زعيم المافيا حكايات توتا

سمعتك 11 سنة.
شدّيته أكتر.
ثلاث رجالة ماتوا بسببك.
مش أنا اللي قتلتهم.
بس معلوماتي وصلت للناس اللي قتلتهم.
سكت.
ليه؟
فارس بص لمريم.
هي قالتلك؟
قلت
قالتلي حاجات كتير.
هنا فارس ابتسم.
ابتسامة غريبة.
يبقى خلاص.
خلاص إيه؟
قال
أبوك ما ماتش زي ما أنت فاكر.
سكت المكان كله.
إنت بتقول إيه؟
أبوك مات… بس مش من 28 سنة.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
إمتى مات؟
فارس قال
من أربع سنين.
بصيت لمريم.
كانت بتعيط.
سلمى كانت بتبص لنا من غير ما تفهم.
قلت
فين؟
فارس رد
في القاهرة.
مين قتله؟
ابتسم.
أنت.
اتجمدت.
أنا؟
أبوك مات وهو بيحاول يحميك.
قربت منه.
إنت بتكدب.
روح افتح الخزنة القديمة في بيت أبوك.
الخزنة اتقفلت من 28 سنة.
لأ.
فارس بص لي بثبات.
اتقفلت من أربع سنين.
ثم قرب من ودني وقال
واللي جواها… هو السبب الحقيقي في إن سلمى موجودة.
وفجأة صوت طلقة دوّى برا البيت.
رجالي جريوا ناحية الشبابيك.
طلقة تانية.
مريم صرخت.
سلمى بدأت تعيط.
أنا سحبت مسدسي، ووقفت قدامهم.
وبصيت لفارس.
لكن فارس كان بيبص ناحية سلمى.
نظرة واحدة.
نظرة خلتني أفهم إن اللي بيحصل مش هجوم عشوائي.
كانوا جايين عشان البنت.
صرخت
خدوا سلمى ومريم للأوضة الآمنة!
واحد من رجالي جري.
لكن قبل ما يوصل…
باب البيت اتفتح بعنف.
ورجالة مسلحة دخلت.
المعركة انفجرت في ثواني.
رصاص.
زجاج بيتكسر.
صراخ.
وأنا لأول مرة من سنين…
ما كنتش بفكر في نفسي.
كنت بفكر في طفلة عندها أربع سنين.
سلمى.
البنت اللي من كام دقيقة بس…
غطتني ببطانية.
البنت اللي قالتلي إن محدش ينام لوحده.
وأنا مش عارف ليه…
كنت مستعد أموت عشان محدش يوصل لها.
بعد عشر دقايق، الهدوء رجع.
واحد من المهاجمين اتقبض عليه.
والباقي هرب.
أنا دخلت الأوضة الآمنة.
لقيت مريم قاعدة على الأرض، وسلمى في حضنها.
قربت.
سلمى بصت لي.
وبهدوء مدت إيدها.
عمو آدم.
قعدت قدامها.
نعم؟
قالت
هما كانوا عايزين ياخدوني؟
ما قدرتش أجاوب.
مريم بصت لي.
وقالت
دلوقتي عرفت ليه كنت خايفة؟
هزيت راسي.
لأ.
وبصيت لسلمى.
بس هعرف.
قمت.
وبصيت لفارس.
هنروح بيت أبويا.
فارس قال
مش هتحب اللي هتلاقيه.
قلت
أنا من زمان ما بحبش الحقيقة.
وبعدين بصيت له.
بس المرة دي… الحقيقة هتكرهك أنت.
الفصل الثاني الراجل اللي مات مرتين
بيت أبويا كان مقفول من 28 سنة.
أو على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
وصلنا قبل الفجر.
أنا وفارس ومريم وسلمى، ومعانا أربعة من رجالي.
البيت كان في منطقة قديمة، بعيد عن كل الأماكن اللي بستخدمها عادة.
أول ما دخلت، ريحة التراب ضربتني.
كل حاجة كانت زي ما هي.
البيانو القديم.
صور أمي.
المكتبة.
حتى الساعة اللي وقفت يوم دفنها.
وقفت قدام صورة أمي.
كانت بتبتسم.
ست بسيطة.
هادية.
وأنا عندي ست سنين، شفتها بتتحط تحت التراب.
ومن يومها، أبويا بقى راجل تاني.
أقسى.
أبرد.
وبعدها بسنين، اختفى.
قالولي مات.
لكن فارس قال إنه مات من أربع سنين.
يعني أنا قضيت 24 سنة من عمري مصدق كذبة.
دخلت المكتب.
الخزنة كانت ورا لوحة قديمة.
شلت اللوحة.
لقيتها.
حديد قديم.
نفس الخزنة اللي كنت فاكر إني حاولت أفتحها وأنا صغير.
قلت
المفتاح.
فارس مد إيده.
معايا.
بصيت له.
إنت كنت تعرف مكانه؟
أبوك سلّمهولي.
إمتى؟
قبل موته بأسبوع.
فتحت الخزنة.
جواها كان فيه صندوق خشب.
فتحت الصندوق.
أول حاجة لقيتها…
صورة.
صورة لأبويا.
واقف جنب راجل معرفوش.
لكن مريم أول ما شافته، شهقت.
قلت
مين ده؟
قالت
يوسف.
بصيت للصورة.
أبويا؟
هزت راسها.
لأ.
سكت.
يوسف التاني.
قربت الصورة.
وفي اللحظة دي، فهمت.
الراجل اللي في الصورة…
كان شبيه أبويا بشكل مخيف.
لكن مش هو.
فارس قال
أبوك كان عنده أخ توأم.
قلبي وقف.
إيه؟
يوسف الشامي… أخو أبوك.
ضحكت من الصدمة.
إنت عايز تقنعني إن أبويا كان عنده أخ توأم وأنا ما أعرفش؟
لأن وجوده كان سر.
ليه؟
فارس قال
عشان كان جزء من شبكة أكبر من أي حاجة أنت تعرفها.
فتحت ظرف.
جواه شهادة ميلاد.
اسم الأب والأم.
وتوأمان.
واحد اسمه محمود الشامي.
والتاني يوسف الشامي.
أنا بصيت لفارس.
اسم أبويا محمود؟
هز راسه.
أيوه.
يبقى يوسف ده…
عمك.
مريم كانت ساكتة.
سلمى كانت قاعدة على كرسي وبتلعب بدبدوب صغير لاقته في البيت.
قلت
طيب مين أبو سلمى؟
مريم قربت.
وقالت
يوسف.
عمي؟
هزت راسها.
أيوه.
سكت.
يعني سلمى…
بنت عمي.
بنت الراجل اللي اتقال لي إنه مات من 28 سنة.
لكن لسه في سؤال واحد.
إزاي يوسف خلف بنت من أربع سنين لو مات من 28 سنة؟
مريم بدأت تعيط.
وقالت
عشان اللي مات من 28 سنة كان محمود.
أنا اتجمدت.
أبويا.
أيوه.
يبقى أنا دفنت أبويا.
أيوه.
ويوسف عاش.
أيوه.
قلت
طب ليه فارس قال إن أبويا مات من أربع سنين؟
مريم بصت لفارس.
فارس قال
لأن يوسف عاش باسم أخوك… محمود.
سكت.
وبدأت أفهم اللعبة.
أبويا الحقيقي مات قدامي.
لكن عمي عاش سنين مستخبي.
واستخدم اسم أخوه.
وسلمى كانت بنته.
لكن ليه؟
فتحت الورقة الأخيرة.
كانت رسالة مكتوبة بخط إيد أبويا.
بدأت أقرأ.
آدم…
وقفت.
أبويا كان كاتب اسمي.
لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.
إيدي ارتعشت.
أنت طول عمرك فاكر إن أمك ماتت بسبب حادث.
نظرت لصورة أمي.
لكن الحقيقة إن أمك اتقتلت.
شهقت مريم.
كملت.
وأنا كنت السبب.
الورقة وقعت من إيدي.
مسكتها تاني.
أنا كنت شريك في تجارة قذرة قبل ما أتجوزها. ولما حاولت أخرج، الناس اللي اشتغلت معاهم هددوني بيها.
في الليلة اللي ماتت فيها أمك، كنت أنا المقصود.
لكنهم قتلواها هي.
دموعي نزلت.
أنا طول عمري فاكر إن أمي ماتت في حادث عربية.
أبويا هو اللي قال لي.
طلع كذاب.
كملت.
بعد موتها، حاولت أنتقم.
لكن أخويا يوسف وقف ضدي.
يوسف ما كانش عايزني أخرج من الشغل.
ولما حاولت أخبيه عنك، اكتشف إني بجهز مستندات ضد الشبكة.
وقتها بدأ كل شيء.
قلبت الورقة.
لو يوسف لسه عايش وقت ما تقرأ الرسالة، ما تثقش فيه.
وقفت.
آخر سطر كان
وابعد عن سلمى مهما حصل.
بصيت لمريم.
ليه؟
قالت
عشان يوسف كان عايز يستخدمها.
في إيه؟
في الانتقام.
من مين؟
مريم بصت لي.
منك.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت عربية برا.
رجالي دخلوا.
الريس، في عربيات جاية.
فارس قام.
لازم نمشي.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنهم لقونا.
وفجأة الكهرباء قطعت.
البيت غرق في الظلام.
سمعنا صوت باب بيتفتح.
ثم خطوات.
أنا سحبت سلاحي.
خلي مريم وسلمى ورايا.
الخطوات قربت.
ثم ظهر رجل عند باب المكتب.
راجل كبير.
شعره أبيض.
وجهه مليان ندوب.
لكن عينيه…
عرفتهم.
نفس عيني أبويا.
قال
آدم.
أنا اتجمدت.
يوسف.
ابتسم.
أخيرا.
رفعت سلاحي.
إنت أبو سلمى.
أيوه.
إنت عارف أنا مين؟
ضحك.
أنا اللي كنت براقبك من أول يوم.
مريم صرخت
يوسف، ابعد عنه!
بص لها.
أنتي خنتيني.
أنا ما خنتش حد.
أخذتي بنتي وجيتي بيها هنا.
هي مش أداة عندك!
يوسف ضحك.
البنت دي آخر حاجة تركها لي أخويا.
بصيت له.
إنت بتتكلم عن أمي؟
وشه اتغير.
أمك كانت السبب.
قربت منه.
إنت قتلتها؟
سكت.
ثم قال
أخوك…
أنا مش أخوك.
أنت ابنه.
جاوبني.
يوسف قال
أمك عرفت الحقيقة.
أي حقيقة؟
إن محمود كان بيخطط يسلمني للشرطة.
فقتلتها؟
يوسف ما ردش.
لكن صمته كان إجابة.
اندفعت ناحيته.
رجالي مسكوني.
سيبوني!
يوسف قال
أبوك قتل أمي.
وقفت.
إيه؟
قبل 28 سنة.
أبوك هو اللي قتل أمك.
هزيت راسي.
كذاب.
اسأل مريم.
بصيت لمريم.
كانت منهارة.
قالت
آدم…
قولي.
يوسف مش بيكدب في كل حاجة.
سكت.
أبوك كان السبب في موت أمك.
الدم تجمد في عروقي.
إزاي؟
مريم قالت
لأن أبوك حاول يهرب من الشبكة، لكن قبل ما يهرب… سلم معلومة عن مكان يوسف.
ومين مات؟
مراته.
يوسف قال
مراتي ماتت بسبب أخويا.
وبص لي.
وساعتها قررت أخلي ابنه يدفع التمن.
فهمت.
كل السنين دي…
أنا كنت عايش وسط حرب بدأت قبل ما أعرف حتى أمسك قلم.
يوسف كمل
كنت أقدر أقتلك من زمان.
ليه ما قتلتنيش؟
ابتسم.
لأن الموت سهل.
كنت عايزني إيه؟
أعيش وأفقد كل حاجة.
بصيت لمريم.
هي كانت جزء من خطتك؟
يوسف هز راسه.
مريم كانت مجرد وسيلة.
سلمى بدأت تبكي.
بابا…
يوسف بص لها.
ولأول مرة، شفت الحنان في عينيه.
قرب منها.
أنا وقفت بينه وبينها.
ماتقربش.
قال
دي بنتي.
وهي مش ملكك.
يوسف ابتسم.
دلوقتي فهمت ليه أمها لازم تموت.
مريم صرخت.
وفي اللحظة دي…
سمعت طلقة.
يوسف وقع.
أنا بصيت ناحية فارس.
كان هو اللي ماسك السلاح.
فارس قال
اجري يا آدم.
بصيت له.
إنت قتلت يوسف.
لأ.
فارس أشار ناحية الشباك.
الطلقة جت من برا.
وبالفعل، يوسف كان لسه بيتنفس.
لكن في نفس اللحظة…
دخلت رصاصة تانية.
وسقط فارس.
صرخت
فارس!
وقع على الأرض.
جريت له.
الدم كان بينزل من جنبه.
مسك إيدي.
وقال
أنا آسف.
مين اللي ضرب؟
الشخص اللي كنت بحاول أحميك منه.
مين؟
بص ناحية مريم.
مش يوسف.
وبعدين فقد الوعي.
في اللحظة دي…
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
لو عايز تعرف مين قتل أمك فعلا. ..
سكت.
تعالى لوحدك.
فين؟
قال
المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
ثم قفل.
وصلتني رسالة بعدها بثواني.
عنوان قديم.
المقابر.
مقبرة أمي.
روحت.
لوحدي.
لأن فيه حاجات مهما كنت زعيم…
لازم تواجهها بنفسك.
وقفت قدام قبر أمي.
كان المطر نازل.
نفس المطر اللي نزل ليلة موتها.
وفجأة سمعت صوت خلفي.
كنت عارف إنك هتيجي.
لفيت.
راجل واقف في الضلمة.
قلت
مين أنت؟
قال
أنا الشخص اللي أبوك حاول يخبيه.
خلع الكاب.
وعرفت وشه.
كان واحد من رجال أبويا القدامى.
قال
أبوك ما قتلش أمك.
سكت.
يوسف

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *