سابوا حمايا حكايات بسمه
سابوا حمايا في المستشفى ومشيوا… لكنه مسك إيدي وقال: «خدني عند المحامية قبل ما ولادي يعرفوا إني خرجت»
أول ما ركبت حمايا الحاج عبد الرحمن عربيتي بعد ما خرج من المستشفى، مسك دراعي بقوة ما توقعتهاش من راجل عنده 82 سنة.
بصلي بخوف وقال بصوت واطي:
— ما تودينيش البيت.
اتخضيت.
— ليه يا حاج؟ الدكتور قال إنك تقدر ترجع ترتاح.
بص ناحية باب المستشفى، وبعدين قفل باب العربية بسرعة.
— وديني عند محاميتي… قبل ما ولادي يعرفوا إننا خرجنا.
فضلت باصص له كام ثانية.
افتكرت إن التعب أو الجلطة اللي حصلت له ممكن تكون أثرت على تفكيره.
لكن عينيه كانت صاحية.
مركزة.
وخايفة.
اسمي حسام عبدالرحمن، عندي 56 سنة، وبشتغل من أكتر من 30 سنة في صيانة التكييفات والثلاجات في الجيزة والقاهرة.
شغلانة بسيطة، لكن عمرها ما خلتني أمد إيدي لحد.
متجوز منى من 29 سنة، وعندنا بنت وولد.
بيتنا متواضع، وعربيتنا قديمة، لكن الحمد لله بيتنا ملكنا ومفيش علينا ديون.
المشكلة الوحيدة كانت عيلة مراتي.
أخوها الكبير مدحت كان صاحب شركة مقاولات صغيرة، وأخوها الأصغر شريف كان شغال في العقارات.
الاتنين كانوا بيحبوا يحسسوني إني أقل منهم.
— يا حسام، لسه بتصلح تكييفات بنفسك؟
— ما فكرتش تعمل مشروع محترم؟
كنت بعدي الكلام.
لكن الشخص الوحيد اللي عمره ما بصلي من فوق لتحت كان أبو مراتي، الحاج عبد الرحمن.
راجل عنده أرض كبيرة في الفيوم، ورثها عن أبوه، ومعاها عمارتين في القاهرة ومحلين.
كان يقدر يعيش حياته كلها من غير ما يشتغل يوم واحد.
ومع ذلك، كان دايمًا يقول لي:
— الفلوس بتروح يا حسام، لكن سمعة الراجل هي اللي بتفضل.
كنت بحبه.
وكان واضح إنه بيحبني أكتر من ولاده نفسهم.
قبل 11 يوم، حصلت له جلطة بسيطة وهو في أرضه.
اتنقل المستشفى، والدكاترة قالوا إن حالته مستقرة وإنه محتاج راحة ومتابعة.
طول فترة وجوده في المستشفى، ولاده كانوا مشغولين.
مدحت عنده صفقة.
شريف مسافر.
ومنى كانت بتقول إن عندها التزامات في البيت.
وفي يوم خروجه، وصلتني رسالة على الموبايل:
«حسام، روح هات أبويا من المستشفى، إحنا مشغولين.»
روحت.
ولما وصلت، لقيت الحاج عبد الرحمن لوحده.
الممرضة كانت بتجهز ورق الخروج.
وأول ما شافني، ابتسم.
— كنت عارف إنك هتيجي.
ساعدته لحد العربية.
وأول ما قعد، مسك دراعي وقال: