مديره الشركه

كانت مديرة شركة بتتفرج بعينيها على مليارات الجنيهات وهي بتتبخر قدامها، لحد ما بنتين توأم عندهم تمن سنين قالولها بمنتهى الثقة
إحنا نقدر نوقف اللي بيحصل.
وبعد 15 دقيقة بس، كل اللي في الشركة كانوا بيحتفلوا إنهم قدروا ينقذوا فلوس العملاء
لحد ما باب غرفة العمليات اتفتح، وظهر أبو البنتين لابس يونيفورم عامل نظافة.
وساعتها واحد من كبار التنفيذيين في الشركة شافه، واتصدم وقال الحقيقة اللي محدش كان يتخيلها
الجزء الأول
يا مدام إحنا عارفين المشكلة فين. ونقدر نوقفها.
نورا الشامي لفت ناحيتهم بعصبية.
قدامها كانت واقفة بنتين عندهم تمن سنين، توأم وشبه بعض بشكل يخض. شعرهم بني محمر، مربوط في ديلين حصان، وعلى ضهر كل واحدة فيهم شنطة المدرسة.
وراهم، غرفة العمليات في شركة الشامي ديجيتال، واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا المالية في القاهرة، كانت عاملة زي خلية نحل مقلوبة.
الشاشات كلها بتنور بالأحمر.
عشرة من خبراء الأمن السيبراني كانوا شغالين بجنون، كل واحد بيحاول يلحق المصيبة قبل ما تكبر.
وأكتر من 3 مليارات جنيه من فلوس العملاء كانوا بيتحولوا لحسابات مجهولة قدام عينيهم، ومحدش قادر يوقف التحويلات.
نورا بصت للبنتين بحدة.
مين اللي سمحلكم تدخلوا هنا أصلًا؟
البنت الأطول، يارا، أشارت للشاشة الكبيرة.
البرنامج بيغير الكود بتاعه كل سبعة وتلاتين ثانية. عشان كده المهندسين بتوعك عمرهم ما بيلحقوا يمسكوه.
واحد من الخبراء رفع راسه فجأة.

إنتي قلتي إيه؟
أختها التوأم، ليان، تقدمت خطوة.
إنتوا بتجروا ورا الكود اللي شغال دلوقتي، وده مش هينفع. لازم تدوروا على الآثار اللي بيسيبها في الذاكرة. لو لقينا النمط اللي بيتكرر، نقدر نحاصره قبل ما يظهر تاني.
الغرفة كلها سكتت.
نورا فضلت باصة للبنتين وهي مش مصدقة.
من سبعة وتلاتين دقيقة بس، كانت حياتها ماشية زي ما هي مخططالها بالظبط.
كل حاجة منظمة.
كل حاجة محسوبة.
وكل حاجة تحت سيطرتها.
وهي عندها أربعين سنة، كانت قدرت تبني شركة قيمتها مليارات.
بس على حساب إيه؟
ماكانش عندها جوز.
ولا أولاد.
ولا حتى وقت كفاية تقعد فيه مع أصحابها.
كل حياتها كانت شغل.
وكل مرة ضحت فيها بحاجة كانت بتقنع نفسها إن التضحية تستاهل طول ما الشركة بتكبر والأرقام بتزيد.
لحد ما مدير التكنولوجيا اقتحم مكتبها من غير حتى ما يستأذن.
وشه كان مرعوب.
الشركة اتهكرت.
ومن اللحظة دي، كل حاجة بقت مهددة بالضياع.
نورا بصت للبنتين.
أبوكم مين؟
يارا ردت ببساطة
بيشتغل هنا.
نورا افتكرت إنه أكيد واحد من المهندسين.
في أنهي قسم؟
ليان ردت من غير أي كسوف
هو عامل نظافة.
بعض المديرين بصوا لبعض في إحراج.
بينضف المكاتب بالليل.
نورا حست إن الموضوع قرب يبقى مهزلة.
لكن واحد من الخبراء تمتم وهو لسه مركز في الشاشة
اللي البنت قالته عن الآثار اللي بتفضل في الذاكرة عندها حق.
نورا بصت له.
وبعدين رجعت للبنتين.
إنتوا عندكم كام سنة؟
ردوا في نفس الوقت
تمنية.
نورا بصت تاني للأرقام اللي كانت بتنهار قدامها.
ماكانش عندها رفاهية إنها ترفض أي حل.
هاتوا لهم كمبيوتر.
الخمستاشر دقيقة اللي بعد كده كانوا أطول خمستاشر دقيقة عدوا على كل اللي موجودين في الشركة.
يارا بدأت تكتب بسرعة على الكيبورد، وليان كانت متابعة التغييرات اللي بتحصل في البرنامج لحظة بلحظة.
واحدة كانت تبدأ فكرة
والتانية تكملها.
واحدة تقول ملاحظة
والتانية تعدل عليها.
كانوا بيتكلموا مع بعض كأنهم شغالين في المجال ده من سنين.
المهندسين الكبار واقفين وراهم ومش فاهمين إزاي بنتين في تمن سنين شايفين حاجات هما نفسهم ماخدوش بالهم منها.
بعد عشر دقايق
سرعة سحب الفلوس بدأت تقل.
بعد اتناشر دقيقة
الهجوم نفسه بدأ ينهار.
وبعد خمستاشر دقيقة بالظبط
وقف.
خالص.
الغرفة كلها غرقت في صمت غريب.
وبعدين فجأة
الناس انفجرت في الصريخ.
وقفناه!
الفلوس لسه موجودة!
نقدر نرجع التحويلات!
الهجوم اتقفل!
نورا بصت للتوأم كأنهم عملوا حاجة مستحيلة.
لكن قبل ما تلحق تتكلم
صوت راجل جه من عند باب الغرفة.
يارا ليان
البنتين اتجمدوا مكانهم.
كل اللي في الغرفة لف ناحية الباب.
راجل لابس يونيفورم رمادي بتاع عمال النظافة كان واقف هناك، وفي إيده كرتونة فيها منظفات وقفازات وأدوات تنظيف.
وشه كان أبيض من الخوف.
يارا همست
بابا
الكرتونة وقعت من إيده.
الزجاجات والعبوات والمناديل اتناثرت على الأرض بين رجلين المديرين والمهندسين.
الراجل بص للبنتين.
إنتوا عملتوا إيه؟!
البنتين بدأوا يعيطوا.
ليان قالت وهي بتشهق
إنت قلتلنا مانخرجش من الأوضة
يارا كملت وهي بتمسح دموعها
بس سمعنا صوت دوشة وصويت وفكرنا إننا ممكن نساعد.
الراجل جري عليهم وضمهم لصدره.
نورا كانت متوقعة إنه يزعق لهم.
يمكن حتى يعاقبهم.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتها.
الراجل نفسه بدأ يعيط.
وهو حاضن بناته، قال بصوت مكسور
أنا فخور بيكم
سكت لحظة، وبعدين قال
وسامحوني سامحوني إني خليتكم تخبوا الحاجة دي عن الناس.
واحد من المهندسين قرب منهم ببطء.
من أول ما الراجل دخل، وهو مركز في ملامحه.
وفجأة عينيه اتفتحت على آخرها.
مستحيل
الراجل ضم بناته أكتر.
نورا بصت للمهندس.
في إيه؟
المهندس أشار للراجل.
أنا أعرف الراجل ده.
كل اللي في الغرفة بصوا عليه.
الراجل نزل عينيه للأرض.
المهندس قال
ده مش عامل نظافة عادي.
الراجل همس
لو سمحت
لكن المهندس كان خلاص عرف.
قال اسمه بصوت واضح
ده حاتم منصور.
الصمت نزل على المكان.
المهندس كمل
مؤسس بروتوكول الحارس وواحد من أقوى خبراء الأمن السيبراني اللي ظهروا في مصر.
نورا حست إن الأرض بتتهز من تحت رجليها.
الراجل اللي بقاله شهور بينضف مكاتب شركتها بالليل
طلع أسطورة في مجاله.
والأغرب من كده
إن بنتيه الصغيرين هما اللي أنقذوا الشركة من كارثة كانت ممكن تكلف العملاء مليارات.
نورا قربت منه وهي لسه مش مستوعبة.
بس ليه؟
سكتت لحظة، وبعدين سألت
واحد زيك إزاي انتهى بيه الحال إنه يشتغل عامل نظافة؟
وش حاتم اتغير فورًا.
كأنها ضغطت على جرح قديم لسه بيوجعه.
بص لبناته.
ومسك إيد كل واحدة فيهم.
إحنا هنمشي.
لكن قبل ما يخرج، نورا شافت حاجة في عينيه خلتها تسكت.
خوف.
مش كسوف.
مش
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *