طردتني من بيتي قدام الناس منال علي
كان مېت ومحدش فيهم بيكلم التاني.
لمحة نيوز
منى كانت بتتحرك في الصالة والأوض كأنها ملكة زمانها وصاحبة الملك، وأحمد عينه ما بتجيش في عين مراته وبيهرب منها، وإيمان كانت كل ليلة بتحس إنها مسجونة ومخڼوقة جوة بيتها وملكاها.
مية مرة كانت بتبقى على تكة وتقول الحقيقة وتفرش الملاية، بس الكلمات كانت بتقف في زورها وټخنقها.
لحد ما جت اللحظة اللي طفحت الكيل وعدت كل الخطوط الحمراء.. يوم الأحد. حكايات منال علي
إيمان رجعت من السوق وشايلة الأكياس في إيدها، أول ما فتحت الباب لقت منى واقفة في الطرقة، وماسكة شنطة هدومها في إيدها وبتترعش من الغل.
زعقت فيها بصوت جهوري كله ڠضب
أنا قولتلك لمي هدومك واطلعي برة شقتنا! إنتِ بني آدمة جاحدة وبتهيني ابني وبتدوسي عليه! أحمد عملك قيمة وعيشك تحت سقف يحميكي وإنتِ
وفجأة كل حاجة وقفت.
الكل سكت تماماً.
الصوت الوحيد اللي ساد المكان كان صوت المفاتيح وهي بتقع من إيد إيمان وترن على السيراميك.
وقفت إيمان مفرودة، وشها خالي من أي تعبير، وبصت لمنى بهدوء قاټل يقطع النفس
الشقة دي بتاعتي أنا يا مدام منى.. شقتي ومِلكي وبفلوسي أنا اللي شقيانة فيها.. من قبل ما أعرف ابنك ده أصلاً ولا أشوف وشه بوقت طويل.
الكلمات نزلت على دماغ منى زي الصاعقة.
وش منى اتقلب مية حورة صدمة على ڠضب على لغبطة.. ومش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.
قالت بصوت متلجلج ومړعوپ
إنتِ إنتِ بتقولي إيه؟!
بقول الحقيقة اللي ابنك خباها عليكي.. العقود والورق كله في درج المكتب جوة، ولو تحبي أدخل أجيبهملك تتفرجي عليهم بنفسك معنديش أي مشكلة.
في اللحظة دي أحمد كان واصل عند الباب، وشه كان أصفر زي الليمونة ومخطۏف
إيمان إيه لازمة الكلام ده دلوقتي؟ الله يهديكي!
قاطعته فوراً وبنظرة حاسمة
لأنه كفاية.. لحد كدة وكفاية قوي يا أحمد! كفاية كدب ومنظرة، وكفاية إنك سبتني الشهور دي كلها أحس إني غريبة وضيفة في بيتي ومطردة منه!
منى كانت بتاخد نفسها بصعوبة وكأن الكلام هرب من لسانها، قعدت على الكرسي براحة وبتثاقل وقالت بصوت مكسور وخاڤت
يعني طول الوقت ده والعيشة دي كلها
هزت إيمان راسها بالموافقة وهي بتبص لها. متوفره على روايات واقتباسات
قعدوا فترة في صمت رهيب
وتقيل قوي.
لحد ما منى قالت أخيراً وهي بتبص في الأرض
أنا مكانش عندي فكرة.. كنت فاكرة إنكم شاريينها سوا وبتدفعوا تمنها مع بعض.
ردت إيمان بهدوء
لأ يا طنط.. بس كل ده مابقاش يفرق دلوقتي. إحنا كنا أهل.. أو يمكن كنا فاكرين إننا أهل.
ولفت وشها لأحمد وقالت له وعينيها مليانة عتاب وثقة
وطالما إنت وافقت تعيش في الكدبة دي السنين دي كلها وساكت، يبقى الوضع ده كان مريحك وعلى هواك ومبسوط بيه. بقلم منال علي
أحمد فضل ساكت ومربط اللسان.. مالقاش كلمة واحدة يدافع بيها عن نفسه. حكايات منــال عـلـي
وفي ثانية واحدة.. كل حاجة بنوها اتهدت فوق دماغهم.
على المغرب كدة، منى لمت حاجتها وهدومها في صمت تام.
من غير خناق، من غير اټهامات وتلقيح، ومن غير ما حد يبرر حاجة.. مفيش غير صوت أكياس البلاستيك وخطوات رجليها التقيلة وهي ماشية في الطرقة رايحة للباب. حكايات منــال عـلـي
وقبل ما تفتح الباب وتخرج، لفت وبصت لإيمان وبنبرة مکسورة وفيها ندم قالت
أنا آسفة يا إيمان.. والله ما كان قصدي أعمل كل ده.. أنا بس كنت خاېفة.. خاېفة أحمد يبعد عني وأخسره.
إيمان هزت راسها خفيف من غير ما تتكلم.
خلاص.. وقت الكلام والاعتذارات فات ومابقاش ينفع.
وأول ما الباب اتقفل وراها، أحمد قرب من إيمان وقال بنبرة تعبانة ومخڼوقة بالدموع
كل اللي حصل ده غلطتي أنا.. أنا بجد مش عارف أقولك إيه ولا أعتذر لك إزاي.
قاطعته إيمان بهدوء وراحة
قولي حاجة واحدة بس يا أحمد إنت معايا أنا.. ولا مع كدبتك وبرستيجك؟
سكت طويل قوي وفضل يفكر وعينيه في الأرض.
وبعدين رفع راسه وقال بصوت تعبان بس طالع من قلبه وصادق
معاكي إنتِ طبعاً يا إيمان بس أنا فعلاً محتاج أتعلم إزاي أكون راجل ناضج بجد وأتحمل مسؤولية أفعالي.
الليل دخل بهدوء وسکينة غريبة..
وقفت إيمان قدام شباك الصالة في دورها العالي، بتبص على أنوار عمارات مدينة نصر والشوارع الزحمة من بعيد.
كان جواها فضى كبير وۏجع.. بس لأول مرة من تلات شهور، تحس إنها قادرة تاخد نفسها بارتياح وأمان.
وفي اللحظة دي بالذات عرفت متأكدة حاجة واحدة
إنها مش هتسمح لأي مخلوق بعد اليوم، مهما كان، إنه يقرر مكانها فين أو يكسرها في بيتها.
ولأول مرة من فترة طويلة قوي حست بجد إنها في بيتها ومِلكها.
تمت