ساعه الدهب ج١ منال علي

وأنا كمان كان ممكن أعيش نفس العيشة.
لكن ما عملتش كده.
فضلت بلبسي البسيط.

كنت بروح الشغل، وأتابع الحسابات، وأرجع البيت.

حتى لما مازن كان يقولي:”اشتري لنفسك حاجة.”

كنت أقوله:”مش محتاجة.”

كنت فاكرة إن الفلوس كلها بتاعتنا.

وإن تعبي وتعبه في الآخر حاجة واحدة.

لكن المشكلة إن الفلوس لما بتزيد، ساعات بتغيّر الناس.

مازن بدأ يتغير.
في البداية حاجات صغيرة.
بقى يرجع متأخر.
يسافر من غير ما يقولي التفاصيل.

موبايله بقى دايمًا في إيده.

ولو حد كلمه، يبعد عني.

كنت بسأله:”في حاجة؟”

يقول:”شغل يا سلوى، متكبريش الموضوع.”

فكنت بسكت. حصري علي روايات واقتباسات

لحد اليوم اللي شفت فيه حاجة ما قدرتش أتجاهلها.

كنت راجعة من الزمالك، وعديت قدام مطعم راقي.

ولقيت عربية مازن واقفة

هناك.
استغربت.

لأنه كان قايللي إنه في اجتماع.

وبعد دقائق شوفته خارج من المطعم.

لكن ما كانش لوحده.
كانت معاه ست شابة.

وقف جنبها، وضحك معاها، وبعدها فتحلها باب عربيته.
وقتها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

ما روحتش له.
وما عملتش فضيحة.
رجعت البيت وأنا ساكتة.

ولما دخل بعدها، اتعاملت معاه عادي.

لكنه ما كانش عارف إن سلوى اللي شافها الصبح هي مش نفس سلوى اللي رجعت بالليل.

من اليوم ده بدأت أراجع كل حاجة.

مش علشان أنتقم.

لكن علشان أعرف أنا كنت عايشة إزاي طول السنين اللي فاتت.

راجعت الحسابات.
العقود.
الأملاك.

كل حاجة تخص الشغل اللي بنيناه سوا.

وبدأت أكتشف إن فيه حاجات كتير ما كنتش أعرف عنها حاجة.
في نفس الوقت، أهل مازن بدأوا يتدخلوا أكتر.

حماتي سعاد كانت دايمًا شايفة إن نجاح ابنها هو السبب في كل حاجة.

وفي مرة قالت قدام أخته رانيا:”مازن هو اللي عمل نفسه، سلوى كانت قاعدة في البيت.”

ما رديتش.

لأن اللي يعرف الحقيقة هو أنا.

أنا اللي كنت بقعد بالساعات أراجع حسابات المحلات.
أنا اللي كنت أعرف كل مورد وكل فاتورة.
وأنا اللي وقفت جنب مازن في الأيام اللي كان فيها المحل بيخسر.

لكن ما كنتش محتاجة أذكّر حد.

لحد ما مازن نفسه طلب مني حاجة خلتني أخد قرار الطلاق.

قاللي بمنتهى البرود:”إحنا الاتنين اتغيرنا… خلينا ننهي الموضوع بهدوء.”

بصيتله وسألته:”يعني إنت عايز تطلقني؟”

قال:”أيوه.”

ضحكت وقتها.
مش علشان الكلام مضحك.
ضحكت من الصدمة.

بعد عشر سنين جواز، وبعد ما بنينا كل حاجة سوا، بقى الموضوع

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *