بنتي كانت البنت الوحيده

بدأت تبرد.
سألت
إيه الحقيقة؟
دانيال قال
أبوكي كان بيحقق في موضوع خطير حصل في المستشفى يوم ولادة إيما.
موضوع إيه؟
قال
تلاعب في سجلات الأطفال.
سكت لحظة.
وكان فيه حد جوه المستشفى بيغير بيانات في الملفات.
قلت
ليه؟
عشان يخفي خطأ كبير حصل في نفس الليلة.
نظرت له.
وإيما؟
قال
إيما كانت واحدة من الأطفال اللي اتأثروا بالخطأ ده لكن مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت موبايل هيلين.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت
صوفي.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
ماما، هو عرف إننا بنتكلم.
هيلين رفعت عينيها لدانيال.
دانيال قال فورًا
لازم نمشي.
قلت
مين عرف؟
ما حدش رد.
وفجأة جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
كان المفروض تسمعي كلام مارك وتفضلي بعيدة عن المستشفى.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية
دلوقتي بما إنك عرفتي مكان دانيال لازم تعرفي ليه اختفى.
رفعت عيني عن الموبايل.
دانيال كان واقف قدامي.
وقبل ما أتكلم، قال
إنتِ لسه ما سألتيش أهم سؤال.
إيه هو؟
قال
ليه أبوكي كتب اسمي في الملف بدل اسم مارك؟دانيال بصلي وقال
أبوكي كان عايز يحميكي من قرار اتاخد من غير ما تعرفي.
قلت له
قرار إيه؟
مد إيده للملف وأخرج ورقة قديمة جدًا.
قبل ما إيما تتولد بساعات، حصلت مشكلة في المستشفى. كان فيه خطأ في تسجيل بيانات الأطفال، وإدارة المستشفى حاولت تسكّت الموضوع بدل ما تعترف بيه.
قلت
وطبعا بابا عرف؟
هز رأسه.
عرف، ورفض يسكت.
هيلين قاطعته
وعشان كده بدأ يجمع الأدلة.
بصيت للورقة.
كان فيها توقيع والدي.
وتحت التوقيع جملة
لا يجوز تغيير أي بيانات تخص الطفلة إيما دون موافقة الوالدين.
قلت
بس أنا مش فاهمة إيه علاقة دانيال؟
دانيال سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا كنت شغال في المستشفى وقتها.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه. وكنت أول واحد اكتشف إن فيه أوراق اتغيرت.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
مارك كان هناك.
دانيال كان هناك.
والدي كان يعرف.
وهيلين كانت تعرف.
لكن أنا
كنت الوحيدة اللي ما تعرفش حاجة.
سألت
وصوفي عرفت إزاي؟
هيلين قالت
قبل شهر، صوفي دخلت الأرشيف القديم في المستشفى معايا. كانت بتساعدني في البحث عن ورقة تخص جدتها.
توقفت.
وهناك لقت ملف إيما.
وبعدين؟
فتحت الملف، وشافت اسم دانيال ومارك ووالدك.
قالت
لكن اللي خوّفها مش الأسماء.
أمال إيه؟
هيلين أخرجت ورقة مطوية.
فتحتها أمامي.
كانت نتيجة فحص قديم.
لكن الاسم الموجود عليها لم يكن اسم إيما.
كان اسم طفلة أخرى.
سارة ميلر.
قلت
مين سارة؟
دانيال قال
الأسرة التانية.
أي أسرة؟
بصلي مباشرة.
الأسرة اللي كانت بنتها موجودة في نفس الغرفة مع إيما يوم ولادتها.
سكتنا جميعًا.
ثم قال
والدتك ووالدك خرجوا من المستشفى وهما فاكرين إن كل شيء اتصلح.
لكن ما اتصلحش؟
لأ.
إيه اللي حصل؟
دانيال بدأ يتكلم، لكن فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي خارج الغرفة.
هيلين فتحت الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
أخدته.
كان مكتوب عليه
آخر تحذير.
فتحته.
جواه صورة لصوفي وإيما وهما خارجين من المدرسة.
الصورة كانت متصورة من مسافة بعيدة.
وتحتها مكتوب
ابعدوا عن الماضي قبل ما الماضي يوصل للبنات.
إيما كانت لسه في المدرسة.
ولأول مرة، ما خفتش على نفسي.
خفت عليها هي.
أخدت موبايلي واتصلت بها.
لكن موبايلها كان مغلقًا.
حاولت مرة تانية.
نفس الشيء.
بصيت لدانيال وقلت
إيما مش بتقفل موبايلها أبدًا.
دانيال شحب وجهه.
وقال
يبقى لازم نروح المدرسة فورًا.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
لكن قبل ما نوصل للباب الرئيسي، وصلني اتصال.
رقم المدرسة.
رديت.
صوت موظفة الاستقبال كان مرتبكًا
مدام باركر؟
أيوه.
ممكن تيجي المدرسة حالًا؟
إيما حصل لها حاجة؟
سكتت الموظفة ثانيتين.
ثم قالت
إيما موجودة هنا لكن في شخص جه يسأل عنها من شوية.
مين؟
قالت
قال إنه قريبها.
وقال اسمه إيه؟
ردت بصوت منخفض
دانيال باركر وقفت مكاني.
دانيال؟!
الموظفة قالت بسرعة
أيوه، قال إنه قريب لإيما وإن عنده موضوع ضروري، بس أنا ما سمحتلوش يقابلها.
بصيت لدانيال الحقيقي.
كان واقف قدامي، ووشه اتغير تمامًا.
قال
أنا ما رحتش المدرسة.
قلت
يبقى مين اللي راح باسْمك؟
ما ردش.
هيلين قربت مننا وقالت
لازم نرجع للمدرسة حالًا.
خرجنا من المستشفى بسرعة.
طول الطريق، كنت بحاول أتصل بإيما.
المرة الأولى مفيش رد.
الثانية مفيش رد.
الثالثة
سمعت صوتها أخيرًا.
ألو؟
صرخت
إيما! إنتِ فين؟
قالت باستغراب
في المدرسة يا ماما.
تنفست براحة.
ما تتحركيش من مكانك. أنا جاية حالًا.
سألتني
ليه؟ حصل إيه؟
هشرحلك لما أوصل.
قفلت المكالمة.
دانيال كان ساكت طول الطريق.
لكن قبل ما نوصل، قال
فيه حاجة مش فاهمها.
إيه؟
الشخص اللي استخدم اسمي أكيد عارف إن اسمي مرتبط بالموضوع.
قلت
يعني إيه؟
يعني اللي عمل كده مش شخص عشوائي.
وصلنا المدرسة.
دخلنا مكتب الإدارة.
إيما كانت قاعدة هناك.
أول ما شافتني، قامت وجريت عليّ.
حضنتها جامد.
وبعدها سألتها
مين الشخص اللي جه يسأل عنك؟
قالت
راجل ما أعرفوش.
قالك إيه؟
قال إن اسمه دانيال، وإنه قريب بابا.
بصيت لأخويا.
إيما كملت
لكن لما الموظفة قالتلي إنه موجود، استغربت.
ليه؟
قالت
عشان الراجل ده كان معاه صورة ليا.
تجمدت.
صورة ليكي؟
هزت رأسها.
أيوه.
كانت صورة إيه؟
قالت
صورة قديمة جدًا.
سألتها
قديمة قد إيه؟
إيما فتحت موبايلها.
كانت مصورة الصورة قبل ما الموظفة تاخدها منه.
ورتهالي.
أول ما شفتها
عرفت المكان.
كانت صورة لإيما وهي طفلة صغيرة جدًا.
والخلفية كانت غرفة في المستشفى.
نفس الغرفة اللي اتولدت فيها.
لكن الغريب إن الصورة كانت متاخدة من زاوية لا يمكن لأي زائر عادي يشوف منها.
وكان فيه شخص واقف في آخر الصورة.
مارك.
بصيت للصورة تاني.
وبعدين قلت
إيما مين كان الراجل اللي معاها؟
قالت
مش عارفة.
قرب دانيال من الموبايل.
وبمجرد ما شاف الصورة، وشه اتغير.
قال
أنا أعرفه.
سألته
مين؟
قال بصوت منخفض
ده مدير المستشفى وقتها.
هيلين شهقت.
مستحيل.
دانيال بص لها وقال
هو مش المفروض يكون موجود أصلًا.
سألته
ليه؟
قال
لأنه مات من عشر سنين.
سكتنا جميعًا.
ثم رن موبايل إيما.
رقم مجهول.
بصت لي.
قلت لها
ما ترديش.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، وصلتها رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه استبعدناكي من حفلة صوفي اسألي والدتك عن الطفلة اللي اتولدت في الغرفة رقم 6.
إيما رفعت عيني ليّ.
ماما مين الطفلة دي؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن دانيال كان قدامي، بيبص في الأرض، وكأنه أخيرًا افتكر حاجة حاول يدفنها من 11 سنة.
وبعد ثواني قال
أنا فاكر دلوقتي
سكت.
فاكر إيه؟
رفع عيني وقال
أنا كنت ماسك الطفلة التانية في إيدي في الليلة دي.
ثم أضاف
واللي حصل بعدها هو السبب الحقيقي إن أبوكي طلب مني أختفي دانيال سكت لحظات، وبعدين قال
أنا كنت ماسك الطفلة التانية في إيدي وكانت فيه ممرضة واقفة جنبي.
قلت بسرعة
وبعدين؟
الممرضة قالتلي إن فيه مشكلة في الأوراق، وإن لازم نستنى مدير المستشفى.
هيلين قاطعته
لكن المدير ما استناش.
بصيت لها.
عمل إيه؟
قالت
طلب من دانيال يوقّع على ورقة.
دانيال هز رأسه.
وأنا رفضت.
ليه؟
لأن الورقة كانت بتطلب مني أؤكد إن كل البيانات صحيحة، وأنا كنت عارف إنها مش صحيحة.
سألته
إيه البيانات الغلط؟
بصلي طويلًا.
اسم الطفلة.
حسيت بقشعريرة.
يعني إيه اسم الطفلة؟
قال
في تلك الليلة، كان فيه خطأ في بطاقات التعريف الخاصة بطفلتين.
هيلين أضافت
والمشكلة إن حد اكتشف الخطأ قبل ما الأسرتين يخرجوا من المستشفى.
قلت
طب ما كانوا يصلحوه وخلاص!
دانيال قال
كان المفروض يحصل كده.
ثم سكت.
لكن بدل ما يصلحوه، حد حاول يخفي الخطأ.
مين؟
دانيال ما جاوبش.
قلت بعصبية
مين؟!
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
وقال
الاسم موجود هنا.
فتحت الورقة.
كان عليها اسم شخص واحد.
مدير المستشفى.
لكن تحت الاسم كان فيه توقيع آخر.
توقيع والدي.
حدقت في التوقيع.
بابا كان عارف؟
دانيال قال
أبوك عرف بعد ما اكتشف إن الإدارة بتحاول تقفل الموضوع.
وعمل إيه؟
واجههم.
وبعدين؟
قال دانيال
بعدها بيومين، أبوكي طلب مني أختفي.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأننا اكتشفنا إن الخطأ مش مجرد خطأ في ورقة.
توقفت.
أمال كان إيه؟
دانيال نظر إلى إيما.
ثم قال
كان فيه ملف كامل اتكتب عن طفلة لكن الملف ما كانش المفروض يكون موجود أصلًا.
إيما قالت بصوت مرتعش
ماما أنا الطفلة دي؟
قربت منها وحضنتها.
وقلت
إنتِ بنتي، ومهما كان اللي حصل، ده مش هيغير حاجة.
لكن دانيال قال
وده بالضبط اللي أبوكي كان عايز يتأكد منه.
سألته
يعني إيه؟
قال
كان لازم نتأكد إن إيما هي إيما فعلًا، وإن مفيش حد يقدر يغير هويتها أو أوراقها.
هيلين فتحت الصندوق مرة تانية.
وأخرجت ظرفًا أصغر.
قالت
وده آخر دليل احتفظنا بيه.
فتحت الظرف.
كان بداخله تقرير رسمي حديث.
التاريخ كان من أسبوع واحد فقط.
يعني حد رجع يفتح الملف من جديد.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم الشخص اللي طلب استخراج المستندات.
مارك باركر.
رفعت عيني

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *