ترقيه اماني السيد
بصيت في عينيه بجمود، ولقيت نفسي برجع خطوة لورا مش خوف، لكن قرف.. قرف من كمية السواد والغل اللي كان مداريهم ورا ضحكته ونظراته الهادية اللي كان بيمثل بيهم عليا الشهور اللي فاتت كلها.قولتله بصوت هادي ومخيف، صوت حتى أنا مكنتش متخيلة إنه يطلع مني في اللحظة دي: “حقك؟ بقى شطارتي واجتهادي اللي كنت بسهر الليالي علشانه وسنين دراستي وتفوقي، بقوا هما اللي سرقوا حقك وحقها؟ إنت مش بس عاجز وفاشل إنك تسبقني بنزاهة، إنت خبيث وجبان لدرجة إنك استخدمت مشاعري وبيتي وك.سرة أهلي عشان بس ترضي نقصك الداخلي!”ضحك بسخرية وهو بيحط إيده في جيبه، وقال: “سميها زي ما تسميها.
. الشاطر اللي يكسب في الآخر، واللعبة خلصت وإنتي خسرتي فيها كل حاجة يا شاطرة، شغل وراحتك في المكان، وحتى الراجل اللي كنتي فاكراه نصيبك.”ابتسمت ابتسامة باهتة لكنها مليانة ثقة وتحدي مكنتش عارفاها في نفسي قبل كده، وقولتله: “الراجل؟ إنت أبعد ما يكون عن الكلمة دي يا فتحي.. واللعبة اللي فاكر نفسك كسبتها لسه مخلصتش. الترقية دي مخدتهاش عشان عينيك ولا عشان ساعدتك، خدتها بمجهودي وشغلي اللي محدش هنا يعرف يعمله زيك وزيها، والأيام جاية.
كنت طالبه مجتهده وبطلع دايما من الاوائل خلصت دراسة واشتغلت وكنت مميزه فى شغلى جدا وده خلانى اترقى بسرعه وبعدها بفتره بسيطه لاحظت نظرات زميل ليه وحاول يقرب منى بشتى الطرق مكنش عندى الخبره الكافيه اللى …
. والشركة دي مش هتساعنا إحنا الاتنين، بس صدقني، اللي هيخرج منها مكسور ومفضوح مش هيكون أنا.”لفيت ضهري وفتحت باب المكتب وخرجت وراسي مرفوعة وسط كل العيون اللي كانت مستنية تشوفني منهارة ومهزومة، لكن من اللحظة دي، الوجع اتحول لنار تانية خالص.. نار إصرار إني أوريه هو وعروسته يعني إيه البنت اللي استضعفوها لما تقرر ترد حقها وكرامتها قعدت على مكتبي وأنا ضهري مفرود وعيني على شاشة الكمبيوتر، كأن مفيش عاصفة لسه مدمرة حياتي من دقايق. كنت سامعة همسات مروة وهي بتضحك بصوت عالي عشان تسمعني، وفتحي اللي بيتعمد يعدي من قدام مكتبي كل شوية كأنه بيستفزني وعايز يشوف دموعي أو يسمع صوت انهياري، لكن كل نظرة تشفي منهم كانت بتتحول جوايا لبنزين بيغذي ناري.
فتحت ملفات الشغل وبدأت أراجع كل ورقة ساعدت فيها فتحي خلال الشهور اللي فاتت، وكل تقرير مالي مروة قدمته باسمها في الفترة الأخيرة وكنت بحسن نية بصلحلها فيه أخطاء حسابية كارثية بحجة إني بساعد زميلة. في اللحظة دي، أدركت إن سذاجتي وطيبة قلبي هما اللي كانوا مدينهم السلاح، بس السلاح ده أنا اللي صانعاه، وأنا الوحيدة اللي أعرف أك.سره إزاي.مسكت الماوس، ودخلت على السيرفر المشترك، وسحبت كل النسخ الأصلية من التقارير اللي كان فيها إيميلاتي وملاحظاتي وتعديلاتي بالتواريخ والدقائق. لقيت أخطاء جسيمة مروة عملتها في ميزانية المشروع الأخير اللي اتقبلت بيه للترقية، أخطاء هي متستوعبهاش من غبائها، وأنا كنت مدارية عليها وبصلحها أول بأول من وراها عشان الشغل ميقفش.