ترقيه اماني السيد
“المدير بص في الورق، وشه احمر من الغضب، ورزع الملف على الترابيزة بصوت هز القاعة كلها، وبص لفتحي ومروة بنظرة نارية وقال: “إيه التهريج ده؟! الحسابات دي كارثة بكل المقاييس.. انتوا الاتنين موقوفين عن الشغل فوراً لحد ما لجنة التفتيش المالي تحقق في التلاعب ده!”بصيت لفتحي اللي كان واقف مذهول والدم هرب من وشه، وبصيت لمروة اللي كانت على وشك الإغماء من الفضيحة وسط الإدارة وزمايلهم كلهم.
لميت حاجتي في هدوء، وقبل ما أخرج من القاعة، عيني جت في عين فتحي، ابتسمتله ببرود وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس: “قولتلك الشاطر اللي يكسب في الآخر.. وحقي مش بس باخده بنزاهة، ده أنا باخده قدام الكل وبقوة شغلي.”خرجت من قاعة الاجتماعات وخطواتي ثابتة، والهدوء اللي كان مالي المكان اتحول لخلية نحل من الصدمة والهمسات. مكتب الأمن والشؤون القانونية دخلوا يسحبوا دفاتر الحسابات وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بفتحي ومروة، والاتنين خرجوا من القاعة وراهم مطاطين روسهم، في نفس الممر اللي كانوا داخلين فيه من كام ساعة يتباهوا بجوازهم وغلهم.التحقيق مخدش أكتر من أسبوع؛ لجنة المراجعة كشفت مش بس التلاعب في المشروع الجديد، لكن سرقات وتزوير في فواتير قديمة مروة كانت بتغطي عليها وفتحي بيعتمدها بحكم معرفته بالسيستم.
النتيجة كانت فورية وقاسية: فصل تعسفي للاتنين مع إحالة الملف للنيابة العامة بتهمة إهدار أموال الشركة ومحاولة التدليس.الجوازة اللي اتبنت على الحقد والغدر مكملتش شهر، وبدأت الخناقات بينهم تسمع في كل مكان؛ هي بتتهمه إنه ورطها ودمر مستقبلها، وهو بيحملها مسؤولية الفضيحة والتحقيقات، لحد ما انتهت بطلاق أسرع من كتب الكتاب اللي فرحوا بيه.أما أنا، فالمدير العام طلبني في مكتبه وقدم اعتذار رسمي بالنيابة عن الإدارة، وأصدر قرار بترقيتي لمديرة القطاع المالي والإداري تقديراً لأمانتي وحرفيتي اللي حمت الشركة من خسارة فادحة.رجعت البيت يومها، وقفت قدام مرايتي وبصيت لنفسي، مكنتش شايفة البنت المكسورة اللي قعدت تبكي بفستان خطوبتها لحد الفجر، كنت شايفة ست قوية، اتعلمت إن الطيب مش لازم يكون ساذج، وإن الكرامة والشطارة هما السلاح الحقيقي اللي بيرد أي غدر.. وإللي فاكر إنه يقدر يك.سر بقلب حد عشان يوصل، الأيام بتدور وبتك.سر ضهره بنفس الطريقة وأكتر.