مشاعر ممنوعه ج١ منال علي
الجزء الاول
— «ابني مش راضي يبعد عنها خالص!» قلتها بصوت مخنوق وأنا بالعافية ماسكة دموعي. «الواد عنده سنتين، ومش بيهدى مع أي حد غير معاها. أول ما تغيب من قدامه يقلب عياط، كأني أنا الغريبة… وأمي بقى؟ أمي مش قادرة تستوعب إن الموضوع كبر وبقى أكتر من مجرد شغل.»
بقلم منــال عـلـي
الشمس كانت بتغيب واحدة واحدة ورا العمارات، وضوها الأصفر مغطي جنينة الأطفال كلها. الهوا فيه ريحة شجر وياسمين، وصوت ضحك العيال مالي المكان. صوت المراجيح، وكورة بتخبط في السور، وعصافير فوق الشجر… كله كان هادي بطريقة توجع القلب.
وسط العيال كان فيه طفل صغير لسه بيحبي نص حباية ويمشي نص مشية، بس مصر يجري ورا البنت اللي بالنسباله كانت الدنيا كلها.
بقلم منــال عـلـي
— «ميــرااا!»
صوتُه طلع عالي ومليان فرحة، يخلي أي حد يسمعه يبتسم غصب عنه.
ميرا بصتله بسرعة. كانت لابسة يونيفورم بسيط أزرق فاتح، وشعرها ملموم بأي كلام، ووشها من غير نقطة ميكب. بس كان فيها حنية غريبة… حنية تبان من أول نظرة.
متوفره على صفحه روايات واقتباسات
فتحت دراعاتها له تلقائي، كأن بينهم حاجة أقوى من الكلام.
بس النهارده ماكنش زي كل يوم.
ابتسامتها اتهزت.
حاجة بسيطة قوي… بس باينة.
بقلم منــال عـلـي
رمشت بسرعة وهي بتحاول تمنع دموعها، بس مقدرتش. الدموع نزلت على خدها وهي حضنته أكتر، ودفنت وشها في شعره الناعم كأنها بتحاول تستخبى.
— «تعالى يا حبيبي… خلي بالك لتقع.»
بس الحقيقة إنها كانت بتقول الكلام لنفسها مش ليه.
في اللحظة دي، عربية سودا فخمة وقفت جنب الرصيف. الباب اتفتح ونزل منه عمر السيوفي.
أول ما نزل، المكان كله أخد باله منه. مش علشان بيتكلم بصوت عالي… لا، بس فيه هيبة كده. راجل في نص التلاتينات، لابس بدلة شيك، وماشي بثقة الراجل اللي متعود كل حاجة تمشي بكلمته.
أول ما ياسين شافه، وشه نور.
— «بابااا!»
ساب حضن ميرا وجري عليه يترزع في حضنه. عمر شاله بسرعة وباسه، ولثواني الدنيا شكلها بقى طبيعي… أب وابنه في آخر اليوم.
بس ياسين لف بسرعة ناحية ميرا ومد إيده الصغيرة عليها.
— «بابا… أنا عايز ميرا تبقى ماما!»
الدنيا سكتت.
الكلمتين طلعوا من الطفل بعفوية، بس وقعوا على الكل زي الصدمة.
عمر اتجمد مكانه. قلبه خبط جامد، وبعدها رفع عينه ناحية ميرا ببطء، كأنه مش مصدق اللي سمعه.