بعد خمس ايام من ولادتي

دلوقتي فهمت قصده.
طلعت موبايلي من شنطتي واتصلت بالرقم الخاص اللي أبويا كان مديهولي من سنين.
رد فورًا.
أودري؟
قلت
بابا… أنا محتاجة مساعدتك.
صوته اتغير فجأة.
إنتِ فين؟
في أتوبيس المدينة.
سكت.
حكيت له كل حاجة… العملية، وإن دومينيك أخد عربيتي، وال دولار، وإنه سابني أنا وليو قدام المستشفى.
لما خلصت، سألني بهدوء
عايزة ترجعي له؟
بصيت لابني وهو نايم.
وقلت
لأ.
اليقين في صوتي فاجأني أنا شخصيًا.
أنا عايزة أسيبه.
رد من غير تردد
يبقى إنتِ سيبتيه خلاص.
لا محاضرة.
ولا تردد.
وبعدين سألته
العربية لسه قانونيًا باسمي، صح؟
سكت لحظة قصيرة.
باسمك بالكامل.
دقات قلبي زادت.
سألته
والشقة؟
قال
خلي محاميك يشرح لك الموضوع.
وبعدين صوته بقى أبرد.
وماتحذريش دومينيك من أي حاجة.
عند المحطة الجاية، كانت عربيتين سودا مستنييني. ست لابسة بدلة غامقة ساعدتني أركب، والعربية كانت مجهزة بكرسي مخصوص لحديثي الولادة، ومياه، وبطاطين، وكل حاجة أنا وليو محتاجينها.
موبايلي اهتز.
دومينيك.
أمي عايزة العربية بكرة كمان، فماتعمليش أي خطط.
وبعدها وصلتني رسالة تانية
وكمان نضفي البيت قبل ما نرجع. ممكن المستثمرين يعدوا علينا الليلة.
بصيت للشاشة فترة طويلة.
دومينيك كان فاكر إني لسه راجعة البيت بالأتوبيس، وهسخن له بواقي الأكل وأستناه زي كل مرة.
ماكانش عنده أي فكرة عن أنا بنت مين بجد.
والأهم…
قبل حتى ما يخلص غداه، كان في شخص واقف بالفعل جنب عربيتي ال في موقف المطعم…
ومعه أوراق الملكية.
مستني اللحظة المناسبة.
مستنيين النهاية الكاملة؟ اكتبوا نعم واضغطوا لايك عشان نشارك الجزء التاني مع الكل!
ما كنتش أعرف إن الساعة اللي جاية هتكون بداية سقوط دومينيك الحقيقي.
وصلت الفيلا قبل ما هو يرجع من الغدا، والست اللي كانت معايا ساعدتني أنزل من العربية وأنا شايلة ليو بحذر.
أول ما دخلت، لقيت البيت هادي بشكل غريب.
حطيت ليو في سريره، وقعدت جنبه.
بعدها بدقائق، سمعت صوت مفتاح في الباب.
دومينيك دخل وهو بيتكلم في الموبايل، وراه أمه وأخته.
كان بيضحك.
لكن أول ما شافني قاعدة في الصالة، ضحكته اختفت.
قال باستغراب
إنتِ وصلتي إزاي؟
بصيت له بهدوء.
مش مهم.
فيكتوريا حطت شنطتها على الترابيزة وقالت
إحنا اتفقنا إنك ترجعي بالأتوبيس، يا أودري.
ما رديتش.
دومينيك قرب مني وقال
وبعدين أنا قلتلك تنضفي البيت. عندنا ناس جايين الليلة.
بصيت له وقلت
مش هقدر.
رفع حاجبه.
مش هتقدري؟
لأ.
ضحك بسخرية.
واضح إن الولادة خلتك مدلعة زيادة.
الكلمة دي خلتني أبص له لأول مرة من غير خوف.
قلت
دومينيك، العربية اللي أخدتها النهارده… هترجعها.
سكت.
وبعدين قال
عربيتنا.
لأ. عربيتي.
فيكتوريا تدخلت بسرعة
إنتِ بتتكلمي مع ابني بالطريقة دي ليه؟
قبل ما أرد، موبايل دومينيك رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قال
ألو؟
سمعنا صوته وهو بيقول
إيه؟ مستحيل.
مشي بعيد عننا.
لكن واضح إن المكالمة كانت مهمة جدًا.
بعد أقل من دقيقة، رجع وهو متوتر.
سألته
في إيه؟
رد بعصبية
مفيش.
ثم دخل مكتبه وقفّل الباب.
بصيت لفيكتوريا.
ولأول مرة، هي كمان ما كانتش واثقة من حاجة.
بعد حوالي نصف ساعة، جرس الباب رن.
دومينيك خرج بسرعة من مكتبه.
فتح الباب.
رجل في بدلة رسمية كان واقف قدامه، ماسك ملف أسود.
قال
السيد دومينيك؟
أيوه.
أنا محامي السيدة أودري بروكس.
دومينيك اتجمد.
بص ناحيتي.
محامي؟
أنا ما قلتش حاجة.
المحامي دخل، حط الملف على الترابيزة، وفتحه بهدوء.
وقال
عندي بعض المستندات بخصوص ملكية السيارة، والعقار، وبعض الأصول المشتركة.
دومينيك بدأ يقرأ.
كل صفحة كان لون وشه بيتغير أكتر.
ثم رفع عينيه ناحيتي وقال
إنتِ عملتي إيه؟
رديت بهدوء
أنا؟ ولا حاجة.
في اللحظة دي، وصلته رسالة على موبايله.
قرأها.
وشه شحب تمامًا.
المحامي مد إيده وقال
وأعتقد إن الرسالة دي مرتبطة بالمستندات اللي قدامك.
دومينيك ما ادّاشه الموبايل.
لكن صوته خرج ضعيف
مين اللي بعت الرسالة دي؟
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
الشخص اللي طلب مني أكون هنا.
دومينيك بص لي.
أودري… إنتِ كلمتي أبوكي؟
لأول مرة، ما حاولتش أخبي الحقيقة.
قلت
أيوه.
سكت البيت كله.
وبعدين قلت الجملة اللي خلت أمه تقوم من مكانها
وبابا عرف كل حاجة حصلت النهارده.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إن الجنرال تشارلز بروكس ما كانش مهتم بالعربية بس.
كان قد بدأ بالفعل يراجع كل ورقة وقّع عليها دومينيك من يوم جوازنا.
وكان في ورقة واحدة بالذات…
لو ظهرت حقيقتها، دومينيك مش هيخسر العربية بس.
هيخسر حاجة أكبر بكتير المحامي ما لمسش الورقة الأخيرة.
فضل حاطط إيده فوق الملف، وكأنه متعمد يخلّي دومينيك يستنى.
دومينيك قال بعصبية
إيه الورقة دي؟
المحامي رد
لما يكون الوقت مناسب، هتعرف.
فيكتوريا انفجرت
إحنا مش في محكمة! دي عيلة!
المحامي بص لها بهدوء
وده بالضبط سبب وجودي هنا.
أنا كنت قاعدة جنب سرير ليو، وكل تركيزي كان عليه.
لكن دومينيك ما كانش قادر يشيل عينه من الملف.
فجأة موبايله رن مرة تانية.
رد
أيوه؟
ثواني قليلة عدّت.
ثم قال
استنى… إيه اللي اتوقف؟
سكت.
لا، مستحيل! الحساب ده باسمي!
المكالمة انتهت.
رفع عينه ناحيتي.
إنتِ عملتي حاجة في حساب الشركة؟
هزيت رأسي
أنا ما عملتش أي حاجة.
قال بانفعال
أمال مين؟
المحامي قال
السؤال ده الأفضل تسأله لنفسك.
دومينيك قرب منه
إنت بتهددني؟
لأ. أنا ببلغك بالواقع.
فتح الملف وأخرج مستندًا.
من فضلك اقرأ السطر الأخير.
دومينيك أخده بإيد مرتعشة.
قرأ.
وسكت.
فيكتوريا قالت
قول لنا فيه إيه!
دومينيك ما ردش.
بصيت له وقلت
إيه المكتوب؟
رفع عينيه ناحيتي.
العربية… ما ينفعش تتباع.
ليه؟
ما جاوبش.
المحامي قال
لأن ملكيتها الشخصية منفصلة تمامًا عن أي أصول تخص السيد دومينيك.
ثم أضاف
وفي بند تاني أهم.
دومينيك قال بسرعة
كفاية.
المحامي ما وقفش.
السيدة أودري طلبت مراجعة كل التصرفات المالية اللي تمت باستخدام ممتلكاتها أثناء الزواج.
فيكتوريا بصت لابنها.
إنت كنت بتستخدم فلوسها؟
دومينيك صرخ
ماما، اسكتي!
الصالة سكتت.
لأول مرة، فيكتوريا ما لقتش رد.
بعدها المحامي حط ورقة تانية على الترابيزة.
ودي آخر حاجة عندي النهارده.
دومينيك بص للورقة.
ثم بص لي.
إنتِ عايزة تطلقي؟
صوته كان مختلف.
ما كانش غاضب.
كان خايف.
أنا بصيت لليو، وبعدها قلت
أنا لسه ما قررتش كل التفاصيل.
ابتلع ريقه.
أودري… إحنا ممكن نحل الموضوع.
رفعت عيني له.
زي ما حاولت تحل موضوع إني أرجع من المستشفى ب دولار؟
ما عرفش يرد.
في اللحظة دي، جاله اتصال جديد.
بص للشاشة.
المرة دي ما ردش.
المحامي قال
أنصحك ترد.
دومينيك سأله
مين؟
المحامي رد بهدوء
والد زوجتك.
دومينيك ثبت مكانه.
وبعد ثواني، ضغط زر الرد.
ألو؟
صوت والدي وصل من الطرف الآخر.
هادئ جدًا.
لكنه كان كفاية يخلي دومينيك يسكت تمامًا.
وبعد لحظات، قال أبي جملة واحدة
بنتي خرجت من المستشفى وهي شايلة حفيدي على صدرها… وإنت خليتها ترجع بالأتوبيس.
دومينيك ما نطقش.
أبي أكمل
أنا مش هحاسبك على إنك ما عرفت قيمتها.
سكت ثانية.
هحاسبك على إنك عرفت إنها محتاجة مساعدة… واخترت تسيبها.
المكالمة انتهت.
دومينيك فضل واقف مكانه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه ما حصلتش.
لأن المحامي فتح الملف من جديد…
وأخرج مستندًا قديمًا يرجع تاريخه إلى قبل جوازنا بشهر واحد.
وقال
وده المستند اللي طلب مني والدك تحديدًا أتأكد إنك تشوفيه يا أودري.
بصيت له باستغراب.
بابا؟
هز رأسه.
أيوه.
مد لي الورقة.
وأول ما قرأت أول سطر…
عرفت إن أبي كان شايف حاجة أنا ما شفتهاش يومها مددت إيدي للورقة، لكن إيدي وقفت قبل ما ألمسها.
قلت للمحامي
بابا كان عايزني أشوف الورقة دي دلوقتي تحديدًا؟
قال
قال لي لما أودري تكون مستعدة.
فتحت الورقة.
كانت عبارة عن اتفاق قانوني قديم متعلق بممتلكات والدي وبعض الأصول اللي كان ناوي ينقل جزء منها ليا.
لكن في آخر الصفحة كان فيه بند غريب.
بند بيقول إن أي شخص يحاول التصرف في الممتلكات دي باعتبارها ملكًا له، من غير موافقتي الصريحة، يتم إيقاف التصرف فورًا.
رفعت عيني للمحامي.
دومينيك كان عارف بالبند ده؟
قال
حسب المستندات، لأ.
دومينيك انفعل
وأنا مالي بالمستند ده أصلًا؟
المحامي رد
ده اللي هنحاول نعرفه.
فيكتوريا قربت من الورقة.
يعني إيه؟
المحامي قفل الملف وقال
يعني إن في حاجة حصلت بعد الجواز، ولازم نعرف مين بدأها ومين استفاد منها.
دومينيك بدأ يتوتر.
أنا مش فاهم أي حاجة.
بصيت له.
وأنا كمان.
وفجأة، المحامي طلع موبايله وقال
وصلني رد من البنك.
دومينيك اتجمد.
بخصوص إيه؟
بخصوص تحويلات اتعملت من حساب مرتبط بمصاريف العقار.
دومينيك قال بسرعة
دي مصاريف عادية.
المحامي سأله
متأكد؟
أيوه.
فتح المحامي شاشة الموبايل وحطها قدامنا.
كانت قائمة بتواريخ ومبالغ.
أنا بدأت أقرأ.
أول مبلغ.
ثاني مبلغ.
ثالث مبلغ.
وبعدين وقفت.
كل التحويلات كانت بأرقام صغيرة في البداية…
لكن آخر تحويل كان بمبلغ ضخم بشكل مستحيل أتجاهله.
قلت
المبلغ ده
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *