نفقه متاخره ج١ منال علي

ويومها… خرجت من غير ما أقوله رايحة فين.

ركبت مواصلة، وبعدها مشيت شوية لحد ما وصلت لعمارة قديمة في شارع هادي.

طلعت السلم، وكل درجة كنت طالعاها كنت حاسة إن نفسي بيتقطع.

وقفت قدام

الشقة… وخبطت.
بعد لحظات الباب اتفتح.

كانت واقفة قدامي ست باين عليها التعب من أول نظرة.

وشها شاحب… والهالات تحت عينيها تحكي سنين من الشقى.

أول ما شافتني، بصتلي باستغراب وقالت:

“خير؟”

قلت:
“حضرتك والدة بنات أحمد؟”

هزت راسها وهي متحفزة.

وقالت من غير مقدمات:

“لو جاية تدافعي عنه… وفري كلامك.”

قلت بسرعة:

“لا والله… أنا جاية أشوف البنات بس.”

فضلت باصة في وشي كام ثانية، كأنها بتحاول تعرف أنا بجد ولا بمثل.

وبعدين فتحت الباب وقالت:

“اتفضلي.”

دخلت. حكايات منــال عـلـي

الشقة كانت على قد الحال… بس نضيفة أوي.

كل حاجة فيها بتقول إن صاحبتها بتكافح عشان تعيش بكرامة.

وأول ما دخلت الصالة…

شفت البنتين.

قاعدين على الأرض بيلعبوا بلعبة ناقص منها نص القطع.

واحدة لابسة كوتشي مفتوح من قدام.

والتانية شنطتها المدرسية متخيطة كذا مرة.

حسيت حاجة بتعصر قلبي.

فين البنات المدلعين اللي أحمد كان بيتكلم عنهم؟

فين العيال اللي كان بيقول إن أمهم بتصرف عليهم من فلوسه؟

دول كانوا طفلتين غلابة… ومؤدبين بطريقة توجع القلب.

أول ما شافوني، وقفوا وسلموا عليا.

والصغيرة قالت بابتسامة بريئة:

“تحبي تشربي حاجة ساقعة ولا مية؟”

ساعتها حسيت إن دموعي هتنزل.

بنت صغيرة بالشكل ده… ولسه متربية على الأصول.

قعدت معاهم شوية.

حكولي عن المدرسة.

وعن صحابهم.

وعن عيد ميلادهم اللي كل سنة يستنوا باباهم ييجي فيه… وما يجيش.

ولا حتى يرن عليهم يقولهم كل سنة وإنتوا طيبين.

كل كلمة كانوا بيقولوها كانت بتنزل على قلبي زي الحجر.

بعد شوية، مامتها قامت دخلت الأوضة.

ورجعت وهي شايلة علبة كرتون صغيرة.

حطتها قدامي وقالت وهي بتضحك ضحكة كلها وجع:

“تحبي تشوفي كل الفلوس اللي أبوهم بعتها ليهم من يوم ما اتطلقنا؟”

قولتلها:
“أكيد.”

فتحت العلبة…

بصيت جواها…

ملقتهاش فيها أي حاجة.

فاضية خالص.

ولا جنيه.

ولا إيصال.

ولا حتى ورقة تحويل.

بصيتلها…

هي كمان بصتلي.

فضلنا ساكتين ثواني.

وبعدين الاتنين انفجرنا في الضحك.

ضحك قهر أكتر منه ضحك.

قولتلها وأنا بضحك:

“بصي… على الأقل مش واخدة مساحة في الدولاب.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *