فطار حماتي ج٢ منى السيد
نادية سمعت الهمس ده، والدم هرب من وشها تماماً. الست اللي كانت داخلة تتفشخر بأصلها وعيلتها وإنها جاية تعلم “بنات الأقاليم” الأدب، شافت صورتها وهي بتتمرغ في التراب قدام كل لحمها ودمها.
— امشوا! —نادية صرخت بهستيريا
في قرايبها— بتسيبوني في زنقتي يا قلالات الأصل؟! مش دي العزومة اللي جيتوا عشان تاكلوا فيها وتملوا كروشكم؟! طارق، اعمل حاجة يا طارق، هتسيب مراتك تفضحنا كدة قدام أهلك؟!
طارق كان واقف زي الخيال، وشه بقى أزرق، وبص لمعاون التنفيذ وقال بصوت متكسر: — يا فندم.. دي مراتي، وخلافات زوجية عادية بتحصل في كل البيوت، إحنا نقدر نقعد ونتفاهم ونحل الموضوع ودي، مفيش داعي للبلاغات دي كلها، ده بيتي برضه!
ضحكت.. ضحكة باردة خلت طارق يبصلي برعب. — خلافات عادية؟ —قلتله وأنا بشاور على جنبي اللي لسه كان بيوجعني تحت البدلة— لما تشدني من شعري وترزعني في الأرض الساعة خمسة الصبح عشان أعمل بيضتين لأمك اللي قاعدة تبتسم بشماتة، ده كان خلاف عادي؟ لما تقول لي “ملكِيش هنا غير اللي أرميهولك برضايا” ده كان هزار؟ إنت وأمك كنتوا فاكرين الست اللي بتسكت وبتشيل عشان بيتها مركب يعيش، دي ست ضعيفة مكسورة الجناح ملهاش ضهر.. نسيت إن الست اللي بتعرف تنجح في شغلها وتدير ملايين في حسابات الشركات، مش هيغلبها تدير حسابك انت
وتكشف أصلك.
لمحة نيوز
الحاج فوزي قرب مني، كان وشه في الأرض وخجلان، ومد إيده عشان يسلم عليا باحترام: — حقك علينا يا بنتي.. والله العظيم ما كنا نعرف باللي بيحصل، ولا كنا نتخيل إن الواد ده يطلع بالدناءة دي. إحنا ولاد أصول، واللي يمد إيده على حرمته ويقل بأصلها ميستاهلش يكون مننا. إحنا خارجين، وخلي القانون ياخد مجراه مع اللي ميختشيش.
خرج الحاج فوزي، ووراه خرجت كل العيلة.. واحد ورا التاني، يسيبوا أطباق الأكل اللي بردت على الترابيزات، وصواني المحاشي والرقاق اللي نادية صرفت عليها دم قلبها عشان تتمنظر بيها بقت مرمية ملهاش تمن. الشقة فضيت فجأة، ومبقاش فاضل فيها غيري أنا، وأستاذ إبراهيم، والقوة الأمنية، وطارق، وأمه اللي فضلت قاعدة على الكنبة بتنهج ومصدومة.
معاون التنفيذ بص لطارق بصرامة: — قدامك ساعة واحدة يا أستاذ، تلم متعلقاتك الشخصية ومتعلقات الوالدة، وتسلموا مفاتيح الشقة عشان هنثبت الحيازة وتغيير الكوالين لصالح المدعية، لحين تسوية النزاع المالي وإجراءات الطلاق أو تنفيذ حكم البيع بالمزاد العلني لسداد المديونية.