كفاح ابني حكايات توتا

راسه.
آه.
كنت مخبيها فين؟
في المكان اللي قلتلك عليه.
بصيتله.
وإنت كنت ناوي تعمل بيها إيه؟
ابتسم بخجل.
أجيب العجلة.
ضحكت وسط دموعي.
كل ده عشان عجلة؟
هز راسه.
أنا فعلًا كنت عايزها.
سكت.
وبعدين قال
بس بعد ما عرفت إن الأطفال دول محتاجين أكل، ما قدرتش أصرف الفلوس كلها على نفسي.
بصيتله.
كنت ممكن تقوللي.
كنت خايف.
من إيه؟
إنك تمنعيني أشتغل.
وطبعًا همنعك.
ضحك.
عارف.
قعد جنبي.
وأنا مسحت على شعره.
آدم، إنت مش لازم تشيل الدنيا لوحدك.
سكت.
إنت عندك 13 سنة.
قال
بس بابا مات، وأنا حسيت إني لازم أبقى راجل.
قلبي اتوجع.
قلت
الرجولة مش إنك تخبي خوفك.
بصلي.
الرجولة إنك تقول لمامتك لما تكون محتاجها.
دموعه نزلت.
وحضنني.
وأنا حضنته أكتر.
بعدها بأيام، رجعنا لعماد.
وكان أول سؤال من آدم
هو المطعم هيفضل مفتوح؟
عماد ضحك.
أكيد.
آدم قال
طب ممكن أرجع أشتغل؟
بصيتله بحدة.
هو ضحك.
خلاص خلاص.
عماد قال
خليه يركز في المدرسة.
وأنا وافقته.
رجع آدم لمدرسته.
وأنا بدأت أشتغل أكتر عشان أعوضه عن حاجات كتير حسيت إني قصرت فيها.
أما الأسرة اللي كان بيساعدها، فإحنا فضلنا نساعدهم بطريقة منظمة ومن غير ما آدم يشيل المسؤولية لوحده.
وبعد شهرين
دخل آدم البيت وهو شايل حاجة كبيرة.
قلت
إيه ده؟
ابتسم.
افتحي.
فتحت.
كانت عجلة جديدة.
لكن مش هو اللي اشتراها.
أنا اللي جبتها له.
بصلي.
ماما!
قلت
دي مش مكافأة على إنك اشتغلت.
أمال؟
دي مكافأة على إنك قلتلي الحقيقة في الآخر.
حضنني.
وبعدين قال
بس أنا عايز أدفع تمنها من فلوسي.
ضحكت.
لما تكبر.
قال
خلاص.
وبعدين وقف فجأة.
ماما.
نعم؟
في حاجة تانية.
قلبي اتقبض.
إيه؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
لقيتها جوه شنطة بابا.
مسكتها.
كان عليها سطر واحد
لو آدم وصل للحقيقة، يبقى فيه سر أخطر من كل اللي فات.
بصيت لآدم.
وهو بصلي.
سكتنا.
وبعدين قلبت الورقة.
وكان مكتوب في ضهرها عنوان.
عنوان بيت.
أنا أعرفه كويس.
بيت قديم كنا بنروح له زمان.
بيت عيلة جوزي.
قلت
آدم إحنا هنسيب الموضوع ده.
قال
ليه؟
لأن أبوك مات.
بس ممكن يكون فيه سر تاني.
بصيت للورقة.
وفعلا
كان ممكن يكون فيه.
لكن المرة دي، أنا مش هخلي ابني يدخل في حاجة.
أنا اللي هواجهها.
قفلت الورقة.
وقلت
لو فيه سر أنا هعرفه.
آدم ابتسم.
يعني هنروح؟
قلت
بكرة.
ضحك.
كنت عارف.
ضحكت رغم خوفي.
لكن وأنا بحط الورقة في الدرج
وقعت عيني على تاريخ مكتوب في آخرها.
التاريخ كان قبل وفاة جوزي بيوم واحد.
وتحته جملة صغيرة
الشخص اللي هيسلم الدليل مش أنا.
وقتها فهمت إن القصة لسه ما خلصتش.
لكن حاجة واحدة كانت خلصت فعلًا.
الخوف اللي كان ساكن جوا ابني.
لأن من اللحظة دي
آدم ما بقاش طفل بيحاول يواجه الدنيا لوحده.
بقى ابني اللي عرف إن مهما كان السر كبير
ومهما كانت المصيبة تقيلة
في حد هيقف جنبه.
وأنا عرفت درس عمري كله في ست شهور
أنا كنت فاكرة إن ابني بيشتغل عشان يجيب عجلة.
لكن الحقيقة
إن ابني كان بيحاول يصلح أخطاء ناس أكبر منه بسنين.
وكان بيحط فلوسه في إيد ناس محتاجة بدل ما يحطها في جيبه.
وكان بيخبي عني مش عشان يخدعني
لكن لأنه كان فاكر إن لازم يبقى أقوى من سنه.
وفي النهاية
العجلة الجديدة فضلت مركونة قدام البيت أيام.
لحد ما في صباح جمعة، آدم ركبها.
وقبل ما يتحرك، بصلي وقال
ماما؟
نعم؟
المرة الجاية لو حصل حاجة
ضحكت.
مفيش مرة جاية.
ضحك.
ولو حصل؟
قربت منه.
وقلت
هتقول لمامتك.
قال
وعد.
وانطلق بالعجلة في الشارع.
وأنا وقفت عند باب البيت أبص عليه.
لأول مرة من سنين
ما كنتش شايفة فيه الطفل اللي فقد أبوه.
كنت شايفة ابني.
ابني اللي رغم كل اللي شافه
لسه قادر يضحك.
ولسه قادر يحلم.
ولسه عنده 13 سنة.
وده كان أهم شيء لازم أفتكره.
لأن المسؤولية اللي حاول يشيلها لوحده
مكانها ما كانش فوق كتاف طفل.
مكانها كان عند الكبار.
وأنا من يومها قررت إن آدم مش هيحتاج يكذب تاني عشان يحميني.
لأني أنا أمه.
ودوري مش إني أطلب منه يبقى راجل قبل أوانه
دوري إني أكون أنا السند اللي يخليه يعيش طفولته وهو مطمن.
أما سر أبوه الأخير
فكان لسه مستنينا في البيت القديم.
لكن دي كانت حكاية تانية.
وحكاية اليوم ده
انتهت بعجلة جديدة، وولد صغير أخيرًا قدر يحط الحمل اللي كان شايله من شهور على الأرض
ويرجع يبقى مجرد آدم.
ابني.
وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *