رجعت من السفر

صاحبة البيت.
قال
إحنا عايشين هنا بقالنا سنتين.
وده يخليكم أصحاب البيت يعني؟
إنتِ ما ينفعش تيجي بعد 6 سنين غياب وتطلعي الناس من بيت عاشت فيه سنتين.
قرب مني أكتر وقال
قبل ما تعملي أي حركة، استشيري محامي.
سكت شوية.
وبعدين هزيت راسي.
عندك حق.
بص في وشي وهو فاكر إنه كسب الجولة.
لكن أنا كنت بالفعل طلعت موبايلي.
بصيت في الساعة.
كانت 430 العصر.
وبعدين قلت
تمام.
وأخدت أمي من إيدها.
أشوفكم الساعة 9.
حسام ضحك بسخرية.
الساعة 9؟ هتعملي إيه يعني؟
ما رديتش.
خرجت أنا وأمي.
وسيبتهم واقفين ورايا.
هو كان فاكر إني بخوفهم.
فاكر إن مفيش حاجة أقدر أعملها.
وما كانش يعرف إن الست ساعات اللي بعدها…
كنت محضّرة له مفاجأة عمره ما هينساها.
لأن الساعة 859…
وصلت أول عربية.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
ولما حسام بص من الشباك وشاف مين نزل من العربيات…
وشه اتقلب.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت…
ما عرفش يقول ولا كلمة.
الساعة كانت 859 بالظبط.
كنت واقفة أنا وماما في الصالة الصغيرة اللي في بيتها… بيتي.
أو بالأصح، البيت اللي كنت فاكرة إني اديته لأمي عشان تعيش فيه ملكة.
بره، صوت عربية وقف.
وبعدها عربية تانية.
وبعدها تالتة.
حسام كان واقف عند الشباك.
أول ما شاف العربيات، ابتسامته اختفت.
قال
دول مين؟
داليا قامت من مكانها.
إيه اللي بيحصل؟
حسام ما ردش.
لأن باب العربية الأولى اتفتح.
ونزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة، وفي إيده شنطة جلد.
وراه راجل تاني شايل ملف كبير.
ومن العربية التالتة نزل اتنين.
دخلوا من باب الجنينه.
حسام فتح الباب بعصبية.
حضرتك
مين؟
الراجل الأول بص له بهدوء وقال
الأستاذ حسام؟
أيوه.
أنا المستشار ياسر البدري، المحامي الموكل من الأستاذة سلمى عبدالرحمن.
حسام اتنح.
بص ناحيتي.
أنا كنت واقفة جنب أمي.
قال
إنتِ كنتِ بتكلميه؟
لأ.
أمال إيه ده؟
المحامي ابتسم ابتسامة بسيطة.
إحنا جايين ننفذ شوية إجراءات كان لازم تتعمل من بدري.
حسام حاول يحافظ على ثباته.
إجراءات إيه؟
المحامي فتح الملف.
أولًا، إثبات ملكية العقار.
وحط ورقة على الترابيزة.
ثانيًا، إنذار رسمي بإخلاء العقار.
وبعدين حط ورقة تانية.
وثالثًا… طلب كشف حساب وتحقيق في التصرفات المالية اللي تمت من الحسابات التابعة للسيدة أمينة عبدالرحمن خلال العامين اللي فاتوا.
وش حسام اتغير.
لكن داليا كانت لسه مش فاهمة.
تصرفات مالية إيه؟
المحامي بص لها.
حضرتك داليا عبدالرحمن؟
أيوه.
يبقى الأفضل حضرتك تقعدي.
قعدت داليا ببطء.
أما حسام ففضل واقف.
قال
الكلام ده ملوش لازمة. إحنا أهل.
رد المحامي
الأهل مش بياخدوا بطاقات بنكية من ست كبيرة في السن من غير علم صاحبة الحساب.
حسام بلع ريقه.
أنا بصيت لأمي.
هي كانت بتبص في الأرض.
مسكت إيدها.
ارفعي راسك يا ماما.
رفعت عينيها.
البيت ده بيتك.
المحامي كمل
الأستاذة سلمى كانت بتحول شهريًا مبلغ ثابت لحساب والدتها.
طلع كشف حساب.
إجمالي التحويلات خلال العامين أكتر من مليون جنيه.
داليا شهقت.
مليون؟!
بصيت لها.
أيوه.
وبعدين سألتها
راحوا فين؟
ما ردتش.
حسام تدخل بسرعة
الفلوس كانت بتتصرف على البيت.
ضحكت.
على البيت؟
بصيت حوالينا.
أمي كانت بتنام في أوضة جنب المطبخ وبتنضف وراكم. أنتم كنتوا بتصرفوا على إيه بالظبط؟
قال
أكل وشرب وفواتير.
المحامي قلب صفحتين.
غريب.
حسام اتوتر.
غريب إيه؟
لأن فيه مدفوعات متكررة لمتجر إلكترونيات، وحجوزات فنادق، وتذاكر سفر، ومبالغ اتحولت لحساب شخصي باسم مختلف.
سكت.
بصيت لحسام.
مين م. س.؟
وشه شحب.
داليا بصت له.
مين م. س. يا حسام؟
معرفش.
المحامي رفع عينه.
الحساب مسجل باسم شقيق حضرتك.
سكت المكان.
داليا قامت فجأة.
إنت كنت بتحول فلوس أمي لأخوك؟
حسام انفجر
اسكتي يا داليا!
إنت قولتلي إن الفلوس بتروح لمصاريف البيت!
وأنا صرفت على البيت!
مليون جنيه؟!
صوتها ارتفع.
مليون جنيه راحوا فين؟!
حسام زق الكرسي بعصبية.
كلكم عاملين فيها ملائكة!
بصلي.
وإنتِ كمان!
قلت
أنا؟
أيوه! إنتِ فاكرة إن الفلوس بتخليكي أحسن مننا؟
ضحكت بسخرية.
أنا مش بقول إني أحسن منك.
وبصيت لأمي.
أنا بس عارفة مين أمي.
فجأة، أمي قالت
أنا عايزة أقول حاجة.
الكل سكت.
أمي قامت.
إيديها كانت بتترعش.
لكن صوتها كان ثابت.
قالت
أنا كنت خايفة.
داليا بصت لها.
ماما…
قاطعتها.
لأ. سيبيني أتكلم.
وبصت لي.
أنا كنت خايفة بنتي تعرف.
دموعها نزلت.
كل مرة كنتي تتصلي بيا، كنت بقولك إني كويسة.
ليه؟
عشان كانوا بيهددوني.
حسام تحرك بعصبية.
محدش هددك.
أمي بصت له.
قلتلي لو اشتكيتلك إنك هتطلقي داليا وتسيبيها من غير بيت.
داليا حطت إيدها على بوقها.
إنت قلت لها كده؟
حسام سكت.
أمي كملت
وبعدها قلتلي إن سلمى ممكن تكرهني لو عرفت إني فشلت أحافظ على البيت.
بصيت لها.
ماما… البيت مش كان مسؤوليتك.
سكتت.
قلت
أنا اشتريته عشان ترتاحي.
المحامي أشار للراجل اللي كان واقف وراه.
ممكن نبدأ.
الراجل فتح اللابتوب.
وشغل تسجيل صوتي.
في البداية كان الصوت مش واضح.
وبعدين…
سمعنا صوت حسام.
خلي أمك تمضي بس.
صوت داليا
تمضي على إيه؟
حسام
ورقة إدارة البيت. مش أكتر.
أنا قربت من اللابتوب.
التسجيل كمل.
حسام كان بيقول
البنت دي عايشة بره ومش هترجع. البيت لو فضل باسمها ممكن في يوم تيجي تطردنا.
داليا ردت
بس سلمى قالت إن البيت لماما.
حسام ضحك.
هي قالت كده كلام. الورق هو اللي بيتكلم.
حسيت أمي مسكت إيدي بقوة.
التسجيل استمر.
وبعدين سمعنا الجملة اللي خلت داليا تحط إيدها على وشها.
حسام قال
ولو أمك رفضت، خليها تمضي إنها استلمت الفلوس… وبعدها إحنا نتصرف.
سكت التسجيل.
حسام اندفع ناحية اللابتوب.
التسجيل ده متفبرك!
المحامي قفل الجهاز.
عشان كده طلبنا فحصه قبل ما نستخدمه.
حسام بصلي.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
قلت
لأ.
وبصيت له.
أنا كنت مخططة أرجع أعمل مفاجأة لأمي.
سكت.
إنت اللي عملت المفاجأة لنفسك.
بعدها المحامي حط ملف تاني قدام أمي.
فيه حاجة أهم.
أمي بصت له بخوف.
إيه؟
السيدة أمينة وقعت من سنتين على ورقة توكيل.
حسام ابتسم فجأة.
أهو! يعني إحنا قانونيًا…
المحامي قاطعه
التوكيل كان محدود.
الابتسامة اختفت.
وكان خاص بإدارة بعض المصروفات، مش بيع العقار أو التصرف فيه.
فتح الورقة.
والأهم من ده كله…
بص لي.
العقار مسجل باسم الأستاذة سلمى، والتوكيل لا يمنح أي حق في الملكية.
حسام قال
يعني؟
المحامي وقف.
يعني باختصار… حضرتك مش مالك ولا مستأجر.
وبص للساعة.
وأمامك المهلة القانونية المحددة للإخلاء.
داليا بدأت تعيط.
سلمى، أنا آسفة.
بصيت لها.
على إيه؟
على كل حاجة.
إنتِ كنتِ عارفة إن ماما بتشتغل عندكم؟
سكتت.
وده كان كفاية.
قلت
يبقى مفيش كلام.
قربت مني.
أنا غلطت.
قلت
لأ.
وبصيت في عينيها.
إنتِ اخترتي.
سكتت.
كل يوم كنتي بتشوفي ماما بتتنضف وراكم.
كنت بخاف من

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *