مدخلوهاش

​صور لسامح وهو داخل عمارة نيرة.
​وكمان جابت محامية شركات متخصصة عشان تراجع كل التحركات من غير ما يحس بشيء.
​وقتها اكتشفت حاجة أوحش بكتير: سامح كان بيجهز ورق عشان يشيلها من مجلس الإدارة بدعوى إنها بتعاني من “عدم اتزان نفسي بسبب عدم قدرتها على الإنجاب”.
​داليا استحملت لسنين كلام الحاجة عفاف وحماتها اللي ما بيبطلش:
– البيت من غير عيال بيبقى ساقط وبارد يا بنتي.
​أو:
– سامح طول عمره نفسه في حتة عيل يشيل اسمه. فيه حاجات المفروض الزوجة تقدر تديها لجوزها.
​داليا كانت فاكرة إن علاج الحقن المجهري والخصوبة اللي بدأوه من سنتين فشل لأن جسمها ما استجابش.
​سامح كررهالها كتير لدرجة إنها صدقت نفسها.
​بس قبل 3 أسابيع من اليوم ده، داليا كلمت المركز الطبي للخصوبة في المعادي بشكل مباشر عشان تطلب ملفها الطبي كامل.
​اللي كانت بتكلمها سكتت ثواني قبل ما ترد:
– يا مدام داليا، العلاج بتاعك ما فشلش.
​داليا حسيت بوجع مغص في بطنها:
– يعني إيه ما فشلش؟
​– الإجراء اتوقف قبل عملية نقل الأجنة.
​– مين اللي وقفه؟
​الست ما رضيتش تشرح في التليفون وطلبت منها تيجي بنفسها.
​داليا خرجت من الشهر العقاري بعد ما وقعت عقد بيع أسهمها. المشتري كان مكتوب باسم “مجموعة الأفق للكابيتال”، شركة الاستثمار اللي سامح مش هيعرف مين صاحبها الحقيقي غير في الجمعية العمومية غير العادية اللي متأجلة بعد 3 أيام.
​الساعة 12:17، وفي الوقت اللي نيرة كانت بتدخل فيه غرفة الولادة، المدير المالي كلم سامح في التليفون:
– عندنا مصيبة يا سامح بيه.
​– أنا في ولادة ابني دلوقتي!
​– ما أنا بكلمك عشان كده.. داليا باعت حصتها في الشركة.
​سامح وقف مكانه ومش قادر يتحرك:
– دي ما تقدرش تعمل كده من غيري!
​– لأ تقدر.. انت مضيت على اتفاقية الشركاء دي من 7 سنين.
​سامح ضغط على التليفون بعصبية:
– باعت لمين؟
​– محدش عارف لحد دلوقتي.
​ولأول مرة في اليوم ده، نسي الولادة خالص.
​الساعة 12:36 اتولد يوسف.
​الحاجة عفاف زغرطت وعيطت من الفرحة.
​نيرة طلبت منهم ينادوا سامح.
​بس سامح كان محبوس في صالون الانتظار بيمسك التليفون وبيرد على رسائل.
​وفجأة جاتله رسالة جديدة.
​المرادي كانت من داليا.
​كانت مجرد صورة واحدة.
​ورقة مركز الخصوبة.
​وفي آخر الورقة من تحت، كان فيه إمضاء هو عارفه كويس أوي.
​سامح كان سحب موافقته بنفسه وبإمضائه عشان يوقف العلاج.
​قبل ما يحبل نيرة بأسبوعين.
​داليا كتبت تحت الصورة:
​”دلوقتي بس فهمت ليه كان لازم تقنع الكل إن العيب فيا أنا.”
​سامح طلب رقمها فورًا.
​داليا رفضت المكالمة.
​وف الوقت اللي كان بيلف فيه حوالين نفسه في المستشفى وبيحاول يوصلها بعد ما استغل ابنه عشان يذلها ويقلل منها، داليا كانت بتسلم محاميتها أخر ملف في إيدها.
​الملف اللي مش بس هيخرجه من حياتها وجوازها.. ده كمان هيطيره بره الشركة خالص.سامح رجع بيته في نفس الليلة دي من غير ما يستنى نيرة لما يكتبولها خروج من المستشفى. دخل ورأى دولاب داليا تقريبًا فاضي. ما كانش ناقص أي عفش ولا لوحات فنية. هي أخدت أوراقها، وهدومها، وصور العيلة، واللابتوب اللي كانت بتستخدمه عشان تتابع استثماراتها. وسابت على المكتب مفاتيح العربيات الفارهة اللي كان سامح متعود يسوقها، رغم إنها كانت متسجلة باسمها هي.
​الحاجة عفاف جت بعد 20 دقيقة.
– لازم توقفها عند حدها يا سامح!
– باعت حصتها يا أمي.
– خلاص اشتريهم تاني!
– بإيه؟ فلوس منين؟
​الرد خلا الحاجة عفاف تسكت خالص. سامح بقاله سنتين بيصرف كأن شركة “سرد مصر” كارت ائتمان شخصي بتاعه. جزء كبير من أملاكه كان مرهون في قروض، وكذا عقار كان بيباهي بيهم قدام الناس ما كنووش بتوعه أصلاً: كانوا ملك داليا أو متقسطين باسمها.
​ثاني يوم، نيرة رجعت من المستشفى مع يوسف. كانت فاكرة إنها هتلاقي أوضة البيبي متجهزة، وسامح منتظرهم وهو فرحان وطاير من السعادة. لقته قاعد بيتكلم مع 3 محامين.
– فيه إيه؟
– داليا عاوزة تخرب بيتي وتدمرني.
​نيرة كشرت واستغربت:
– أنت مش قلت لي إنها مالهاش في الشغل ولا بتدخل في الشركة؟
– ما كانتش بتتدخل!
​واحد من المحامين رفع عينه وقال:
– هي كانت رئيسة لجنة المخاطر لحد ما حضرتك أبعدتها السنة اللي فاتت. ولسه ليها حقوق قانونية في الاطلاع على المعلومات كشريكة، عن كل العمليات اللي تمت وهي لسه موجودة في الشركة.
​نيرة وقفت مكانها مش عارفة تنطق. سامح كان مفهمها إن داليا ست متدلعة وعايشة على قفاه. دي كانت أول مرة تفهم إنها ما تعرفش الحقيقة كاملة.
​الجمعية العمومية غير العادية اتعملت بعد 72 ساعة في مقر شركة “سرد مصر” في المنطقة الصناعية بأكتوبر. سامح دخل وهو متأكد إنه هيقدر يقنع صغار الشركاء يقفوا جنبه ويقفلوا اللعبة.
​دخل القاعة.. محدش قام يسلم عليه ولا يعبره. المحامي الشركات بتاعه اتكلم الأول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *