلة فنادق صغيرة ناجحة في القاهرة والساحل.
الناس كلها كانت شايفاها ست قوية وذكية، بنت نفسها بنفسها.
لكن حسام؟
كان طول عمره شايفها أكبر منه.
فلوسها أكتر منه.
نجاحها أكبر منه.
وكل ما الناس تمدحها، كان بيحس إنه بيتصغر جنبها.
قرب من التابوت كأنه هيبوس جبينها للمرة الأخيرة، ومد إيده بهدوء تحت طرف الفستان الأسود.
كان بيدور على موبايلها.
أخيرًا لقى الجهاز.
مسكه بسرعة، وبص حواليه قبل ما يخبيه في إيده.
الموبايل كان عليه قفل، ومريم كانت قالت له قبل كده إن عليه ملاحظات وتحويلات مالية ومحادثات مع محامين.
حسام شد على سنانه.
لقيته؟
الصوت جه من وراه.
كانت داليا مراد، السكرتيرة الشخصية لمريم.
لكن داليا ماكانتش مجرد سكرتيرة.
كانت عشيقة حسام بقالها تقريبًا سنتين.
أيوه بس مش عارف أفتحه.
داليا بصت ناحية التابوت وقالت ببرود
سيبه يا حسام خلاص، هي ماټت.
حسام ابتسم.
هو كان مستني اللحظة دي من زمان.
بقالها تقريبًا سنة، مريم وهي بتتعب بشكل غريب.
دوخة.
إغماء.
تشوش في الكلام.
ضعف مستمر.
وأوقات كانت بتنسى حاجات بسيطة، لدرجة إن بعض الناس بدأوا يقولوا إنها يمكن عندها مشكلة في المخ.
الدكاترة ماكانوش لاقيين تفسير واضح.
وحسام؟
كان عامل فيها الزوج المكسور اللي مش بيفارقها.
كل ليلة يحضر لها بنفسه كباية شاي ويقعد جنبها لحد ما تنام.
ولا حد كان يعرف إن معظم نوبات التعب كانت بتحصل بعد الشاي اللي هو بيعمله.
ولا حد كان يعرف إن داليا كانت بتكرر نفس اللي بيعمله في المكتب.
جرعات صغيرة.
لكن مستمرة.
لحد ما جسم مريم بدأ ينهار واحدة واحدة.
ولما دخلت في غيبوبة، حسام اتصل بدكتور يعرفه كويس اسمه ماهر عبدالسلام.
الدكتور كتب في التقرير إن قلبها فشل بسبب التدهور الشديد في حالتها الصحية.
وماحدش شك في حاجة.
الچنازة اتعملت بسرعة.
والډفن تم في نفس اليوم.
بعدها بساعات، كان حسام في فيلته في التجمع، فاتح زجاجة شمبانيا.
داليا كانت قاعدة قدامه، ووشها كله فرحة.
رفعت الكوباية وقالت
أخيرًا خلصنا منها.
ضحك حسام.
من النهارده مش هنتخبى من حد.
والفلوس؟
كام أسبوع ونخلص إجراءات الميراث وبعدها نبيع الفنادق ونختفي.
داليا قربت منه وقالت
والموبايل؟
حسام رفع الكوباية وقال بثقة
اتدفن معاها.
ضحكت داليا.
ولا واحد فيهم كان يعرف إن الموبايل ده بالذات هو اللي هيوقعهم.
في نفس الوقت
على بعد مسافة كبيرة، كان عم سيد بيعمل ورديته الليلية في المدافن.
الراجل كان زمان مسعف، لكن بعد ما خسر شغله بقى مسؤول عن الحراسة بالليل.
وقبل نص الليل بشوية، وهو ماشي بين المقاپر، سمع صوت غريب.
وقف.
سكت.
سمع تاني.
فزززز
صوت اهتزاز.
جاي من ناحية قبر لسه متردم.
قرب خطوة.
وبعدين سمع
دَق!
اتجمد مكانه.
وبعدها
دَق! دَق!
عم سيد مسك الكشاف وجري ناحية القپر.
مين هناك؟!
مفيش رد.
لكن الصوت رجع تاني.
خبط من تحت الأرض.
عم سيد رجع يجري ناحية الكابينة، خد الجاروف، وبدأ يحفر بكل قوته.
فضل يحفر لحد ما ظهر التابوت.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتحه.
ولما الغطا اترفع
عم سيد اتسمّر مكانه.
مريم كانت لسه عايشة.
نَفَسها ضعيف جدًا.
وإيدها كانت قابضة على موبايلها.
عم سيد شالها بسرعة، وحط لها أكسچين من معدات الإسعافات اللي عنده، واتصل

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *