ولادي بالتبني حكايات توتا

جودي بنته.
رجعت خطوة.
بس… آدم مات.
جاك مسح دموعه.
ده اللي قالوهولنا.
مين قالكم؟
بصلي.
الناس اللي أخدونا منه.
وساعتها فهمت إن اللي قدامي ماكانش مجرد سر عائلي.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
وأنا من غير ما أعرف…
كنت داخلة في حياة الطفلين دول من زمان.
قبل ما أشوفهم أصلا.
الفصل الثاني الحقيقة اللي اتدفنت سنين
فضلت واقفة قدام جاك وأنا مش قادرة أتكلم.
الصورة كانت في إيدي.
صورتي مع آدم.
صورة من أكتر من ستاشر سنة.
الوقت اللي كنت فيه لسه بنت صغيرة، وماكنتش أعرف حاجة عن الحياة غير إني كنت بحب شخص واثقة إنه بيحبني.
لكن آدم اختفى فجأة.
كل اللي وصلني وقتها إنه سافر.
وبعدها سمعت إنه مات في حادثة.
ماصدقتش في البداية.
لكن لما ماعادش ظهر، حاولت أكمل حياتي.
اتجوزت كريم.
وبدأنا نحلم بالأطفال.
وخمس سنين من العلاج والمحاولات والانتظار.
وبعدين التبني.
ماكنتش أعرف إن الماضي كان مستنيني في صورة طفلين.
قلت
جاك… إنت عرفتني إزاي؟
قال
من الصورة.
مين اداك الصورة؟
سكت.
جاك.
بص في الأرض.
أمي.
أمك؟
هز راسه.
قبل ما تموت.
اتصدمت.
أمك ماتت؟
أيوه.
إمتى؟
من سبع سنين.
حسيت بوجع في قلبي.
وأبوكم؟
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
قال
من يوم ما اتولدنا وإحنا بنتنقل من مكان لمكان.
سكت لحظة.
أمي كانت بتقول إن بابا أخدوه منها.
مين؟
مش عارفة.
طب ليه؟
قالت إنهم كانوا عايزين يسكتوه.
كريم كان واقف جنبنا، وسأل
عن إيه؟
جاك بص له.
أبويا كان شاهد على حاجة كبيرة.
حاجة إيه؟
مش عارف.
وبعدين بصلي.
بس قبل ما أمي تموت، قالتلي إن لو حصل أي حاجة ليها، لازم أدور على الست اللي اسمها سارة.
اتسمرت.
أنا؟
أيوه.
بس ليه؟
مد إيده للظرف.
عشان كان عندها نسخة من حاجة تخص أبويا.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة صغيرة.
عليها عنوان قديم.
عنوان شقتي القديمة.
المكان اللي كنت ساكنة فيه وأنا في الجامعة.
قلت
أنا مش فاهمة.
جاك قال
أنا كمان.
رجعنا البيت.
جودي كانت مستنيانا.
أول ما شافت جاك، جريت عليه.
كنت هتمشي وتسيبني.
حضنها.
مش هسيبك.
بصتلي.
ماما سارة عرفت؟
قعدت قدامها.
عرفت إيه يا حبيبتي؟
جودي بصت لجاك.
جاك هز راسه.
قالت
إن بابا كان بيحب ماما سارة.
اتخضيت.
مين قالك؟
جاك.
بصيت له.
قال
هي كانت صغيرة وقتها.
جودي ابتسمت.
بابا كان بيقول إنك أحسن واحدة.
قلبي وجعني.
إنتي قابلتي بابا؟
هزت راسها.
لأ.
أمال عرفتي الكلام ده إزاي؟
من الشريط.
شريط؟
جاك وقف.
أنا هجيبه.
طلع فوق.
بعد دقايق رجع بمسجل قديم.
حطه على الترابيزة.
ضغط تشغيل.
الصوت كان ضعيف ومشوش.
لكن بعد ثواني…
سمعت صوت آدم.
صوته.
الصوت اللي ما سمعتهوش من أكتر من عشرين سنة.
سارة…
غمضت عيني.
ركبي ضعفت.
قعدت.
صوته كمل
لو وصل التسجيل ده لأي حد غيرها، يبقى غالبا أنا ماقدرتش أوصل لها.
نفسي اتقطع.
سارة، أنا آسف.
دموعي نزلت.
أنا ماختفيتش بإرادتي.
بصيت لجودي وجاك.
لو عندي أطفال… لو ربنا كتبلي أطفال… ماتخليش حد ياخدهم مني.
التسجيل وقف لحظات.
وبعدين رجع صوته.
في ناس هتحاول تغير الحقيقة.
وبعدها قال اسم.
اسم واحد.
