طردها وهي حامل

كنت مظلوم.
لكن لأن الست اللي ظلمتها، والطفلين اللي ضيعت أول سنة من عمرهم، كانوا واقفين قدامي.
وبعدها فهمت درس عمري كله
مش كل دليل يبقى حقيقة.
ومش كل شاهد يبقى صادق.
ومش كل شخص بيبتسم في وشك بيكون بيحبك.
وأحيانًا، أخطر خېانة مش إن حد يخونك مع شخص تاني
أخطر خېانة إن حد يخليك تشك في الشخص الوحيد اللي كان صادق معاك.
أنا خسړت سنة من عمر أولادي.
وخسړت سنة من عمر نور.
وخسړت جزء كبير من نفسي.
لكن يمكن أعظم نعمة في كل اللي حصل إن الحقيقة ظهرت قبل ما يكون الوقت فات تمامًا.
ومن يومها، كل ما أركب عربيتي وأعدي من الطريق الصحراوي اللي شفت فيه نور أول مرة، ببص للمكان اللي كانت واقفة فيه.
أفتكر شكلها وهي ماسكة كيس علب الكانز.
وأفتكر الطفلين مربوطين على صدرها.
وأفتكر النظرة اللي بصتها لي.
النظرة اللي ما كانش فيها كراهية.
كان فيها سؤال واحد
إزاي الراجل اللي كنت مستعدة أحارب الدنيا عشانه، قدر يصدق إني خنته؟
ولحد النهارده، مفيش إجابة عندي غير إني كنت أعمى.
كنت شايف الفلوس، والأوراق، والصور، والشهود.
لكن ما شفتش الإنسانة اللي قدامي.
ويمكن دي كانت أكبر غلطة في حياتي.
بعدها بشهور، نور كانت قاعدة جنبي في العربية، والتوأم نايمين ورا.
بصيت لها وقلت
لو الزمن رجع بيا، كنتِ هتختاريني تاني؟
بصت من الشباك شوية، وبعدين قالت
لو رجع الزمن بنفس الشخص اللي كنت عليه وقتها؟ لا.
اتوجعت.
لكنها كملت
أما لو رجع بنفسك اللي بقيت عليها دلوقتي آه.
ابتسمت.
ومسكت إيدها.
وفي اللحظة دي، عرفت إن بعض القصص ما بتاخدش نهاية سعيدة لأن كل حاجة بترجع زي الأول.
بتاخد نهاية سعيدة لأن الناس بتتعلم.
ولأن اللي انكسر بيتصلح، حتى لو فضل فيه أثر.
ولأن الطفلين اللي بدأت قصتهم على طريق صحراوي، وسط الحر والوحدة والخۏف، بقوا السبب إن رجل أعمال مغرور يتعلم معنى الأبوة، وإن امرأة مکسورة تستعيد كرامتها، وإن اتنين كانوا فاكرين إن حياتهم انتهت يكتشفوا إنها كانت لسه بتبدأ.
أما سارة، فآخر خبر وصلني عنها إنها كانت بتحاول تواجه نتيجة اختياراتها، بعيد عن حياتنا تمامًا.
وأنا ما بقيتش أكرهها.
يمكن لأنها بالفعل أذتني.
لكن لو ما كانتش فعلت كل اللي عملته، ما كنتش هعرف قيمة الحقيقة بالطريقة دي.
وما كنتش هعرف إن الإنسان ممكن يخسر أغلى ناس في حياته وهو مقتنع إنه بيحمي نفسه.
ومن يومها، بقيت لما أشوف أي مشكلة، ما أحكمش من أول صورة.
بسمع.
بسأل.
وبتأكد.
لأنني تعلمت بالطريقة الأصعب إن الحكم السريع ممكن يكلفك سنة من عمر طفل
وسنة من عمر امرأة بتحبك
وعمر كامل من الندم.
وفي آخر يوم في القضية، خرجت من المحكمة ومعايا نور والتوأم.
الصحفيين كانوا مستنيين بره.
سألني واحد منهم
أستاذ أحمد، بعد كل اللي حصل، إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
بصيت لنور.
وبعدين بصيت لأولادي.
وقلت
إني صدقت كل الناس إلا الإنسانة اللي كان لازم أصدقها.
نور مسكت إيدي.
والتوأم وقفوا بينا.
ومشينا.
المرة دي ما كانش فيه طريق صحراوي.
ولا كيس علب فاضية.
ولا امرأة مکسورة واقفة تستنى حد ينقذها.
كان فيه بيت.
وعيلة.
وحياة جديدة.
وأهم حاجة
كان فيه حقيقة.
حقيقة اتأخرت سنة كاملة، لكنها في النهاية وصلت.
ومن يومها، كل ما أولادي يسألوني
بابا، إنت بتحب ماما قد إيه؟
ببص لنور وأقول لهم
قد السنة اللي ضيعتها عشان أفهم إنها كانت أهم سنة في عمري.
فتضحك نور، ويضحكوا هما، وأحس وقتها إن ربنا اداني فرصة ما كنتش أستحقها.
فرصة إني أكون أب.
وفرصة إني أعتذر.
وفرصة إني أحب نفس الست من جديد
لكن المرة دي بعينين مفتوحة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *