سابوا حمايا حكايات بسمه

— لأن اللي سرق فلوسي مش بس عايز ثروتي…

هو عايز يوقعك إنت في الج/ريمة قبلي.

حكايات بسمة

توقفت قطرات الوقت في مكتب المحامية نهى منصور، وساد صمتٌ ثقيل خنق الأنفاس. الأوراق المفرودة أمامي كانت كالجمر الحارق؛ اسمي الكامل مطبوع على عقود الشركة الوهمية، وتوقيع مزور يطابق خطي بدرجة مرعبة، إلى جانب إيصالات تحويل مالي بلغت قيمتها أكثر من أربعة ملايين جنيه مسحوبة من حساب الحاج عبد الرحمن!
الدم اتسحب من وجهي كلياً، وشعرت أن الجدران تضيق عليّ.
أصابعي المترعشة مسكت الورقة المزورة، وصوتي خرج بحشرجة مكتومة ومليئة بالذهول:
— “منى؟! مراتي… شريكة عمري 29 سنة؟! هي ومدحت وشريف بيلفقوا لي قضية اختلاس وتزوير عشان يحبسوني ويستولوا على ثروتك، ويتخلصوا مني ومنك في خطوة واحدة?!”
الحاج عبد الرحمن وضع يده الخشنة الثابتة على كتفي، وعيناه النافذتان تفيضان بحنان الأب وبصلابة رجل واجه الحياة لثمانية وثمانين عاماً:
— “أنا عارف إنك شريف يا حسام، وعارف إنك عمرك ما مددت إيدك لحرام. هما كانوا فاكرين إن الجلطة شلت تفكيري، وكانوا يخططون لاستغلال طيبتك وتواضعك عشان يلبسوك الج/ريمة قدام القضاء لما أموت، ويطردوا بنتك وولدك بحجة إنك سرقتني!”
تقدمت الأستاذة نهى منصور ووضعت الملف الجنائي بين يدينا:
— “كل حاجة محبوكة قانونياً من جانبهم… لكنهم نسوا إن الحاج عبد الرحمن وثق كشوفات التحركات وصور كاميرات البنوك التي تظهر ‘مدحت وشريف’ وهما بيستخدموا التوكيل الملغى بالتزوير ومعهم منى، والتسجيلات الصوتية واضحة وموثقة.”
نظر إليّ الحاج عبد الرحمن وقال بثبات قاطع:
— “دلوقتي يا حسام… جه الوقت اللي نرجع فيه الحقوق لأصحابها، ونطهر بيتنا من الجشع.”
مواجهة الحساب في الفيلا:
في مساء نفس اليوم…
كان مدحت وشريف ومنى يجتمعون في صالة الفيلا الفاخرة بالقاهرة، يحتفلون سراً بظنهم أن الحاج عبد الرحمن ما زال في المستشفى تحت الرعاية، وأن الخطوة الأخيرة لتمرير التوكيل الشامل ستمضي دون عائق.
وفجأة…
انفتح الباب الرئيسي للفيلا!
دخلتُ أنا والحاج عبد الرحمن، وبجوارنا الأستاذة نهى منصور ومأمورو الضبط القضائي وهيئة التحريات المالية!
انقبضت أنفاس الثلاثة!
منى سقطت الكأس من يدها وانكسرت على الرخام، وشريف ومدحت قاما واقفين بارتباك وشحوب قاتل، وكأن الموت وقف أمامهم!
صرخ مدحت بتلعثم ورعب:
— “بابا؟! إنت خرجت من المستشفى إزاي؟! وحسام جابك هنا ليه?!”
تقدم الحاج عبد الرحمن بخطوات ثابتة ورأسه مرفوعة للسماء، وأشار بعصاه الخشبية نحوهم وقال بصوت جهوري هز أركان الفيلا:
— “خرجت عشان أشوف الخيانة والجشع اللي زرعتموه في بيتي! خرجت عشان أوقف مهزلة السرقة والتزوير اللي عملتوها من ورايا وتلفيقكم القضية للراجل الشريف حسام اللي صانني وصان اسمي في أزمتي!”
منى جرت نحو أبيها وهي تبكي بكاءً مزيفاً وتحاول تبرير موقفها:
— “يا بابا! اسمعني! مدحت وشريف هما اللي قالوا لي إن الفلوس دي عشان علاجك وعشان نأمن المستثمرين!”
الحاج عبد الرحمن سحب يده بصلابة وكرامة قاطعة:
— “اخرسي يا منى! التزييف والتوقيعات وإيصالات التحويل لحساب الشركة الوهمية باسم حسام تثبت إنك شاركتيهم الغدر والتخطيط لحبس زوجك وتجريد أولادك!”
أخرجت المحامية نهى أمر الاستدعاء والتوقيف القضائي الصادر من النيابة العامة:
— “أمر ضبط وإحضار وتجميد فوري لكافة الحسابات والعقارات المسجلة باسم مدحت وشريف ومنى، بناءً على بلاغ التزوير الجنائي والاختلاس وإضرار أموال قاصرين!”
مدحت وشريف انهارا على الأرض وسقطا على ركبهم يتوسلون ويبكون بإهانة وندم قدام رجال الشرطة والمستشارين:
— “يا بابا! ارجوك! سامحنا! إحنا أولادك وهنرجع كل مليم!”
رد عليهم الحاج عبد الرحمن بمنتهى الصرامة والجليد:
— “المال يروح ويرجع يا مدحت… بس الشرف والأصل لو ضاعوا ما بيرجعوش. القانون بياخد مجراه.”
تم اقتياد الثلاثة بالحديد وسط فضيحة وإهانة كاملة أمام الجيران والأقارب.
النهاية:
تغيرت الحياة تماماً بعد ذلك اليوم المشهود.
حصلتُ على حكم الطلاق الرسمي للضرر من منى بعد ثبوت مشاركتها في التزوير والج/ريمة، وتوليتُ الحضانة الكاملة والتأمين لرعاية ولدي وبنتي.
الحاج عبد الرحمن قام بإعادة هيكلة وتوزيع كافة أملاكه وأراضيه في الفيوم والعقارات رسمياً وبكتب ملكية نهائية:
* خصص الجزء الأكبر منها باسم أولادي (أحفاده) وتأمين مستقبلهم الجامعي برعاية قانونية.
* منحني الشراكة الرسمية والإدارة العامة لكافة أصوله وعقاراته بالكامل تقديرًا لأمانتي وشهامتي، قائلاً: “الراجل اللي صان سمعته بعرقه هو الوحيد اللي يتأتمن على المال.”
أما مدحت وشريف ومنى… فقد قضوا سنواتهم خلف الأسوار، مكسورين ومطرودين بعد أن أثبتت الأيام أن الجشع والغدر هما الس/كين التي ت/ذبح صاحبها في النهاية.
عشتُ مع أولادي والحاج عبد الرحمن في بيت دافئ مليء بالأمان والاستقرار والراحة.
ورأسي وظلت مرفوعة فوق للسماء… اتعلمت واتعلم الجميع أن الشرف والكرامة والنية الصافية واليد الشريفة هما الثروة الحقيقية التي لا تزول، وأن الحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *