ترقيه اماني السيد

. بس المرة دي، مش هصلح حاجة.بعد ساعتين بالظبط، كان ميعاد الاجتماع الشهري مع المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة لمراجعة تسليم المشروع الجديد، المشروع اللي مروة وفتحي كانوا واهمين نفسهم إنهم سرقوه مني خلاص وهيتقدم قدام الكل على إنه إنجازهم العظيم المشترك.قومت، مسكت الفولدر بتاعي في إيدي، وبصيت لمروة وفتحي اللي كانوا داخلين قاعة الاجتماعات متباهيين كأنهم ملوك متوجين، وابتسمت في سري؛ اللحظة اللي فاكرينها قمة انتصارهم، هتكون بداية النهاية اللي هيقعوا فيها على جدور رقبتهم.قعدت في طرف الترابيزة بهدوء مريب، ملامحي كانت ثابتة ومفيهاش أي تعبير يخليهم يحسوا بأي خوف أو تردد. المدير العام دخل، وبدأ الاجتماع، وكان فتحي مستني اللحظة دي بفارغ الصبر، قام وقف بكل ثقة عشان يقدم العرض والميزانية التقديرية اللي اعتمدوا فيها على شغلي القديم من غير ما يفهموا تفاصيله الحقيقية.

بدأ يتكلم بصوت جهوري وهو بيستعرض الأرقام على الشاشة الكبيرة، ومروة قاعدة جنبه بتبصلي بابتسامة نصر واضحة. سبته يكمل لحد ما وصل لأهم نقطة في المشروع؛ دراسة الجدوى وتوزيع السيولة النقدية للربع السنوي الأول، النقطة اللي كنت سايبالهم فيها “اللغم” اللي هيفرقع في وشهم.أول ما فتحي خلص جملته وقال: “وبكده نكون ضامنين عائد ربحي لا يقل عن 35% في أول تلات شهور”، رفعت إيدي بهدوء وطلبت الكلمة.المدير بصلي وقال: “اتفضلي يا بشمهندسة، عندك ملاحظة؟

“قومت وقفت، وفتحت اللاب توب بتاعي وعرضت تقرير موازي على الشاشة الجانبية، وبصوت واضح ومحسوب بالمللي قولت: “أنا بس كنت حابة ألفت نظر الإدارة لنقطة فنية خطيرة جداً في التقرير اللي قدمه الأستاذ فتحي ومدام مروة.. الميزانية المعروضة دي مبنية على معادلات ضريبية قديمة اتلغت من ست شهور، وفيه تضارب صريح في أرقام التكلفة التشغيلية هيتسبب في عجز مالي للشركة قيمته تتعدى الاتنين مليون جنيه مش أرباح 35%.”القاعة كلها سكتت تماماً، المدير وشه اتقلب، وفتحي اتلخبط وبدأ يعرق ووشه يصفر، ومروة فتحت عينيها برعب وبدأت تقلب في الورق بإيدين مرتعشة.فتحي حاول يداري ارتباكه وزعق بصوت مهزوز: “الكلام ده مش حقيقي!

الحسابات دي متراجعة كويس جداً ومستحيل يكون فيها خطأ زي ده، إنتي بس بتحاولي تشككي في شغلنا عشان…”قاطعته بهدوء تام وأنا بطلع ملف مطبوع وحطيته قدام المدير العام: “اتفضل يا فندم، دي النسخ الأصلية بالتواريخ والإيميلات المتبادلة اللي بتثبت إن الحسابات دي مروة كانت بتبعتها ومكنتش فاهماها، والنسخة اللي اتعرضت دلوقتي اتعدلت من غير أي دراسة علمية عشان بس يلحقوا يقدموها باسمهم.. ودي الأرقام الحقيقية الموثقة اللي تثبت الكارثة اللي كانت الشركة هتدخل فيها لو اعتمدتوا شغلهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *