طردها وهي حامل
لازم تختفي.
مروان قال مين طلب منك؟
سارة سكتت.
قلت مين؟
قالت أخيرًا أمي.
اټصدمت.
أمك؟
قالت أمي كانت شايفة إن نور أقل من مستوانا، وإنها لو فضلت معاك هتسيطر على كل حاجة بعد ما تخلف. هي اللي رتبت أول خطة، وأخويا نفذها، وأنا دخلت فيها بعدين.
قلت يعني عقد الألماس؟
أخويا.
الخېانة؟
أخويا.
المستشفى؟
أخويا.
محاولة خطڤ الأطفال؟
سكتت.
قلت سارة.
بصت للأرض.
أيوه.
مروان سجل اعترافها.
لكن قبل ما نتحرك، قالت
في حاجة تانية لازم تعرفها.
قلت إيه؟
قالت نور ما كانتش بس بتحاول توصلك عشان تقول لك إنك أب.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
قالت كان معاها دليل ضدنا.
إيه الدليل؟
ابتسمت ابتسامة مکسورة.
نسخة أصلية من التحويل البنكي اللي يثبت إن أمي وأخويا دفعوا لكل الناس اللي شاركوا في الخطة.
سألت فين؟
قالت في مكان ما محدش يعرفه غير نور.
رجعت لنور.
سألتها.
سكتت فترة طويلة، وبعدها راحت لأوضتها وأخرجت صندوق خشب صغير.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة قديمة.
قالت دي كانت الحاجة الوحيدة اللي خلتني أتمسك بالحياة.
مروان أخذها.
فيها تسجيلات، تحويلات، مكالمات، ورسائل.
كل حاجة.
القضية تحولت من طلاق وخېانة إلى شبكة تزوير واحتيال ومحاولة اختطاف.
بعد شهور من التحقيقات، صدر الحكم على الأشخاص الأساسيين في القضية.
أخو سارة اتقبض عليه.
وأمها اتهمت رسميًا.
وسارة نفسها دخلت في قضية طويلة بسبب مشاركتها واعترافاتها، لكن الأهم بالنسبة لي إن نور أخيرًا بقت حرة من الخۏف.
أما أنا، فكنت عايش أصعب مرحلة في حياتي.
كنت كل يوم أحاول أبني علاقة مع أولادي.
في البداية كانوا بيخافوا مني.
وده كان طبيعي.
أنا بالنسبة لهم كنت راجل غريب.
لكن مع الوقت، بدأوا يعرفوا صوتي.
واحد منهم كان اسمه آدم، والتاني ياسين.
آدم كان هادي، وياسين كان مشاغب.
أول مرة ياسين مد إيده لي وقال بابا، حسيت إن قلبي اتكسر واتصلح في نفس اللحظة.
لكن نور ما رجعتش لي بسهولة.
فضلت شهور طويلة رافضة فكرة إننا نرجع لبعض.
وقالت لي
إحنا ممكن نربي أولادنا سوا، لكن ده مش معناه إننا رجعنا زوج وزوجة.
وافقت.
لأني فهمت أخيرًا إن الحب مش معناه إنك تاخد الشخص اللي بتحبه كأنه حق مكتسب.
الحب أحيانًا إنك تستنى.
وتحترم.
وتثبت.
وتدي فرصة للثقة إنها ترجع من نفسها.
عدت سنة كاملة.
في السنة دي، ما طلبتش منها ترجع لي مرة واحدة.
كل اللي عملته إني كنت موجود.
لو الطفلين مرضوا، كنت أول واحد يروح.
لو احتاجوا مدرسة، كنت موجود.
لو نور احتاجت مساعدة، كنت بساعد من غير ما أستخدم المساعدة كوسيلة أضغط عليها.
وفي يوم عيد ميلاد التوأم الثاني، عملنا حفلة صغيرة.
مش في قصر.
مش في فندق.
في حديقة البيت.
الأطفال كانوا بيجروا حواليننا، ونور كانت واقفة بتضحك.
وقتها قربت منها.
قلت فاكرة أول مرة شوفتك على الطريق؟
قالت فاكرة.
أنا عمري ما هنسى اليوم ده.
قالت وأنا كمان.
قلت كنتِ بتشوفي في عيني وقتها إيه؟
قالت ندم.
سكت.
ثم قالت بس دلوقتي شايفة حاجة مختلفة.
إيه؟
ابتسمت.
أمل.
أنا ما قلتش حاجة.
بس مددت إيدي.
وهي بعد لحظة تردد، حطت إيدها في إيدي.
بعدها بأسابيع، وقفت قدامها في نفس المكان اللي اتعرفنا فيه أول مرة، وقلت لها
نور، أنا عارف إن كلمة آسف عمرها ما هترجع السنة اللي ضاعت، ولا هتمسح اللي حصل، ولا هتخليني أستحقك فجأة. بس أنا عايز أبدأ من الصفر، لو إنتِ مستعدة.
بصت لي طويلًا.
وقالت
أنا مش عايزة أبدأ من الصفر يا أحمد.
استغربت.
ليه؟
قالت
لأن الصفر معناه إننا هننسى كل اللي حصل.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا عايزة نبدأ من الحقيقة.
قلت يعني؟
مدت إيدها لي.
يعني لو هنرجع، نرجع وإحنا عارفين إن الثقة مش كلام، وإن أي شك لازم يتقال، وإن محدش يدخل بينا مهما كان.
مسكت إيدها.
موافق.
ضحكت.
وفي نفس اللحظة، الطفلين جريوا علينا.
آدم قال بابا!
وياسين صړخ بابا شيلني!
ضحكت وشلت واحد منهم، ونور شالت التاني.
وبصيت لها.
ولأول مرة من سنتين، حسيت إن البيت رجع بيت.
مش لأن الفلوس رجعت.
ولا لأن سمعتي اتصلحت.
ولا لأن الناس عرفت إني