كل جمعه عمي يجبلينا ١٥ كيلو لحمه
اللحمة اللي عمي كان جايبهالنا كانت كتير، وماما طلعت كمية محترمة وعملت صواني وطواجن.
وإحنا ملهيين في المطبخ، الباب خبط، فتحت لقيت عمي عبد الصمد جاي بدري شوية. دخل المطبخ وبص حواليه، وبعدين مد إيده واداني كيس أسود صغير فيه يجي كيلو لحمة، ووطى صوته وقالي:
“خدي يا بنتي، اللحمة دي اطبخيها ليا أنا في حلة صغيرة بعيد عن اللحم بتاعكم اللي هتطبخوه.”
استغربت وقولتله: “ليه يا عمي؟ ما إحنا طابخين لحمة كتير من اللي إنت جايبهالنا والخير ياما.”
رد بسرعة:
“أصل أنا مباكلش اللحم المستورد ده، بيجيبلي حــ,,ـــــرقان في معدتي وحموضة بتمــ,,ـــــوتني، فالكيلو ده أنا اشتريته من جزار صاحبي بيدبح عجول مصرية بلدي، اطبخيهولي لوحدي عشان أقدر آكل معاكم.”
أخدت منه الكيس وقولتله: “حاضر يا عمي من عينيا.”
وفعلاً، حطيت اللحمة بتاعته في حلة صغيرة على عين البوتاجاز اللي ورا، وسبتها تستوي. بعد ساعتين، كنت بظبط الأكل، وجيت أنزل حلة عمي من على النــ,,ـــــار عشان أغرفله.. إيد الحلة كانت سخنة نــ,,ـــــار، الفوطة زحلقت من إيدي، وفي لحظة، الحلة فلتت ووقعت كلها على الأرض!
الشوربة المغلية طرطشت في كل حتة، واللحمة اتكبت على بلاط المطبخ، وأنا يادوب نطيت لورا بأعجوبة قبل ما الشوربة تسلخ رجلي.
على صوت الخبطة ماما جريت مفزوعة: “يا لهوي! إيه اللي حصل يا بنتي؟ إنتي كويسة؟”
ولما اتأكدت إني سليمة، بصت للحمة اللي في الأرض ولطمت على صدـ,,ـــرها: “يا نهار اسود، هنعمل إيه في عمك دلوقتي؟ نغسل اللحمة دي ونطبخها تاني ولا نعمل إيه؟”
قولتلها بثقة بتاعة عيال: “نغسل إيه يا ماما دي باظت خلاص، متشيليش هم، أنا هصبله من اللحم الاسكتلندي بتاعنا في طبق لوحده ومستحيل يلاحظ الفرق.”
ماما خافت وقالتلي:
“يا بنتي لا، لاحسن معدته تتعبه زي ما قالك.”
ضحكت وقولتلها: “يا ماما متخافيش، على ضمانتي! هو بيتعب بس عشان هو ‘معتقد’ إن اللحم المستورد بيتعب، ده مجرد وهم نفسي.. لو أكل وهو ميعرفش، والله ما هيحس بحاجة ولا معدته هتوجعه.”
وفعلا، العيلة كلها اتجمعت، السفرة اتفرشت، والكل قعد يهزر ويضحك. صبينا الأكل للكل، وحطيت قدام عمي طبق مليان لحمة من بتاعتنا. وهو بيمسك المعلقة، شدني من دراعي وهمس في ودني: “دي اللحمة البلدي اللي جبتهالك؟”
بلعت ريقي بتوتر وابتسمت: “آه يا عمي، طبختها في حلة لوحدها زي ما قولتلي.”