رجعت من السفر

حسام.
وأنا كمان كنت بعيدة.
سكت شوية.
بس الفرق إنك كنتي تقدري تتكلمي.
حسام أخد شنطته بعصبية.
وهو خارج، وقف عند الباب وبصلي.
فاكرة إنك كسبتي؟
ما رديتش.
قال
إنتِ مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه.
المحامي رد قبلي
وأنصحك جدًا إنك ما تعملش أي حاجة.
حسام بص له.
ده تهديد؟
لأ.
ابتسم المحامي.
دي نصيحة مجانية.
حسام خرج.
وداليا خرجت وراه.
وأول ما الباب اتقفل…
أمي قعدت على الكنبة.
وأخيرًا…
تنفست.
كأنها لأول مرة من سنتين تقدر تاخد نفسها.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
لكن بعد يومين، جالي اتصال من البنك.
الموظف قال
أستاذة سلمى، فيه حركة على حساب والدتك محتاجة توضيح.
قلت
حركة إيه؟
قال
فيه مبلغ كبير اتسحب قبل ما حضرتك ترجعي بيومين.
قد إيه؟
سكت ثانيتين.
780 ألف جنيه.
قلبي وقع.
مين سحبهم؟
قال
السحب تم عن طريق شيك مصرفي.
باسم مين؟
الموظف قال اسم الشخص.
وساعتها…
أنا ما صدقتش وداني.
لأن الاسم ماكانش حسام.
ولا داليا.
ولا أخوه.
كان اسم شخص واحد…
أخويا اللي كنت فاكرة إنه مات من 12 سنة.
قفلت المكالمة.
فضلت واقفة مكاني.
أمي سألتني
مين يا بنتي؟
بصيت لها.
ماما…
في إيه؟
قلت
إحنا كنا فاكرين إن الحكاية كلها حسام وداليا.
سكت.
بس الظاهر إن فيه حد تالت كان بيلعب من وراهم.
أمي وشها اصفر.
مين؟
بصيت للشيك اللي البنك بعتهولي على الموبايل.
وبعدين قلت
حد المفروض إنه مات من 12 سنة.
وفي اللحظة دي…
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
وبعدين سمعت صوت راجل من بره
يا أمينة… افتحي.
أمي قامت من مكانها.
وشها اتغير تمامًا.
وقالت بصوت مرتعش
مستحيل…
بصيت لها.
تعرفيه؟
ما ردتش.
قربت من الباب.
حطت إيدها على المقبض.
وقالت
ده صوت أبوكي.
اتجمدت مكاني.
لأن أبويا…
كان مدفون من 12 سنة.
فضلت واقفة قدام الباب مش قادرة أتحرك.
أمي كانت بتبص للباب ووشها أبيض.
الصوت اتكرر
يا أمينة… افتحي.
قربت من الباب، لكن المحامي مسكني من إيدي.
استني.
بصيت له.
قال بهدوء
افتحي وإحنا موجودين.
فتحت الباب.
لكن مفيش حد.
بس كان فيه ظرف بني صغير مرمي قدام العتبة.
اتحنيت وأخدته.
مكتوب عليه بخط اليد
لأمينة… من إبراهيم.
إبراهيم…
اسم أبويا.
أمي بدأت تعيط.
لا… لا، ده مستحيل.
فتحنا الظرف.
جواه ورقة قديمة وصورة لأبويا وهو واقف قدام البيت اللي اشتريته لماما.
وفي الورقة كان مكتوب
أمينة، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى اللي حصل بعد موتي بدأ يظهر.
قرأت بصوت عالي.
قبل وفاتي بسنة، اكتشفت إن حسام كان بيحاول يستغل ثقة العيلة في موضوع فلوس قديم. واجهته، وهددته إني هبلغ عنه. بعدها حصلت مشاكل كتير، لكني ما قدرتش أواجهه لوحدي.
سكت.
وبعدين كملت
ال ألف جنيه مش فلوس حسام. دي فلوس كنت حاططها باسم أمينة من سنين، وكنت عامل حساب منفصل ليها. لو سلمى رجعت يومًا، سلموها لها.
بصيت للمحامي.
هو كان ساكت.
قلبت
الورقة.
في آخر سطر
وأهم حاجة. .. ما تخليش أمينة تحس إنها مديونة لحد. أنا كنت عارف إن بنتي هتكون سندها.
انهارت أمي في العياط.
أبوكي كان عارف…
حضنتها.
كان عارف إننا هنحتاج بعض.
بعد يومين، البنك أكد إن ال ألف كانت وديعة قديمة باسم أمي، وإن الشخص اللي حاول يستلمها استخدم مستندات مزورة.
والتحقيقات كشفت إن حسام كان جزء من المحاولة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن داليا ما كانتش تعرف كل حاجة.
لما واجهناها، اعترفت بكل شيء.
اعترفت إنها سكتت.
وإنها سمحت لحسام يسيطر على البيت.
لكنها كمان سلمت للشرطة رسائل وتسجيلات كانت محتفظة بيها.
الأدلة دي كانت كافية إن القضية تمشي رسمي.
حسام اتحبس على ذمة التحقيق.
أما داليا، فخرجت من البيت وهي بتعيط، بعد ما طلبت مني أسامحها.
قلت لها
أنا ممكن أسامحك يوم ما أعرف إن ماما بقت في أمان.
وبعدها قفلت الباب.
مرت 6 شهور.
أمي ما رجعتش تشتغل.
ولا نزلت مطبخ.
ولا شالت حتى طبق من على السفرة.
أنا وظفت ست تساعدها في البيت، مش عشان تخدمها، لكن عشان أمي أخيرًا تعيش زي ما كانت تستحق.
عملنا لها أوضة جديدة.
غيرنا الأثاث.
زرعنا الچنينة اللي كانت بتنضفها وهي على ركبتها.
وفي المكان نفسه اللي كانت بتفركه كل يوم…
حطيت كرسي خشب صغير.
وعليه لوحة مكتوب عليها
هنا كانت أمي بتشتغل وهي صاحبة البيت.
وفي يوم، أخدتها ووقفت قدام اللوحة.
قالت
ليه كتبتي كده؟
قلت
عشان محدش ينسى.
ابتسمت.
وإنتِ؟
أنا عمري ما هنسى.
بعد سنة، رجعت داليا تزورنا.
وقفت على الباب ومقدرتش تدخل.
أمي هي اللي فتحت لها.
داليا قالت
ممكن أدخل؟
أمي بصت لها طويلًا.
وبعدين فتحت الباب.
دخلت داليا وهي بتعيط.
قالت
أنا خسرت أختي… وخسرت أمي… عشان صدقت الشخص الغلط.
أمي ردت بهدوء
اللي اتكسر ممكن يتصلح، بس مش في يوم وليلة.
داليا هزت راسها.
عارفة.
ومن يومها بدأت تزور أمي كل أسبوع.
مش عشان البيت.
ولا عشان الفلوس.
لكن عشان تحاول تصلح اللي أفسدته.
أما أنا…
بعد 6 سنين من الغربة، قررت ما أرجعش الإمارات.
فتحت مشروع صغير في مصر.
وخليت أمي شريكتي فيه.
مش لأنها محتاجة فلوس.
لكن عشان أخيرًا يكون عندها حاجة بتعملها بمزاجها.
وبعد فترة، المشروع كبر.
وبقى عندنا فرع تاني وتالت.
وفي أول يوم افتتاح للفرع الجديد، وقفت أمي جنبي.
كانت لابسة فستان بسيط وأنيق.
بصت للمحل وقالت
أبوكي كان هيفرح.
ابتسمت.
وأنا متأكدة إنه شايفنا.
مسكت إيدي.
عارفة يا سلمى؟ أنا كنت فاكرة إن البيت ده هو أغلى حاجة إنتِ جبتيهالي.
قلت
أمال إيه الأغلى؟
بصتلي وابتسمت.
إنك رجعتي.
حضنتها.
وساعتها فهمت حاجة واحدة
أنا طول ال سنين اللي فاتوا كنت فاكرة إني ببني لأمي بيت تحتمي فيه.
لكن الحقيقة…
أنا كنت ببني لها حياة.
والبيت اللي حاولوا ياخدوه منها…
رجع لها.
والكرامة اللي حاولوا يكسروها…
رجعت أقوى من الأول.
أما الناس اللي افتكروا إن سكوت أمي ضعف…
فاكتشفوا متأخر جدًا إن وراء الست اللي كانت بتنضف الأرض وهي على ركبتها…
بنت مستعدة تقلب الدنيا كلها عشانها.
ومن يومها…
محدش في العيلة ناداها الخدامة تاني.
لأنهم أخيرًا عرفوا الحقيقة
دي كانت صاحبة البيت من البداية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *