فطار حماتي ج٢ منى السيد

— مزاد علني؟! —طارق صرخ زي المجنون— شقتي تتباع في المزاد العلني؟! أستاذ إبراهيم رد عليه ببرود قانوني قاتل: — طبعاً.. انت عليك إيصال أمانة بستمية ألف، وفوائد بنكية وتعويضات عن واقعة الضرب اللي مثبتة في الجناية، ولو مدفعتش الفلوس دي كاش في خلال خمسة عشر يوماً، المحكمة هتحجز على نصيبك في الشقة وتطرحها للبيع، وهتدخل الحبس بتهمة التبديد وخيانة الأمانة. وفوق كل ده، شركتك وصلها إخطار رسمي بالحجز على مستحقاتك لسداد القرض اللي انت

سحبته بضمان موكلتي بعد ما تم إلغاء الضمانة. يعني ببساطة يا أستاذ طارق.. انت مالياً وقانونياً بقيت تحت الصفر.
طارق وقع على ركبه في الأرض. الراجل اللي كان من تلات أسابيع بيزعق ويشاور بجزمته عشان أصحى أخدم، كان دلوقتي بيبصلي بدموع ذل حقيقية، عيونه مكسورة بطريقة تقطع القلب لو كان قلبي لسه فيه ذرة رحمة لشخص زيه. — مريم.. عشان خاطري —همس وهو بيحاول يمسك طرف البنطلون بتاعي— عشان الأيام اللي عشناها سوا.. أنا غلطت، شيطان ودخل بينا، أمي كانت بتضغط عليا وبتسخنني، أنا مكنتش في وعيي، والله العظيم هبوس رجلك قدام العالم كله بس بلاش خراب بيتي وفضيحتي في الشغل والسجن.. مريم، إنتي كنتي بتحبيني!

رجعت خطوة لورا بقرف، وسحبت طرف بنطلوني من إيده: — أنا كنت بحب الراجل اللي رسمته في خيالي، الراجل السند اللي بيصون الأمانة وبيحترم اللي شاركته الحياة.. لكن إنت مجرد عيل، عايش تحت جناح أمه، بيستقوى على الستات عشان يثبت رجولته الفارغة. الحب اللي اتداس عليه بالبيادة الساعة خمسة الفجر، اتدفن وخرجت روحه خلاص يا طارق.

نادية شافت ابنها وهو بيتوسل على الأرض، قامت بضعف وقلة حيلة، مسكته من دراعه وبدأت تعيط بمرارة: — قوم يا طارق.. قوم يا بني متبوسش إيدين حد.. يلا نرجع طنطا.. يلا نمشي من هنا.

— طنطا؟ —بصيت لنادية وابتسمت بنقاء كامل— بالسلامة يا حماتي.. ماسورة المياه بتاعة شقتك في طنطا زمانها اتصلحت، تقدري تروحي هناك براحتك وتعملي فطارك بإيدك الساعة خمسة، ستة، أو متفطريش خالص.. مفيش هنا خلاص بنات أقاليم يخدموكي وتهينيهم في عقر دارهم.

خلال

نص ساعة، كانت الشنط ملمومة. طارق ونادية نزلوا يجروا شنطهم في مدخل العمارة، وسط نظرات البواب وسكان العمارة اللي كانوا واقفين يتابعوا خروجهم المذل في وضح النهار. طارق كان مطأطأ راسه للأرض كأنه مجرم بيترحل، ونادية كانت ماشية عينيها زايغة ومش قادرة ترفع عينها في وش بواب العمارة اللي كانت زمان بتعامله بتعالي وقرف.
بعد ما خرجوا، معاون التنفيذ قفل المحضر، والنجار غير كالون الباب بكالون جديد متين، واستلمت المفاتيح في إيدي. أستاذ إبراهيم ودعني وهو بيقول: «ألف مبروك يا مريم.. خطوتك كانت محسوبة بالسنتيمتر، والقانون دايماً في صف اللي يعرف يحمي ضهره بالورق والهدوء». هزيت راسي وشكرته، وقفلت الباب وراهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *