جوزي كان مسافر ج٢
نظرت إليهم جميعًا نظرة أخيرة خالية من أي شفقة أو رحمة أو عاطفة، نظرة إنسانة اتولدت من جديد من ركام الألم والخيانة.
قلت بهدوء شديد وأنا بألم أوراقي وبأتجه نحو باب الشقة بخطوات واثقة:
“الفطير والتورتة هسيبهم لكم هنا على الترابيزة… يمكن تحتاجوهم وتسدوا بيهم جوعكم في الحبس.”
خرجت من الشقة وأغلقت الباب خلفي بقوة وهدوء في آن واحد، رزعة الباب رنت في العمارة كلها، وتركتهم في عتمة أكاذيبهم وجرائمهم يواجهون مصيرهم المحتوم والتحقيقات اللي مستنياهم.
وفي الشارع، كانت نسمات الهواء اللطيفة تداعب وجهي وتطرد ريحة الخيانة من صدري، وشعرت للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أن روحي قد تحررت بالكامل، وأن الفجر الحقيقي قد بدأ يشرق في حياتي، بلا رجعة وبلا غفران لمن لا يستحقون حتى الدموع.
تمت