مدخلوهاش

– شركة “مجموعة الأفق للكابيتال” بعتت الممثل القانوني بتاعها.
​الباب اتفتح. دخلت مراجعة حسابات، و2 محامين، والمهندس إسماعيل الشافعي.. والد داليا.
​سامح وشه أصفر وقطع الخلف. بقاله 5 سنين ما شافوش.
– أنت ما ينفعش تكون هنا!
​إسماعيل حط العكاز بتاعه جنب الترابيزة وقال:
– أنا اشتريت الأسهم اللي بنتي قررت تبيعها.
– دي انتقام منكم!
– لا.. ده استثمار. الانتقام كان يبقى لو فبركت أدلة عشان أطرد حد من شركته.
​سامح ضرب إيده على الترابيزة بعصبية:
– أنت كنت هتفلس “سرد مصر” زمان!
​داليا كانت بتسمع الرواية دي لسنين. إن إسماعيل كان بيحاول يفرض الموردين بتوعه ويلعب في العقود، وعشان كده سامح أجبره يستقيل من مجلس الإدارة.
​مراجعة الحسابات وصلت اللابتوب بتاعها بالشاشة.
– إحنا راجعنا الإيميلات الأصلية بتاعة الفترة دي.
​على الشاشة ظهر إيميل متبوع لـ إسماعيل سنة 2021. وبعدها ظهر الملف الفني بتاعه. البيانات الخفية (الميتاداتا) أظهرت إن الإيميل ده اتعمل من على جهاز السكرتير الخاص بسامح، قبل 40 دقيقة بس من إنه يتبعت من أكونت مزيف ومضروب.
​سامح اتسمر مكانه ومش عارف يتنفس.
​إسماعيل بصله وقال:
– طردتني بإيميل مزور، وإقنعت بنتي إني كنت عاوز أخرب بيتها واجيب أجل جوازكم.
​وده كان بيوضح ليه سامح كان دايماً بيتعصب ويتنرفز لما داليا تتكلم مع باباها. ما كانش خايف إن إسماعيل يسيطر على بنته، كان خايف إنهم يقارنوا الورق ببعضه ويتقفش.
​مراجعة الحسابات نقلت على الحسابات الأخيرة. كان فيه 17 فاتورة طالعة من شركات تبع قرايب نيرة. إيجارات.. مجوهرات.. سفريات.. عفش للشقة. حتى جزء من مصاريف الولادة والمستشفى كانت متسجلة تحت بند “ضيافة وتسويق للعملاء”.
​– إحنا بنطالب بتجميد صلاحياتك وإبعادك المؤقت عن الإدارة العامة لحد ما التفتيش والمراجعة يخلصوا —قالها واحد من أعضاء مجلس الإدارة.
​سامح ضحك بشر وتهكم:
– أنا اللي عملت الشركة دي وقومتها على حيلها!
​شريك تاني رد عليه:
– داليا هي اللي جابت خط الائتمان من البنك اللي أنقذنا ومنع الشركة تقفل أيام كورونا.
​شريك تالت ضاف:
– وهي اللي تفاوضت على عقد سلاسل السوبرماركت الكبيرة في طنطا وإسكندرية.
​سامح بص حواليه وهو مش مصدق:
– أنتم كلكم دلوقتي هتعملوا فيها إنها هي اللي كانت بتشتغل شغلي؟
– لا —رد إسماعيل بكل هدوء—. إحنا هنبطل نعمل نفسنا مصدقين إنك أنت اللي كنت بتعمل شغلها.
​سامح خرج من القاعة جاري قبل ما التصويت يخلص. كلم داليا من الجراج. المرادي ردت عليه.
– ما تدخليش أبويا في الموضوع ده!
– أنت اللي دخلته من 5 سنين.
– إحنا ممكن نتفق على الطلاق بالود.
– الطلاق مش أكتر حاجة مفروض تقلقك دلوقتي.
​سامح نزل صوته وهو بيترعش:
– أنتِ سلمتي إيه للمحامين؟
– كل اللي لقيته.
– داليا!
– بكرة الساعة 10 الصبح هنقدم البلاغ الرسمي للنيابة عن الاختلاسات والفساد المالي. الليلة دي لسه عندك وقت تشرح لمقربيك ومحاميك ليه فيه فواتير مضروبة ومزورة بتوقيعك.
​سامح سكت وما نطقش.
هي أضافت بصوت ثابت:
– وخليه بالمرة يسأل عن ملف مركز الخصوبة بتاع المعادي.
​وقفلت السكة في وشه.
​في الليلة دي، رجع جاري على مكتبه في البيت. فتح درج مقفول بمفتاح يدور على فلاشة مهمة. ما لقاش الفلاشة.. بدالها لقى نسخة من إقرار إلغاء علاج الخصوبة، وجنبها ورقة بخط داليا مكتوب فيها:
“ولقيت كمان الحاجات اللي حاولت تمسحها وتخفيها.”سامح وقف في نص المكتب والفلاشة مش موجودة، والورقة في إيده بتترعش. للمرة الأولى في حياته، يحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. كل اللعب والتخطيط اللي عمله على مدار سنين عشان يضمن سيطرته الكاملة اتكشف في ليلة واحدة.
​تاني يوم الصبح الساعة 9:30، نيرة دخلت عليه المكتب في البيت، كانت شايلة يوسف ووشها باين عليه التعب والشك.
– سامح، البنك كلمني وبيقولوا إن فيه تحفظ على حساب الشقة اللي في الشيخ زايد، والتوكيل اللي كنت كاتبهولك واقف! فيه إيه؟
سامح ما بصش ناحيتها حتى، كان بيلبس جاكيته وبيعبي أوراق في شنطته بسرعة.
– مش وقت كلام دلوقتي يا نيرة، عندي اجتماع مهم.
نيرة صرخت في وشه:
– اجتماع إيه؟! المحامي بتاعك اتصل وقال إن النيابة جيلك بلاغ من داليا بالاستيلاء على أموال الشركة والتزوير! أنت ضحكت عليا ولبستني في اللعبة دي معاك؟
​قبل ما يرد، تليفونه رن. كان المحامي بتاعه بصوت متوتر جداً:
– سامح بيه، بلاش تنزل من البيت وتطلع على الشركة أو النيابة دلوقتي. داليا والمهندس إسماعيل قدموا المستندات الرسمية، ومعاهم تقرير مالي كامل من مكتب مراجعة معتمد. القشطة اللي كنت بتاخدها باسم شركات قرايب نيرة متسجلة بالفواتير المضروبة وبإمضاك. والأدهى إنهم أرفقوا ملف مركز الخصوبة بتاع المعادي!
سامح مسك راسه:
– ملف الخصوبة ماله ومال أموال الشركة؟!
– داليا رفعت قض\ية تعويض عن ضرر نفسي وجسدي جسيم، واستخدمت الملف كدليل على سوء النية والتخطيط المسبق للإضرار بيها وبحقوقها المالية والزوجية.. القض\ية كبرت وبقت رأي عام في السوق!
​في نفس الوقت، في مقر شركة “سرد مصر” في أكتوبر، كان فيه اجتماع طارئ لمجلس الإدارة بدون حضور سامح.
المهندس إسماعيل كان قاعد على رأس الترابيزة، وجنبه داليا اللي كانت لابسة بدلة رسمية سوداء وبكامل ثباتها.
رئيس مجلس الإدارة المؤقت وقف وقال:
– بناءً على تقرير التفتيش المالي، وبناءً على طلب المشتري الجديد “مجموعة الأفق للكابيتال” اللي بتملك دلوقتي أغلبية الأسهم بعد انضمام أسهم المهندس إسماعيل وداليا، نعلن رسمياً عزل سامح الألفي من منصبه كمدير تنفيذي، ورفع دعوى قضائية مباشرة لمطالبته برد المبلغ المختلس وهو 14 مليون جنيه.
​الخبر نزل زي الصاعقة في الوسط التجاري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *