بنتي كانت البنت الوحيده

هيلين كولنز واقفة.
والدة صوفي.
في إيدها ظرف بني كبير.
أول ما دخلت، بصت لمارك وقالت
لسه مخبي عليها؟
مارك قال
هيلين، مش قدام البنات.
ردت بعصبية
بعد 11 سنة لسه بتقول مش قدام البنات؟
إيما بصتلي باستغراب.
أنا أخدت الظرف من إيد هيلين.
وقلت
أنا هقرأه.
مارك حاول يمنعني.
استني.
سحبت إيدي بعيد عنه.
كفاية يا مارك.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة أوراق قديمة.
أول ورقة كانت تقريرًا رسميًا من المستشفى.
قريته بسرعة.
وبعدين توقفت عند جملة معينة.
تم تسجيل الواقعة بتاريخ
التاريخ كان نفس يوم ولادة إيما.
لكن اللي صدمني مش التاريخ.
كان اسم الشخص الموجود في التقرير.
مارك باركر.
رفعت عيني له.
إنت كنت في المستشفى يوم ولادة إيما.
قال
أيوه.
أنا فاكرة إنك وصلت بعد ما ولدت.
سكت.
هيلين قالت
لأ. هو كان هناك قبل الولادة.
بصيت لمارك.
ليه؟
ما جاوبش.
قلبت الورقة اللي بعدها.
وكان فيها توقيع.
توقيع مارك.
لكن التوقيع كان موجود على مستند أنا عمري ما شفته قبل كده.
قلت
إنت مضيت على إيه؟
مارك أخد نفس عميق.
وقال
على تعهد.
تعهد بإيه؟
قبل ما يرد، هيلين قالت
إن إيما ما تعرفش الحقيقة قبل ما تتم 16 سنة.
اتجمدت.
ليه 16؟
هيلين بصت لمارك.
ومارك قال
لأن الاتفاق كان إن أول ما إيما تتم 16 سنة لازم تعرف كل حاجة.
بصيت للورق مرة تانية.
وبعدين افتكرت حاجة.
عيد ميلاد صوفي كان بعد يومين.
وإيما كانت هتتم 16 سنة بعدها بأيام قليلة.
يعني التوقيت ما كانش صدفة.
قلت
وعشان كده صوفي استبعدت إيما من الحفلة؟
هيلين هزت رأسها.
صوفي خايفة.
خايفة من إيه؟
قالت
لأنها شافت حاجة كان المفروض محدش في سنها يشوفها.
سألتها
إيه؟
هيلين ما ردتش.
بدلًا من كده، مدت إيدها ناحية الملف.
وقالت
قبل ما تعرفي باقي الحقيقة لازم تشوفي الصورة.
طلعت صورة قديمة جدًا.
صورة من يوم ولادة إيما.
وفي الخلفية كان واقف مارك.
لكن الشخص اللي كان واقف جنبه
خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
لأني كنت أعرف الشخص ده.
والأغرب
إنه كان المفروض يكون بعيد عن حياتنا من 11 سنة كاملة. الصورة وقعت من إيدي.
فضلت باصة للشخص اللي واقف جنب مارك، وأنا مش قادرة أتكلم.
هيلين قالت بهدوء
إنتِ عارفاه، صح؟
هزيت رأسي ببطء.
ده أخويا.
كان أخويا الأصغر، دانيال.
الشخص اللي اختفى من حياتنا قبل 11 سنة.
من يومها، ما حدش في العيلة كان عارف مكانه.
بصيت لمارك وقلت
إيه اللي كان بيعمله دانيال في المستشفى يوم ولادة إيما؟
مارك ما ردش.
هيلين حطت إيدها على كتفي وقالت
إحنا لازم نحكي لك من البداية.
قلت
احكوا.
قالت هيلين
قبل 11 سنة، في الليلة اللي إيما اتولدت فيها، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.
مارك قاطعها
هيلين، مش كل اللي في الملف صحيح.
ردت عليه
عشان كده أنا جبت النسخة الأصلية.
طلعت ورقة تانية من الظرف.
كانت عبارة عن سجل رسمي قديم.
بصيت فيه.
ولاحظت إن اسم إيما كان مكتوب مرتين.
مرة في قسم الولادة.
ومرة في قسم تاني تمامًا.
قلت
ليه اسم بنتي موجود مرتين؟
مارك قعد على الكرسي.
وقال
لأن في الليلة دي حصل خطأ.
أي خطأ؟
المستشفى سجّل بيانات طفلة بشكل غلط.
سكت لحظة، وبعدين أكمل
والغلط ده كان ممكن يغيّر حياة أكتر من أسرة.
بصيت له باستغراب.
إنت عايز تقول إن إيما اتبدلت بطفلة تانية؟
مارك هز رأسه بسرعة.
لأ. إيما ما اتبدلتش.
أمال إيه؟
هيلين قالت
فيه طفلة تانية اتولدت في نفس الليلة، وكان فيه تشابه كبير في البيانات.
قلت
وصوفي؟ إيه علاقتها بالموضوع؟
هيلين بصت لمارك.
وبعدين قالت
صوفي اكتشفت جزء من القصة بالصدفة.
إزاي؟
قالت
كانت بتدور في حاجات قديمة تخص حفلة عيد ميلادها، ولقت صندوق عندنا فيه أوراق قديمة. وسط الأوراق لقت اسم إيما.
اتسعت عيني.
وإيه اللي خوّفها؟
هيلين قالت
إنها لقت اسم والدك كمان.
اتجمدت.
والدي مات من سنوات.
ومع ذلك، كان اسمه موجود في الأوراق.
مارك قام فجأة.
كفاية.
بصيت له.
لأ، مش كفاية.
فتحت الورقة الأخيرة.
وكان فيها ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
قرأتها بصوت مرتعش
الحقيقة لا تُكشف لإيما قبل عيد ميلادها السادس عشر إلا إذا اكتشفت الأسرة الأخرى الأمر قبل ذلك.
رفعت رأسي.
الأسرة الأخرى مين؟
هيلين ما جاوبتش.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه صوفي رفضت تعزم إيما تعالي بكرة الساعة 5 على المستشفى القديم.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
ومتجيبيش مارك معاكي.
بصيت لمارك.
لأول مرة، حسيت إن السر مش مجرد حاجة حصلت زمان.
حد لسه بيتحكم في كل خطوة بتحصل حوالينا.
والسؤال اللي بدأ يطاردني كان
مين كان بيراقب إيما من 11 سنة وليه مستني لحد ما تتم 16 سنة؟في اليوم التالي، استنيت لحد ما إيما خرجت للمدرسة، وبعدها فضلت واقفة قدام باب البيت وأنا محتارة.
الرسالة كانت واضحة
المستشفى القديم الساعة 5 وماتجيبيش مارك.
كنت عارفة إن مقابلتي لهيلين ممكن تغيّر كل حاجة.
لكن كان عندي سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي
ليه لازم مارك ما يعرفش؟
وقبل ما أخرج، دخلت مكتبه بهدوء.
فتحت درج مكتبه اللي عمره ما كان بيسمحلي ألمسه.
لقيت الملف الأسود مكانه.
قلبت الأوراق بسرعة.
وفجأة لقيت صورة تانية.
صورة لإيما وهي رضيعة.
لكن ورا الصورة كان مكتوب
تم التسليم بنجاح.
تجمدت.
تسليم إيه؟
ومين سلّم مين؟
سمعت صوت عربية مارك برا.
قفلت الدرج بسرعة ورجعت كل حاجة مكانها.
بعد دقائق دخل البيت.
قال
إنتِ خارجة؟
قلت
أيوه، عندي مشوار.
بصلي شوية.
فين؟
مشوار عادي.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
خدي بالك من نفسك.
خرجت.
لكن بدل ما أروح المكان مباشرة، وقفت بعيد عنه شوية.
كنت خايفة.
مش من هيلين
من الحقيقة.
الساعة كانت 455 لما وصلت للمستشفى القديم.
المبنى كان شبه مهجور.
بوابته الحديدية مفتوحة، والمكان هادي بشكل مخيف.
دخلت.
ناديت
هيلين؟
مفيش رد.
مشيت في الممر الطويل.
وفجأة سمعت صوت باب بيتقفل ورايا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
وبعدين ظهر رجل كبير في السن من آخر الممر.
بصلي وقال
إنتِ مدام باركر؟
هزيت رأسي.
قال
هيلين مستنياكي في الغرفة رقم 6.
دخلت الغرفة.
هيلين كانت واقفة جنب الشباك.
وفي إيدها صندوق خشبي صغير.
قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
قلت
أنا عايزة إجابات.
فتحت الصندوق.
جواه أوراق وصور قديمة ومفتاح صغير.
وقالت
كل ده كان مخبي من 11 سنة.
سألتها
إيه اللي حصل لإيما يوم ولادتها؟
هيلين رفعت عينيها ليّ وقالت
إيما ما كانتش هي المشكلة.
استغربت.
أمال مين؟
قالت
المشكلة كانت في الشخص اللي حاول يحميها.
مين؟
وضعت قدامي صورة.
نفس الصورة اللي شفتها في ملف مارك.
لكن المرة دي كان فيه جزء من الصورة مش ظاهر في النسخة اللي عندي.
كان دانيال واقف جنب مارك
وجنبه شخص ثالث.
رجل ما أعرفوش.
سألت
مين ده؟
هيلين قالت
ده الشخص اللي بدأ كل الحكاية.
وبعدين مدت ليّ المفتاح.
المفتاح ده كان مع والدك.
اتسعت عيني.
أبويا؟
أيوه.
وكان بيستخدمه في إيه؟
قالت
في خزانة قديمة ولسه محتوياتها موجودة.
وقبل ما أكمل سؤال، سمعنا صوت خطوات في الممر.
هيلين سكتت فجأة.
بصت ناحية الباب.
وقالت بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا.
الخطوات قربت.
خطوة
وخطوة
ثم توقف الشخص أمام الباب.
وبدأت مقبض الباب يتحرك ببطء.
هيلين قربت مني وهمست
لو الشخص ده دخل ماتقوليش له إنك عرفتي حاجة.
الباب بدأ يتفتح.
وفي اللحظة اللي ظهر فيها وجه الشخص
عرفته.
وكان آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه في المكان ده أول ما الباب اتفتح، حسيت إني نسيت أتنفس.
الشخص اللي واقف قدامي كان دانيال
أخويا.
نفس أخويا اللي اختفى من حياتنا من 11 سنة، واللي كل مرة كنت أسأل عنه، بابا كان بيغير الموضوع.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
دانيال؟
ما ردش.
دخل الغرفة وقفل الباب وراه.
هيلين قالت
هو اللي طلب مني أقابلك.
بصيت لدانيال.
إنت عايش طول السنين دي؟
قال بهدوء
أيوه.
طب ليه اختفيت؟
سكت شوية، وبعدين قال
عشان أحميكي وأحمي إيما.
حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.
تحميني من إيه؟
بص ناحية هيلين.
لسه الوقت مش مناسب.
صرخت فيه
كل واحد بيقولي الوقت مش مناسب! بنتي بعد أيام هتتم 16 سنة، وصاحبتها قطعت علاقتها بيها، وجوزي مخبي عني ملف من يوم ولادتها، وإنت مختفي 11 سنة! أنا من حقي أعرف!
دانيال قرب مني، وحط قدامي ظرف صغير.
ده السبب.
فتحته.
كان جواه خطاب قديم.
عرفت الخط فورًا.
خط إيد أبويا.
قرأته.
لو حصل لي أي حاجة، لازم دانيال يتأكد إن إيما ما تعرفش الحقيقة قبل سن السادسة عشرة.
إيدي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *