بصي على الفلاشه
سنة
أنا في الحقيقة معرفوش خالص.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد محيرني
ليه أحمد وداليا مستعجلين على الشقة بالذات قبل يوم الجمعة؟
ومهما كان السبب
ما كنتش أتخيل أبدًا هما مستعدين يعملوا إيه عشان ياخدوها مني.
قفلت اللابتوب، وحطيته جنبي، وفضلت قاعدة جوه العربية في الجراج مش عارفة أعمل إيه.
كان عندي ألف سؤال في دماغي، لكن سؤال واحد كان بيخبط جوايا أكتر من أي حاجة
ليه يوم الجمعة بالذات؟
ليه لازم الشقة تتباع قبل الجمعة؟
طلعت الموبايل واتصلت بأحمد.
رد عليا بعد تالت رنة.
أيوه يا مريم؟
صوته كان هادي جدًا.
نفس الصوت اللي بقاله أسبوعين بيشتكي بيه قدام الدكاترة.
قلتله
أنا في البيت.
طيب، تعالي المستشفى.
مش هقدر النهارده.
سكت لحظة.
ليه؟
ابتسمت رغم إن دموعي كانت نازلة.
آدم تعبان شوية، وهقعد معاه.
أول ما قلت اسم آدم، نبرة أحمد اتغيرت.
آدم ماله؟
مفيهوش حاجة، مجرد إرهاق.
خليه ييجيلي.
لا، خليه يرتاح.
سكت شوية، وبعدين قال
مريم إنتِ كويسة؟
بصيت قدامي وقلت
آه. كويسة جدًا.
وقلتله قبل ما أقفل
على فكرة أنا بحبك أوي يا أحمد.
الطرف التاني سكت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قال
وأنا كمان يا حبيبتي.
قفلت المكالمة.
وقتها عرفت إن الراجل اللي بيكدب عليا بمنتهى الهدوء لازم أخليه يصدق إني لسه غافلة.
رجعت البيت، لكن بدل ما أواجهه، بدأت أدور وراهم.
أول حاجة عملتها إني فتحت أوراق الشقة.
الشقة كانت باسمي أنا.
أبويا كان جابهالي قبل جوازنا بسنة، وسجلها باسمي بالكامل.
لكن كان فيه تفصيلة غريبة.
لقيت نسخة قديمة من عقد الشقة، وفي آخره ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط موظف الشهر العقاري.
يرجى مراجعة موقف الرهن قبل التصرف.
اتجمدت مكاني.
رهن؟!
أنا عمري ما رهنت الشقة.
طلعت كل الأوراق من الدولاب، وقعدت أقلب فيها واحدة واحدة.
وبعد حوالي ساعة، لقيت حاجة أخطر.
إيصال تحويل بنكي باسم شركة تمويل.
المبلغ كان كبير جدًا.
ومكتوب في خانة البيان
دفعة مقدمة عقد شراء عقار.
لكن العقار كان شقتي.
والإيصال باسم أحمد.
أنا عمري ما وافقت إنه يبيعها.
إزاي قدر يعمل كده؟
اتصلت بمحامي أعرفه من الشغل.
قلتله
محتاجاك في موضوع ضروري جدًا، ومش عايزة أحمد يعرف أي حاجة.
قالي
خير؟
حكيتله كل اللي حصل.
سكت شوية وبعدين قال
مريم، متوقعيش أي ورقة مهما حصل. وأنا هراجعلك موقف الشقة رسميًا.
تاني يوم الصبح، المحامي اتصل بيا.
مريم، عندي خبر مش لطيف.
قلبي وقع.
إيه؟
فيه توكيل عام قديم باسم أحمد.
اتخضيت.
إيه؟!
إنتِ فاكرة التوكيل اللي عملتيه له بعد الجواز عشان يخلصلك إجراءات البنك؟
افتكرت.
من حوالي خمس سنين، أحمد قاللي إن البنك محتاج توكيل عشان يخلص ورق متعلق بحساب مشترك.
وقتها مضيت من غير ما أقرأ كل البنود.
قال
التوكيل ده فيه صلاحيات واسعة جدًا.
سألته
يعني يقدر يبيع الشقة؟
رد
لو التوكيل لسه ساري ومش متلغي، فممكن يستخدمه في إجراءات معينة وده محتاج نتحرك فورًا.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
قلت
طب أعمل إيه؟
أول حاجة نلغي التوكيل رسميًا. وبعدها نعرف مين المشتري وإيه اللي حصل بالظبط.
قفلت معاه.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم غريب.
لو عايزة تعرفي ليه لازم الشقة تتباع قبل الجمعة، تعالي لوحدك الساعة 6 قدام مخزن قديم في منطقة الوراق. متقوليش لحد.
تحت الرسالة كان فيه عنوان.
كنت عارفة إن ده ممكن يكون فخ.
لكن كنت عارفة حاجة أهم
اللي بعت الرسالة عارف سر أحمد.
رحت.
لكن طبعًا مروحتش لوحدي.
اتصلت بالمحامي وقلتله مكاني، وبعتله لوكيشن، وبعدها حطيت الموبايل على تسجيل صوت.
دخلت المخزن.
كان المكان شبه مهجور.
وبعد دقايق، ظهر راجل في أواخر الأربعينات.
قال
إنتِ مريم؟
أيوه.
أنا اسمي سامح.
إنت مين؟
بص حواليه قبل ما يرد
أنا صاحب الشركة اللي أحمد مدين لها.
اتجمدت.
مدين لك بكام؟
ضحك ضحكة قصيرة.
مش أحمد لوحده.
وبعدين حط قدامي ملف.
فتحته.
لقيت صور شيكات.
تحويلات.
عقود.
وأسماء ناس كتير.
قال
جوزك من سنتين داخل في شغل مع ناس مش كويسة. كان بياخد فلوس بحجة إنه هيشتري عربيات ويشغلها في النقل، وبعدها بدأ يسدد ديون قديمة بديون جديدة.
قلبت ورقة.
لقيت رقم ضخم.
كل ده عليه؟
أكتر.
طب الشقة؟
قال
الشقة هي الحل الوحيد اللي كان شايفه قدامه.
سألته
والحادثة؟
بصلي في عيني.
حادثة إيه؟
حادثة أحمد.
سكت.
وبعدين قال
لو قصدك العربية اللي اتخبطت
وقف لحظة.
دي مش حادثة عادية.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
يعني إيه؟
العربية اتظبطت قبلها بيومين.
مين ظبطها؟
واحد من رجال أحمد.
عمل إيه؟
قال
فصل جزء من نظام الفرامل لكن الظاهر إن أحمد ما كانش متوقع إن الحادثة تطلع بالشكل ده.
وقتها فهمت.
أحمد ما كانش ضحية.
هو كان عامل حادثة لنفسه عشان يمثل إنه عاجز، ويضغط عليا نفسيًا عشان أوافق على بيع الشقة.
لكن ليه محتاج كل ده؟
سامح فتح آخر ورقة.
المشكلة إن أحمد كان داخل في صفقة أكبر من قدرته.
بصيت للورقة.
كان فيها اسم شركة، وتحته مبلغ ضخم.
قال
لو الفلوس دي متدفعتش قبل الجمعة، ناس تانية هتدخل.
وهيعملوا إيه؟
مش هيسيبوه.
سألته
وإنت؟
رد بهدوء
أنا عايز فلوسي وبس.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير
بس فيه حاجة إنتِ متعرفيهاش أحمد كان مقرر يختفي بعد بيع الشقة.
يختفي؟
آه.
فين؟
خارج مصر.
اتسعت عيني.
ومين كان هييجي معاه؟
سامح سكت.
وبعدين قال
أخته داليا.
خرجت من عنده وأنا حاسة إني ماشية في فيلم.
لكن كان لازم أعرف آخر قطعة في اللغز.
رجعت البيت، ولأول مرة فتحت كل الأجهزة القديمة اللي أحمد كان مخبيها.
فتشت في اللابتوب بتاعه.
لقيت إيميل محذوف.
استرجعته.
كان فيه حجز طيران لشخصين.
القاهرة إسطنبول.
موعد السفر؟
السبت.
يعني بعد يوم واحد من بيع الشقة.
والأغرب؟
الحجز كان باسم
أحمد وداليا.
قعدت قدام الشاشة وفضلت أضحك.
ضحكة مكسورة.
بعد 11 سنة جواز
كان جوزي مخطط يهرب مع أخته، ويسيبني أنا وابني بديونه، بعد ما ياخد شقتي.
لكن كان فيه شيء واحد ما يعرفوش.
أنا بطلت أخاف.
وتحول خوفي لغضب.
رجعت المستشفى في اليوم التالي.
دخلت أوضة أحمد وأنا مبتسمة.
داليا كانت موجودة.
وأمه قاعدة جنب السرير.
أحمد أول ما شافني عمل نفسه مرهق.
مريم أخيرًا.
قربت منه.
وحشتني.
داليا بصتلي باستغراب.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
وبعدين قربت من أحمد وقلت
أنا قررت أبيع الشقة.
الاتنين اتجمدوا.
أحمد حاول يخبي فرحته.
بجد؟
آه.
داليا قامت.
طب الحمد لله.
قلت
بس مش