ولادي بالتبني حكايات توتا

كنتي الوحيدة اللي وثقت فيها.
ابتسمت بحزن.
وأنا كنت فاكرة إنك سبتني.
قال
عمري ما سبتك بإرادتي.
سكتنا.
وبعدين قال
بس أهم حاجة دلوقتي إن الأطفال بخير.
هزيت راسي.
إحنا عيلة.
بصلي.
إنتي لسه شايفة نفسك أمهم؟
ضحكت.
دي مش محتاجة تفكير.
ابتسم.
جودي بتقول عليك ماما.
وجاك؟
ضحك.
جاك مش بيعرف يقول اللي جواه.
عارفة.
بس هو اختارك.
ليه؟
قال
عشان لما كل الناس شافت فيه مشكلة، إنتي شوفتي فيه طفل محتاج أمان.
الكلام دخل قلبي.
بعد شهور، المحكمة أنهت كل الإجراءات.
آدم رجع جزء من حياته.
لكن جودي وجاك…
اختاروا يفضلوا معانا.
مش لأن آدم مش أبوهم.
بالعكس.
بقوا بيزوروه باستمرار.
لكن بيتنا بقى بيتهم.
وفي يوم، كنت في المطبخ، ولقيت جودي داخلة جري.
ماما!
نعم يا قلب ماما؟
جاك قال كلمة!
ضحكت.
قال إيه؟
دخل جاك وراها.
وشه أحمر.
قال
ماكانش لازم تقوليلها.
جودي ضحكت.
قولها!
بصلي.
وسكت.
قلت
قول.
قال
أنا…
وسكت تاني.
إيه؟
قال
أنا مبسوط إنك اخترتينا.
قربت منه.
حضنته.
أنا اللي محظوظة إنكم اخترتوني.
بعدها بأيام، نادية زارتنا.
كانت واقفة عند الباب وبتبص للأطفال وهم بيلعبوا.
قالت
دلوقتي فهمتي ليه اتصلت بيكي؟
ابتسمت.
أيوه.
جاك كان محتاج يختار.
اختار.
وجودي كانت محتاجة أخوها.
وعندها.
وإنتي كنتي محتاجة عيلة.
بصيت للأطفال.
عندي.
نادية ابتسمت.
وقبل ما تمشي، قالت
فاكرة أول مرة قلتلك إنهم لازم يتبنوا مع بعض؟
ضحكت.
أيوه.
ناس كتير كانت بتشوف جاك عبء.
بصيت له.
كان قاعد على الأرض بيساعد جودي تبني بيت من المكعبات.
قلت
أنا عمري ما شفته عبء.
نادية قالت
وده بالضبط سبب اختيارهم ليكي.
بعد سنة، عملنا عيد ميلاد جودي الرابع… أو بالأصح احتفلنا بعيد ميلادها الخامس.
وكان البيت مليان.
آدم كان موجود.
كريم كان بيشوي في الحديقة.
جودي بتجري في كل مكان.
وجاك واقف بعيد، كالعادة، بيراقب الكل.
قربت منه.
مالك؟
قال
ولا حاجة.
مبسوط؟
ابتسم.
آه.
محتاج حاجة؟
بصلي.
وبعدين قال
ماما؟
أيوه.
ممكن أناديكي كده قدام الناس؟
حسيت إن قلبي اتكسر من كتر ما فرحت.
قلت
إنت من أول يوم تقدر.
ابتسم.
وبعدين حضني.
من بعيد، جودي صرخت
جاك! ماما بتاعتنا بتاعتنا إحنا الاتنين!
ضحكنا كلنا.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة عمري ما كنت أتخيلها.
أنا كنت فاكرة إننا إحنا اللي أنقذنا طفلين لما تبنيناهم.
لكن الحقيقة كانت العكس.
هما اللي أنقذوني.
أنقذوني من سنين الوحدة.
من حلم الأمومة اللي كنت فاكرة إنه مات.
من إحساس إني فشلت لأني ماقدرتش أخلف.
جودي علمتني إن الأمومة مش شرط تبدأ بولادة.
وجاك علمني إن الطفل الكبير أحيانا بيحتاج حضن أكتر من الصغير، بس بيخاف يطلبه.
والاتنين علموني إن العيلة مش دايما ناس بتجمعهم نفس الدماء.
العيلة ناس تختارك…
وتفضل تختارك كل يوم.
وبعد فترة، سألت جاك
فاكر أول مرة شفتني؟
ضحك.
آه.
إيه اللي خلاك تختارني؟
سكت.
وبعدين قال
عشان كنتي الوحيدة اللي لما دخلتي المكتب، بصيتيلي الأول.
اتصدمت.
أنا؟
أيوه.
أنا فاكرة إني بصيت لجودي.
قال
بصيتيلها بعد ما بصيتيلي.
ابتسم.
كل الناس كانت بتدخل تشوف جودي.
سكت.
إنتي دخلتي وشوفتي أنا الأول.
دموعي لمعت.
قال
وقتها عرفت إنك ممكن تشوفينا إحنا الاتنين.
حضنته.
وفهمت أخيرا سر المكالمة اللي بدأت كل الحكاية.
هما لسه ماقالولكيش ليه اختاروكي إنتي؟
أيوه…
كانوا اختاروني.
لكن مش عشان أنا كنت مميزة.
ولا عشان كنت أقدر أوفر لهم حياة فخمة.
ولا عشان كنت أم مثالية.
اختاروني عشان في اللحظة اللي كل الناس شافت أخ كبير باعتباره مشكلة…
أنا شفته أخ كبير بيحاول يحمي أخته.
وفي اللحظة اللي كل الناس شافت طفلة صغيرة باعتبارها فرصة لتكوين عيلة…
أنا شفت طفلة محتاجة أخوها.
وفي النهاية…
ماحدش فينا كان محتاج يتبنى حد.
إحنا كنا محتاجين نلاقي بعض.
وده اللي حصل.
لأن بعد سنين من الانتظار…
العيلة اللي كنت بحلم بيها ماجتش بالطريقة اللي تخيلتها.
جت على شكل بنت صغيرة بتضحك بصوت عالي…
وشاب مراهق كان مخبي شنطته تحت السرير خوفا من إننا نسيبه…
وأب ضايع رجع بعد سنين…
وجوز وقف جنبي في كل خطوة…
وأنا بينهم، اكتشفت إن كلمة ماما مش مجرد لقب.
دي وعد.
وعد إنك تفضل موجود.
حتى لما الدنيا تخوف.
حتى لما الماضي يرجع.
حتى لما الطفل نفسه يختبرك عشان يتأكد إنك مش هتمشي.
وأنا وعدتهم.
مش بالكلام.
بقيت موجودة.
كل يوم.
ولحد النهارده…
لما حد بيسألني
إنتي اتبنيتيهم ليه؟
ببتسم.
وأقول
لأ.
إحنا اللي اتبنينا بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *