سابوا حمايا حكايات بسمه
— عندك استعداد تسمع حاجة ممكن تغيّر كل اللي تعرفه عن عيلة مراتك؟
سكت.
— اتفضل يا حاج.
طلع من جيبه جهاز تسجيل صغير.
ضغط زر.
في الأول سمعت تشويش.
وبعدين صوت مدحت.
— الأرض اللي ناحية الشرق لو اتقسمت، هتجيب لنا أضعاف تمنها.
صوت شريف رد:
— بس أبويا لسه عايش.
ضحك مدحت.
— وإحنا هنستناه لحد إمتى؟
سكت شريف لحظة.
وبعدين قال:
— الدكتور قال ممكن حالته تتحسن.
رد مدحت:
— تتحسن؟ يا شريف، الراجل عنده 82 سنة.
ثم جاءت الجملة التي خلت إيدي تبرد على عجلة القيادة:
— المهم نخلص موضوع التوكيل قبل ما يفوق تمامًا.
وقفت التسجيل.
بصيت للحاج عبد الرحمن.
— إيه ده؟
قال بهدوء:
— كانوا فاكرين إني نايم.
— وإنت كنت سامعهم؟
— كنت صاحي من أول كلمة.
اتحركنا.
— وديني عند المحامية الأستاذة نهى منصور.
— ليه؟
بص من الشباك.
— عشان لو رجعت البيت دلوقتي، ممكن ما أخرجش منه تاني.
الكلمة دي خضتني.
لكن الأخطر كان لسه جاي.
وصلنا مكتب نهى بعد حوالي نصف ساعة.
أول ما دخلنا، قامت من مكانها.
— الحمد لله على السلامة يا حاج عبد الرحمن.
بصيت لها.
— حضرتك كنتِ مستنياه؟
قالت:
— من أسبوع.
فتحت خزنة حديد وطلعت ملف كبير.
حطته قدامنا.
— كل حاجة هنا موثقة.
فتحت أول ورقة.
كانت صورة عقد ملكية.
بعدها توكيل.
ثم كشف حساب.
ثم مجموعة رسائل مطبوعة.
الحاج عبد الرحمن قال:
— من سنتين وأنا حاسس إن ولادي اتغيروا.
سألته:
— طب ليه ما واجهتهمش؟
ابتسم بحزن.
— لأن الجشع لما يتواجه بدري… بيستخبى.
ثم أخرجت نهى ظرفًا بنيًا.
— وفي حاجة أهم.
فتحه الحاج عبد الرحمن بنفسه.
كان جواه مجموعة إيصالات تحويلات مالية.
قال:
— دي فلوس خرجت من حسابي من غير علمي.
بصيت للتواريخ.
كلها كانت في أيام كنت فيها أنا خارج القاهرة في شغلي.
رفعت عيني.
— مين كان عنده صلاحية على الحساب؟
نهى ردت:
— زوجتك منى.
قلبي وقع.
منى؟
مراتي؟
قبل ما أتكلم، الحاج عبد الرحمن قال:
— أنا مش زعلان منها عشان الفلوس.
سكت.
ثم بصلي مباشرة.
— أنا زعلان عشان آخر تحويل عملته… كان لحساب شركة باسمك.
اتجمدت.
— باسمي؟!
هز رأسه.
— شركة أنا ما أعرفش عنها حاجة.
نهى وضعت ورقة أمامي.
وكان عليها اسمي بالكامل…
وتوقيعي.
لكن المشكلة…
إني عمري ما شفت الورقة دي، وما عمري وقعت عليها.
رفعت رأسي ناحية الحاج عبد الرحمن.
فقال:
— عشان كده جبتك هنا.
— ليه أنا؟
رد وهو ينظر لي بثبات: