انا وبنت صاحب الشركه
حاجة واحدة.
سكتت.
ليه سجلتيها غياب؟
لأنها ماوصلتش في المعاد.
هي اتصلت.
اتصلت، أيوه، لكن حضرتك عارف إن سياسة الشركة…
سياسة الشركة تمنعنا نسمع حالة طارئة؟
لا، بس…
بس إيه؟
مريم بلعت ريقها.
كان لازم تبعت إثبات.
أنا اتدخلت.
أنا ماكنتش في مستشفى. كنت في محطة مترو مع طفلة تايهة.
آدم بص لها.
وإنتي كنتي متوقعة منها تصور لك الطفلة وتبعتلك إثبات؟
مريم سكتت.
آدم قال
اطلعي.
أستاذ آدم…
دلوقتي.
خرجت.
أنا بصيت للأرض.
أنا آسفة.
على إيه؟
إني سببتلك مشكلة في الشركة.
إنتي ماسببتيش حاجة.
سكت.
آدم قعد قدامي.
أنا عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
لو رجع بيكي الزمن للساعة 744 الصبح، وعرفتي إن الوقوف مع ليان هيضيع عليكي الإنترفيو، كنتي هتعملي نفس الحاجة؟
بصيت لليان اللي كانت قاعدة على الكنبة.
وبعدين بصيت له.
أيوه.
سأل
حتى لو الوظيفة دي كانت آخر فرصة عندك؟
أيوه.
حتى لو كانت هتغير حياتك؟
أيوه.
ليه؟
اتنهدت.
عشان لو سبتها ومشيت، وأنا عارفة إنها طفلة مرعوبة وممكن يحصل لها حاجة… هفضل طول عمري أسأل نفسي كان ممكن أعمل إيه.
سكت آدم.
وبعدين قال
إنتي عارفة إن فيه ناس كتير كانت هتعمل العكس؟
عارفة.
وده بالذات اللي مخليني مهتم.
أنا بصيتله.
مهتم بإيه؟
قال
بإنك تشتغلي معايا.
اتجمدت.
إيه؟
عايزك في الشركة.
ضحكت بتوتر.
بس أنا ماعملتش الإنترفيو.
عملتي.
إمتى؟
من أول ما قررتي تفضلي مع ليان.
سكت.
أنا شوفت أهم حاجة كنت بدور عليها.
إيه؟
الحكم السليم تحت الضغط.
قلبي دق.
لكن قبل ما أتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قام بسرعة.
ألو؟
سمع ثواني.
وبعدين قال
إيه؟
صوته اتغير.
مين قالك الكلام ده؟
سكت.
أنا جاي.
قفل.
بصلي.
لازم أمشي.
وقفت.
حصل إيه؟
في مشكلة.
ليان؟
لا.
بص لليان.
وبعدين قال
أمها.
ماعرفتش ليه، لكن أول ما سمعت كلمة أمها، قلبي انقبض.
آدم أخد ليان ومشي.
وأنا فضلت واقفة.
ثواني.
وبعدين رجع.
سلمى.
نعم؟
ممكن تفضلي هنا لحد ما أرجع؟
ليه؟
لأن ليان مش عايزة تروح مع أي حد غيرك.
بصيت للبنت.
كانت فعلًا ماسكة طرف فستاني.
بابا… سلمى تيجي معانا.
آدم بصلي.
ممكن؟
هزيت راسي.
تمام.
ركبنا العربية تاني.
لكن المرة دي الطريق كان مختلف.
ماحدش اتكلم.
لحد ما وصلنا قدام مستشفى.
نزل آدم بسرعة.
ليان جريت وراه.
وأنا مشيت وراهم.
دخلنا الدور التالت.
وهناك شفت ست واقفة قدام غرفة.
وشها شاحب.
أول ما شافت ليان، جريت عليها.
ليان!
البنت جريت عليها.
ماما!
الأم ضمتها بقوة.
وبعدين رفعت عينيها لآدم.
إنت كنت فين؟
كنت بدور عليها.
وأنا كنت بموت من الخوف!
وأنا كمان.
سكتت.
وبعدين بصتلي.
دي مين؟
آدم قال
دي سلمى.
مين سلمى؟
الست اللي لقت ليان.
الأم بصتلي.
عينيها اتمليت دموع.
إنتي؟
هزيت راسي.
أيوه.
قربت مني.
ومسكت إيدي.
شكرًا.
قلت
مفيش داعي.
قالت وهي بتبكي
لا، فيه داعي.
وبعدين همست
إنتي مش عارفة إنتي أنقذتيها من إيه.
اتجمدت.
يعني إيه؟
بصت لآدم.
آدم قال
نورهان، مش هنا.
لكن هي هزت راسها.
لازم تعرف.
بصيت لهم.
نورهان قالت
ليان ماكانتشي تايهة لوحدها.
إيه؟
حد كان بيتبعها.
سكت المكان كله.
آدم قرب منها.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
عرفتي إزاي؟
طلعت موبايلها.
فتحت صورة.
ومدته لآدم.
آدم بص.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
ناولني الموبايل.
في الصورة…
كان فيه راجل واقف بعيد عن ليان.
لابس جاكت أسود.
وشايل موبايل.
وبيصور.
بصيت للصورة.
وبعدين لليان.
وفجأة افتكرت حاجة.
في المحطة…
قبل ما تمسك إيدي…
كان فيه راجل واقف بعيد.
كنت فاكرة إنه مجرد واحد مستني القطر.
لكن دلوقتي…
افتكرت عينيه.
افتكرت إنه كان بيبص ناحيتها.
وإنه أول ما أنا مسكت إيدها، اتحرك بعيد.
قلت بصوت منخفض
أنا شفته.
آدم رفع عينه.
مين؟
الراجل ده.
نورهان قربت.
فين؟
في المحطة.
آدم سأل
كان قريب منها؟
أيوه.
كان بيتكلم معاها؟
لا.
عمل حاجة؟
هزيت راسي.
بس كان بيراقبها.
آدم سكت.
وبعدين مسك موبايله.
سلمى، لازم أسألك سؤال.
اتفضل.
هل الراجل ده شافك وإنتي معاها؟
افتكرت.
أيوه.
آدم شد فكه.
هل قرب منك؟
لا.
هل مشي وراكي؟
سكت.
وبعدين قلت
مش عارفة.
آدم بص لنورهان.
ثم قال
لازم نطلع من هنا.
ليه؟
لأن لو الشخص ده كان بيراقب ليان فعلًا… فهو دلوقتي عارف إنها اتلاقت.
بصيت لليان.
الطفلة كانت ماسكة إيد أمها.
لكن عينيها كانت عليا.
وقالت
سلمى؟
نعم؟
هو الراجل اللي في الصورة… هو نفسه الراجل اللي كنت خايفة منه.
آدم اتجمد.
إنتي شوفتيه؟
ليان هزت راسها.
كان بيقول لخالتي إن بابا مش هيعرف يوصل لي.
الصمت نزل علينا كلنا.
آدم قرب منها.
قال إيه تاني؟
ليان بدأت تعيط.
قال… إن بابا لازم يدفع تمن حاجة عملها.
آدم وشه بقى أبيض.
وبص لنورهان.
إنتي كنتي عارفة؟
نورهان هزت راسها وهي بتبكي.
كنت بحاول أحميها.
تحميها من مين؟
نورهان ما ردتش.
آدم صرخ
من مين يا نورهان؟!
وبصوت مكسور قالت
من الناس اللي كانوا السبب في موت أخويا.
سكت آدم.
وأنا حسيت إن القصة اللي بدأت بطفلة تايهة في محطة مترو…
كانت أكبر بكتير مما تخيلت.
وأنا للأسف…
كنت بقيت جزء منها.
الفصل الثاني
الوظيفة اللي ماكنتش وظيفة… والسر اللي أخدني لجوا حياة الهاشمي
خرجنا من المستشفى بعد ما آدم اتأكد إن الأمن موجود وإن نورهان وليان في مكان آمن.
أنا كنت لسه مش مستوعبة.
كل اللي كنت عايزاه الصبح وظيفة.
مرتب ثابت.
حياة أهدى.
فلوس تكفي البيت.
أمي.
وأخويا الصغير.
وأقساط متراكمة.
لكن في خلال ساعات قليلة، بقيت قاعدة في عربية رجل من أغنى رجال الأعمال، وبسمع عن ناس بتراقب بنته.
حاولت أقول لنفسي إن ده مش شأني.
لكن المشكلة إن ليان كانت قاعدة جنبي.
ومسكة إيدي.
وكأنها اعتبرتني من النهارده شخصًا آمنًا.
آدم كسر الصمت.
سلمى.
نعم؟
أنا محتاج منك حاجة.
إيه؟
تحكيلي كل حاجة حصلت في المحطة من أول ما شفتي ليان.
حكيت.
كل حاجة.
مكان وقوفي.
الساعة.
الراجل.
كلام ليان.
موظفي المحطة.
المكالمة.
حتى الاستيكر اللي ادتهولي.
آدم سألني
الاستيكر لسه معاكي؟
طلعت الاستيكر من شنطتي.
كان متكرمش.
مديتهوله.
بص عليه.
وبعدين قلبه.
وسكت.
إيه؟
قال
مفيش حاجة.
رجعهولي.
لكن واضح إن فيه حاجة.
وصلنا الشركة.
آدم دخل مكتبه.
وأنا دخلت وراه.
قال
خلي ليان في غرفة الأطفال.
في غرفة أطفال؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
أنا عاملها عشان ساعات باضطر أجيبها معايا.
ليان دخلت.
وأول ما الباب اتقفل، آدم رجع جاد.
أنا هعرض عليكي شغل.
بس إنت قلت كده.
الشغل مش الوظيفة اللي قدمتي عليها.
أمال؟
مساعدتي الشخصية.
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
بس أنا مش سكرتيرة.
أنا مش محتاج سكرتيرة.
أمال محتاج إيه؟
حد أثق فيه.
سكت.
إنتي الوحيدة اللي شفتها النهارده بتتصرف من غير ما تستنى مقابل.
قلت
أنا عملت اللي أي حد كان المفروض يعمله.
مش أي حد بيعمله.
ومرتب الوظيفة دي كام؟
ابتسم.
أعلى من ال ألف.
ضحكت.
ده سؤال طبيعي.
المرتب 120 ألف سنويًا، وتأمين كامل، ومواصلات.
فتحت عيني.
إنت بتهزر؟
لا.
ليه؟
لأن الوظيفة فيها مسؤولية.
مسؤولية إيه؟
هتشتغلي معايا مباشرة.
طيب… ليه أنا؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أنا محتاج شخص مش سهل يتأثر بالفلوس.
ضحكت.
وأنا آخر واحدة ممكن تقول عليها كده.
ليه؟
عشان لو كنت اتأثر بالفلوس، كنت سبت بنتك ومشيت.
سكت.
وبعدين ابتسم.
بالضبط.
وافقت.
مش عشان الفلوس بس.
يمكن عشان لأول مرة من شهور حسيت إن حد شاف تعبي.
مش شاف شهادتي.
ولا لبسي.
ولا مستوايا.
شاف تصرفي.
لكن أول يوم شغل حقيقي كان أغرب من كل توقعاتي.
دخلت المكتب الساعة تسعة.
لقيت على مكتبي ملف كبير.
مكتوب عليه
مشروع النور.
فتحت الملف.
أرقام.
عقود.
شركات.
أسماء.
وفي آخر صفحة…
اسم شخص.
حسام الجندي.
تجمدت.
آدم دخل.
بدأتي؟
أيوه.
إيه رأيك؟
رفعت الملف.
مين حسام الجندي؟
وشه اتغير.
ليه؟
مذكور هنا.
أخد الملف.
ماتفتحيش الجزء ده.
ليه؟
لأنه مش ضمن شغلك.
تمام.
سكت.
وبعدين قلت
بس فيه مشكلة.
إيه؟
الأرقام هنا مش راكبة.
قرب.
فين؟
أشرت.
الشركة دي مكتوب إنها باعت عقار ب مليون.
أيوه.
بس الضريبة المسجلة أقل من كده بكتير.
سكت.
قلب الصفحة.
كم؟
حوالي 17 مليون.
بصلي.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
إزاي عرفتي؟
عشان الرقم ده متكرر في ملف تاني.
فتحت اللابتوب.
بص.
آدم وقف جنبي.
بعد عشر دقايق، كان وشه مختلف.
قال
مين علمك تدوري بالشكل ده؟
كنت شغالة في شركة تدقيق قبل كده.
وكنتِ بتعملي إيه؟
أكتشف الأخطاء.
وأحيانًا الاحتيال؟
أحيانًا.
سكت.
وبعدين قال
إنتي مش هتبقي مساعدتي الشخصية.
بصيتله.
أمال؟
هتبقي في فريق التدقيق الداخلي.
إنت قلت إنك محتاجني معاك.
وأنا محتاجك معايا.
بدأت شغلي.
وبعد أسبوع، بقيت عارفة إن شركة الهاشمي أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة.
لكن كل ما كنت أقرب من الملفات القديمة، كنت بلاقي اسم حسام الجندي.
وكان فيه شيء أغرب.
كل مرة أفتح ملف مرتبط بمشروع قديم…
ألاقي اسم آدم موجود.
مش كمُتهم.
لكن كشخص حاول يوقف العملية.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما وصلت لملف قديم جدًا.
من خمس سنين.
كان فيه تقرير عن حادثة مالية.
وفي آخر التقرير جملة
تم إغلاق التحقيق بعد وفاة الشريك المسؤول.
فتحت الملف.
الشريك كان…
ياسر الهاشمي.
أخو آدم.
ساعتها فهمت.
أخو آدم هو الشخص اللي نورهان كانت بتتكلم عنه.
والناس اللي سببت موته…
كانت مرتبطة بالموضوع.
لكن ليه؟
وليه حسام الجندي لسه اسمه موجود؟
في اليوم العاشر، حصلت حاجة غريبة.
كنت خارجة من الشركة.
لقيت عربية سودا واقفة بعيد.
ما اهتمتش.
ركبت تاكسي.
لكن بعد خمس دقايق، لاحظت نفس العربية ورايا.
قلبي بدأ يدق.
طلبت من السواق يغير الطريق.
العربية غيرت طريقها.
قلت
لو سمحت، اقف عند أقرب مكان زحمة.
وقف.
نزلت.
دخلت محل كبير.
وقفت جوه.
العربية عدت.
تنفست.
طلعت موبايلي واتصلت بآدم.
أستاذ آدم؟
أيوه.
أنا حاسة إن حد كان ماشي ورايا.
سكت.
إنتي فين؟
قلت له