اسم خلاني أبص لكريم.
محمود الشناوي.
كريم عقد حواجبه.
مين ده؟
مش عارفة.
جاك قال
أنا أعرفه.
بصينا له.
مين؟
قال
الراجل اللي كان بييجي يشوفنا في آخر دار.
حسيت إن الدم هرب من وشي.
إنت بتقول إيه؟
كان بيقول إنه قريبنا.
وإنت صدقته؟
لحد ما أمي قالتلي قبل ما تموت إنه أخطر شخص.
كريم قام.
لازم نعرف مين محمود ده.
في اليوم التالي، بدأنا ندور.
نادية ساعدتنا.
قالت إن اسم محمود ظهر في أوراق قديمة مرتبطة بملف الأطفال.
وبعد ساعات، اكتشفنا إن فيه شخص فعلا كان بيحاول يتابع جاك وجودي من بعيد.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن ملف التبني نفسه ماكانش طبيعي.
كان فيه طلبات تبني سابقة.
أكتر من عشر عائلات.
وكلهم انسحبوا.
لكن السبب الرسمي كان دايما
العمر.
صعوبة التعامل مع مراهق.
ظروف أسرية.
لكن نادية قالت
ده مش السبب الحقيقي.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
كل عيلة كانت بتسأل أسئلة معينة عن أبوهم.
وبعدها؟
كانت العيلة بتنسحب.
مين كان بيكلمهم؟
سكتت.
نادية!
قالت
محمود.
حسيت إن الصورة بدأت تكمل.
حد كان بيخوف العائلات.
حد كان عايز جاك وجودي يفضلوا من غير عيلة.
بس ليه؟
سألت
وإحنا؟
قالت
محمود حاول.
إزاي؟
قبل ما تتقابلي مع الأطفال بيوم، حد اتصل بالوكالة وقال إن لازم يتم تأجيل مقابلتكم.
مين؟
محمود.
وإنتي؟
رفضت.
ليه؟
بصتلي.
لأن جاك كان أول مرة في حياته يطلب حاجة لنفسه.
طلب إيه؟
قالت
قال أنا عايز سارة.
سكت.
قلبي وجعني.
هو عرفني منين؟
نادية ردت
عشان شاف صورتك.
الصورة اللي معاه؟
أيوه.
مين كان مخبيها؟
قالت
أمه.
في نفس الليلة، حصلت حاجة غريبة.
كنا قاعدين كلنا على السفرة.
جودي بتاكل، وجاك ساكت.
فجأة سمعنا خبطة على الباب.
كريم قام.
بص من العين السحرية.
وشه اتغير.
مين؟
راجل.
مين؟
بيقول إنه من الوكالة.
جاك وقف فجأة.
ماتفتحش.
بصينا له.
ده مش من الوكالة.
كريم قرب من الباب.
إنت متأكد؟
أيوه.
جودي بدأت تعيط.
جاك مسك إيدها.
وبصلي.
هو لاقانا.
اتخضيت.
مين؟
ماجاوبش.
لكن من بره سمعنا صوت رجل
أنا عارف إن الأطفال جوه.
كريم اتصل بالشرطة.
الصوت برا اختفى.
بعد دقائق، سمعنا عربية بتتحرك بسرعة.
الشرطة وصلت.
لكن الراجل كان مشي.
ومع ذلك، لقوا حاجة قدام الباب.
ظرف.
جواه صورة.
صورة آدم.
ومكتوب عليها
سيبي الأطفال، وهتنسي كل حاجة.
وقفت قدام الورقة.
كريم قال
ده تهديد.
جاك كان ساكت.
سألته
إنت خايف؟
قال
أيوه.
مني؟
هز راسه.
عليكي.
عليا أنا؟
هما مش عايزين يأذونا إحنا.
سكت.
هما عايزين يوصلوا ليكي.
في اللحظة دي، فهمت ليه اختاروني.
جاك ماكانش بيدور على أم جديدة وبس.
كان بيدور على الشخص الوحيد اللي ممكن يصدق حكايته.
والأخطر…
إن الشخص ده كان أنا.
لكن قبل ما نقدر نعمل أي حاجة، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
إنتي سارة؟
أيوه.
أنا محمود.
قلبي وقع.
إنت عايز إيه؟
ضحك بهدوء.
عايز أصلح غلط حصل من زمان.
أي غلط؟
آدم.
سكت.
إنت كنتي بتحبيه، صح؟
ماجاوبتش.
قال
بس اللي ما تعرفيهوش إن آدم ماكانش بريء زي ما فاكرة.
قبضت إيدي.
إنت بتكدب.
هتعرفي.
فين آدم؟
سكت.
وبعدين قال
لسه عايش.
الموبايل وقع من إيدي.
جاك بصلي.
مين؟
ماقدرتش أرد.
لأن لو كلام محمود حقيقي…
يبقى أبوهم ماكانش ميت.
ويبقى آدم…
كان عايش كل السنين دي.
وساب طفلين لوحدهم.
وسابني أنا كمان.
الفصل الثالث ليه اختاروني؟
بعد مكالمة محمود، حياتنا اتقلبت.
أول حاجة عملناها إننا ماحاولناش نتحرك لوحدنا.
الشرطة بدأت تحقق، ونادية جابت كل المستندات القديمة الخاصة بجاك وجودي.
وبعد ساعات من البحث، ظهر اسم شركة كانت مرتبطة بملف أبوهم.
شركة أمن خاصة.
والشركة دي كان ليها مدير قديم اسمه محمود الشناوي.
لكن آدم نفسه…
كان اسمه موجود في ملفات الشركة كشاهد في قضية اختلاس كبيرة.
فهمنا إن الموضوع كله بدأ من سنين.
آدم كان محاسب في الشركة.
اكتشف إن فيه فلوس بتتسرق، وحاول يبلغ.
وقبل ما يعمل كده، اختفى.
الناس افتكرت إنه مات.
لكن الحقيقة إنه كان اتعرض لحادث، وفقد جزء من ذاكرته.
والأغرب…
إن محمود استغل الحادث.
خلى آدم يختفي تماما.
أما أم جاك وجودي، فكانت عارفة جزء من الحقيقة.
حاولت تهرب بالأطفال.
لكنها ماتت قبل ما تقدر توصل لهم الأمان.
وقبل موتها، كانت محتفظة بالصورة.
صورتي أنا وآدم.
ليه؟
لأن آدم كان كتب ورا الصورة
لو ضيعت كل حاجة، دوروا على سارة.
كان اسمي آخر خيط.
جاك فهم ده.
ولما شافني…
قرر يخاطر.
اختارني.
مش عشان كنت أحسن من غيري.
ولا عشان عندي بيت كبير.
ولا عشان كنت مناسبة للتبني.
اختارني لأنه كان مؤمن إني الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف أبوه ويصدق إنه ماكانش تخلى عنهم بإرادته.
لكن الحقيقة كانت لسه ناقصة.
بعد يومين، الشرطة وصلت لمكان آدم.
كان في مركز علاجي خارج المدينة.
لما دخلنا…
كنت ماسكة إيد كريم.
وجاك كان ماسك إيد جودي.
باب الأوضة اتفتح.
وشفت آدم.
كبر.
شعره بقى فيه خصلات بيضا.
وشه اتغير.
لكن عينيه…
مااتغيروش.
بصلي.
وفضل ساكت.
أنا كمان ماعرفتش أتكلم.
وبعدين قال بصوت مكسور
سارة؟
دموعي نزلت.
أيوه.
غمض عينيه.
كنت عارف إنك هتيجي.
جاك قرب.
آدم بص له.
اتجمد.
جاك؟
الولد وقف مكانه.
أنت أبويا؟
آدم بدأ يعيط.
أيوه.
جودي استخبت ورا رجلي.
آدم مد إيده.
جودي…
بصتله.
وبعدين جريت عليه.
حضنته.
آدم انهار في البكاء.
جاك فضل واقف.
كان واضح إنه عايز يجري عليه.
بس حاجة جواه منعته.
قربت منه.
قلت
روحله.
قال
أنا زعلان.
عارفة.
سنين.
عارفة.
كنت محتاجه.
بصيت له.
قول له.
راح.
وقف قدام أبوه.
وبعد ثواني…
حضنه.
وأنا ماقدرتش أمنع نفسي من البكاء.
بعدها عرفنا كل التفاصيل.
آدم ماكانش يعرف إن أطفاله لسه عايشين.
محمود كان بيبعتله أخبار كدب.
كان بيقوله إن الأطفال اتنقلوا بين دور الرعاية وإنهم مش عايزين يشوفوه.
وآدم، بسبب حالته، صدق.
لكن أول ما استعاد ذاكرته بالكامل، بدأ يدور.
وقتها محمود حاول يمنعه.
واللي أنقذنا كان إن جاك وصل لملف الصورة.
وبعد أيام، اتقبض على محمود.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق.
ليه أنا بالذات؟
وفي يوم، آدم طلب يتكلم معايا لوحدنا.
قعدنا في حديقة المركز.
قال
أنا آسف.
بصيتله.
على إيه؟
على كل حاجة.
إنت ماكنتش عارف.
بس كنت عارف اسمك.
سكت.
قبل الحادث، كنت بحاول أوصلك.
ليه؟
عشان

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *