ضحكوا عليها

حكايات بسمه

مريم ما كانتش تعرف اسمه.

كل اللي تعرفه إنه كان دايمًا بيعامل العمال باحترام، سواء كان اللي قدامه عامل نظافة أو الجرسون.

وكان ممكن ببساطة تاخد الفلوس وتحتفظ بيها.

لكن أمها كانت دايمًا بتقول لها:

«الفلوس ممكن تتعوض… إنما لو ضيعتي أمانتك، صعب ترجعيها.»

وعشان كده، خلعت مريم مريلة الشغل، ظبطت شعرها، وحطت المحفظة في شنطتها، وراحت الفندق.

ودلوقتي…

كانت واقفة هناك وسط نظرات كلها بتقول لها إنها مش من المكان ده.

مريم أخدت نفس طويل وقالت، وصوتها كان بيرتعش:

— لو كنت ناوية آخد الفلوس لنفسي، ما كنتش جيت هنا أصلًا أستحمل الكلام ده كله. أنا بس بحاول أعمل الصح.

المشرفة شبكت إيديها قدام صدرها وقالت بسخرية:

— يا سلام! كل الكرامة دي ظهرت فجأة؟

عين مريم لمعت بالدموع.

لكنها رفضت تبكي.

مش هتديهم الفرصة يشوفوا دموعها.

وطت عينيها، وخدت نفس عميق، ومَسكت المحفظة بإيديها الاتنين.

وفجأة…

همهمة الفندق كلها اتغيرت.

رؤوس الناس بدأت تلف ناحية الباب الرئيسي.

المشرفة اعتدلت بسرعة، والاحتقار اختفى من وشها كأنه ما كانش موجود.

وموظفات الاستقبال عدلوا وقفتهم فورًا، وكل واحدة لبست وش الموظفة المثالية.

دخل راجل طويل لابس بدلة كحلي وقميص أبيض مفتوح من عند الرقبة.

ما كانش معاه حراسة.

لكن طريقته في المشي كانت تقول إنه مش مجرد شخص عادي…حكايات بسمة

كان ماشي كأنه عارف كل ركن في الفندق ده.

كان هو حسام الشاذلي… صاحب فندق النيل جراند.

وقف حسام أول ما شاف تجمع الموظفين والنزلاء.

عينيه اتحركت بين الموجودين لحد ما وقعت على مريم.

في البداية استغرب.

وبعدين…

عرفها.

هي نفس البنت اللي بيشوفها كل يوم في الكافيه.

البنت اللي كانت بتقدم القهوة بابتسامة واحدة، سواء اللي قدامها راجل عجوز، أو عامل، أو مهندس، أو رجل أعمال.

قال حسام:

— ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟

المشرفة نجلاء كانت أول واحدة تتحرك.

قربت منه بسرعة وقالت:

لمحة نيوز
— أستاذ حسام! يا أهلاً بحضرتك، نورت الفندق.

وبعدين حاولت تضحك:

— مفيش حاجة خالص، إحنا كنا بنتصرف. البنت دي دخلت من الشارع وبتقول إنها معاها حاجة، وإحنا ما حبناش ناخد أي مخاطرة خصوصًا إن عندنا حفلة النهارده.

حسام بص لها بهدوء.

— كنتوا بتتصرفوا… باحترام؟

الكلمة نزلت على المكان كله زي السكينة.

احترام؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *