انا وجوزي منفصلين ج٣ اماني السيد
مرت الأيام وهو عايش في وهمه، بييجي يومين في الأسبوع يدخل البيت كأنه فندق، يتعامل بتعالي وبرود، وفاكر إن السكوت بتاعي ده علامة استسلام وإني خلاص “اتلميت” ورضيت بالأمر الواقع. مكنش يعرف إن السكوت ده كان السكون اللي بيسبق العاصفة، وإني كنت بعدّ الأيام والثواني مستنية اللحظة اللي المحامي قالي عليها.وفي يوم، كان قاعد في بيته التاني، وسط حياته اللي اختارها، مطمن لآخره ومرتاح البال.. لحد ما جرس الباب رن.فتح الباب وهو مربع إيده، لقى المحضر واقف قدامه وبيقوله بمنتهى الرسمية: “حضرتك الأستاذ فلان؟ اتفضل استلم إعلان دعوى طلاق للضرر مرفوعة من مدام أماني سيد.”في اللحظة دي، الدنيا لفت بيه.
الصدمة نزلت على وشه كأنها قلم فّوقه من غيبوبة تلات سنين. المحامي حكالي بعد كده إن ملامحه اتخطفت تماماً، الضحكة الساخرة والبرود اللي كان بيقابلني بيهم اتمسحوا في ثانية، وحل مكانهم ذهول ورعب حقيقي. عينيه كانت بتتحرك على الورق وهو مش مصدق السطور اللي قدامه.. كلمة “طلاق للضرر” كانت في نرجسيته وكبريائه ميت قلمين.مشاعره في اللحظة دي كانت خليط من الغل الأعمى والإحساس . هو؟ سيّد الناس؟ الراجل اللي قال “أعلى ما في خيلك اركبيه”، تطلع الست اللي مستضعفها وراكنها على الرف وتسبقه بخطوة؟ وتججره في المحاكم من غير ما تديله علم؟
حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه، وغروره اتمهك تماماً في الطين. التفكير المريض اللي كان مخليه يفسر طلبي للطلاق على إنه “حيلة عشان يرجعلي” اتقلب عليه، وعِرف إنه كان مغفل، وإن الست اللي سابها تلات سنين مكنتش في غيابه، دي كانت بتبني قانوني تقفل بيه صفحته للأبد.تليفوني رن.. بصيت على الشاشة لقيت اسمه. المرة دي مكنش بيتصل ببرود، التليفون كان بيزن بهستيريا، كأنه عيل صغير تاه في الضلمة. سبته يرن مرة واتنين وتلاتة وعشرة ومردتش. كنت شامة ريحة شياط كبريائه من ورا الشاشة.لما زهق، بعت رسالة طويلة كلها شتيمة ووعيد، بس نبرة الخوف والتهديد الفاضي كانت واضحة بين السطور: “إنتي بتلعبني يا أماني؟
بترفعي عليا قضايا ومحاكم من ورايا؟ وعزة جلال الله لأسففك التراب وأحرمك من العيال!”مسكت الموبايل، وبكل برود الدنيا، بعتله رسالة من كلمتين اتنين بس:”أعلى ما في خيلك اركبه.. ونقعد في المحكمة يا ابن الناس.”قفلت الموبايل وأنا باخد نفس عميق، وحسيت بنصر ملوش مثيل. الراجل اللي دخل بيتي من كام يوم وهو حاطط رجل على رجل وفاكر نفسه بيمّ عليا بوجوده، قاعد دلوقتي بياكل في نفسه من الغيظ، وشه أحمر، وعروقه بارزة، ومش عارف ياخد احتياطاته ولا يهرب فلوسه لأن الفأس وقعت في الرأس خلاص. القضية اتسجلت، والأدلة اتثبتت، وهو دلوقتي في نظر القانون “مدعى عليه”، بعد ما كان فاكر نفسه الآمر الناهي. دورت وشي لولادي، وبستهم، وقولت لنفسي: “النهاردة بس.. حقي وحقكم بدأ يرجع.”