اخدت بنتي المستشفى حكايات ميرا

رد بعصبية:

— الراجل ده المفروض يكون ميت من أكتر من عشرين سنة.

بصيت له.

— إنت عارفه؟

سكت.

— أحمد… إنت عارف الراجل اللي تحت؟

قال بصوت واطي:

— عارفه.

— مين؟

— والد ياسر.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

— جد سلمى؟

هز راسه.

— أيوه.

— بس الممرضة قالت إنه جدها.

— لأنه فعلًا جدها.

— وإنت قلت إنه مات!

— ده اللي كنا فاكرينه.

بصيت للدكتورة نجلاء.

— هو كان ميت ولا لأ؟

قالت:

— حسب السجلات الرسمية… أيوه.

سكتت لحظة.

— لكن من شهرين وصلنا خطاب مجهول بيقول إنه عايش.

قربت منها.

— وليه ماحدش قالي؟

أحمد قال:

— لأننا ماكنّاش عارفين إذا كان بيحاول يحمي سلمى… ولا يوصل لها.

وفجأة سمعنا صوت رجل من آخر الممر:

— مريم!

صوت خشن، لكنه مألوف بشكل غريب.

خرجت من الغرفة رغم محاولة أحمد يمنعني.

شفت راجل كبير واقف بعيد.

شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد.

لكنه كان ماسك صورة قديمة في إيده.

أول ما شافني…

دموعه نزلت.

قال:

— إنتِ شبه أمك.

وقفت قدامه.

— حضرتك مين؟

رفع الصورة.

كانت صورة أمي.

وبجانبها شاب صغير…

ياسر.

قال:

— أنا أبو ياسر.

بصيت له.

— إنت كنت فين كل السنين دي؟

رد:

— مستخبي.

— من مين؟

بص ناحية أحمد.

وبعدين قال:

— من الناس اللي قت/لوا ابني.

أحمد قرب منه.

— إنت عايز إيه؟

الرجل بص له باحتقار.

— إنت لسه بتسأل؟

ثم وجه كلامه لي:

— أنا جاي أقولك الحقيقة اللي أمك خافت تقولها لك.

قلت:

— قول.

أخرج ورقة قديمة من جيبه.

— دي كانت مع ياسر قبل ما يموت.

أخدتها.

فتحتها.

كانت شهادة ميلاد قديمة.

اسم الأب:

ياسر محمود.

اسم الأم:

مريم…

تجمدت.

— مريم مين؟

الرجل قال:

— مريم عبدالرحمن.

شهقت.

ده اسمي.

لكن التاريخ كان قبل ولادتي بسنوات.

بصيت له.

— إيه ده؟

قال:

— أمك ماكانتش بس أمك.

— يعني إيه؟

— كانت عندها بنت تانية قبلك.

سكت المكان.

— أختك.

رجعت خطوة.

— مستحيل.

قال:

— البنت دي اختفت وهي صغيرة.

بصيت لأحمد.

— وإنت كنت تعرف؟

قال:

— لا.

الرجل كمل:

— ياسر عرف إنها اختفت، وفضل يدور عليها سنين.

— لقاها؟

هز راسه.

— أيوه.

— فين؟

بص للرجل ناحيتي مباشرة.

— في بيتك.

حسيت قلبي وقف.

— إيه؟

قال:

— قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه شخص بيعيش قريب منكم. الشخص ده كان مسؤول عن نقل الطفلة لعيلة تانية.

بدأت أفهم.

لكن قبل ما أسأله، سلمى خرجت من الغرفة.

الرجل أول ما شافها…

وشه اتغير.

قرب منها ببطء.

وقال:

— يا بنت ياسر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *