بصي على الفلاشه

دلوقتي.
وش أحمد اتشد.
يعني إيه؟
هبيعها يوم الجمعة.
سكت.
ثم قال
الجمعة؟
آه.
بدأ يتوتر.
طب لازم نبدأ الإجراءات من دلوقتي.
ابتسمت.
بدأتها.
سكت.
مع المحامي بتاعي.
داليا بصتلي بسرعة.
محامي؟
آه.
أحمد قال بعصبية
مريم، إنتِ مش واثقة فيا؟
بصيتله طويلًا.
وقلت
للأسف لأ.
الجو اتقلب.
أمه بدأت تصرخ
إنتِ عايزة تسيبي ابني وهو في الحالة دي؟!
بصيتلها وقلت
ابنك مش عاجز.
سكتت.
أحمد بصلي بحدة.
إنتِ بتقولي إيه؟
قربت منه.
أنا بقول إنك بتعرف تمشي كويس جدًا.
وشه اتغير.
داليا قالت بسرعة
إنتِ مجنونة؟
طلعت الموبايل.
وشغلت التسجيل.
ظهر أحمد على الشاشة وهو خارج من أوضته وبيمشي، وبعدها داليا وهي بتتكلم معاه.
الصمت نزل على الأوضة.
أمه بصت لابنها.
أحمد؟
مفيش رد.
قلت
عايزين تعرفوا أنا عرفت منين؟
داليا حاولت تاخد الموبايل.
لكن سحبت إيدي.
متلمسيش موبايلي.
أحمد لأول مرة نسي يمثل التعب.
قام من السرير بعصبية.
وقام واقف قدامي.
أمه شهقت.
داليا رجعت خطوة.
وأنا بصيتله.
شاطر.
قلت وأنا بضحك بمرارة
طلعت بتعرف تقف كمان.
أحمد أدرك إنه وقع في الفخ.
لكن بدل ما ينهار، انفجر.
أيوه! أيوه أنا بقدر أمشي!
صرخ
وكنت هعمل إيه يعني؟! أسيب نفسي أضيع؟!
تضيع إيه يا أحمد؟! إنت كنت هتسرق شقتي!
دي شقتنا!
لأ. دي شقتي.
إنتِ مراتي!
والمرات مش معناها إنك تملك كل حاجة باسمها.
داليا تدخلت
اسمعيني يا مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
أمال إيه؟
أحمد كان مضطر.
وأنا كنت هضيع عشان هو مضطر؟
سكتت.
في اللحظة دي دخل اتنين من رجال الأمن ومعاهم المحامي.
وبعدهم دخلت الممرضة اللي ادتني الفلاشة.
أحمد بص لها كأنه شاف شبح.
إنتِ؟!
قالت
آه، أنا.
المحامي حط ملف على الترابيزة.
بناءً على تسجيلات كاميرات المستشفى، والتسجيلات اللي قدمتها موكلتي، بالإضافة إلى المستندات البنكية، تم إبلاغ الجهات المختصة.
أحمد بدأ يتوتر.
إنتوا فاكرين إن التسجيل ده يثبت حاجة؟!
المحامي رد
مش التسجيل لوحده.
وحط ورقة تانية.
دي نتيجة فحص العربية.
وش أحمد اصفر.
وده تقرير من شركة الاتصالات عن المكالمات اللي تمت بينك وبين الشخص اللي جهز العربية.
داليا بدأت تبكي.
أحمد، اعترف.
بصلها بغضب.
إنتِ اللي قولتيلي أعمل كده!
هي اتصدمت.
إنت بتبيعني؟!
قلت
كملي يا داليا.
صرخت
هو اللي بدأ كل حاجة! هو اللي قال إن مريم عمرها ما هتشُك فيه! هو اللي قال إن الشقة هتخلص كل ديونه!
أحمد فقد أعصابه.
وإنتِ كنتِ موافقة!
كنت موافقة عشان كنت فاكرة إننا هنبدأ حياة جديدة!
المحامي بص للاتنين.
كفاية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
الممرضة قربت مني وقالت
مريم، أنا محتاجة أقولك حاجة.
بصيتلها.
إيه؟
قالت
أنا مش اللي اكتشفت إنه بيمشي.
أمال مين؟
ابنك.
بصيت لآدم اللي كان واقف عند الباب مع خالتي.
اتصدمت.
آدم؟
الممرضة ابتسمت.
هو اللي قال لدكتور في المستشفى إنه شاف باباه بيمشي. الدكتور بدأ يشك، وطلب مراجعة كاميرات الممر.
دموعي نزلت.
حضنت ابني.
وقلت
أنا آسفة إني مصدقتكش.
قاللي
أنا قولتلك يا ماما.
ضحكت وسط دموعي.
أيوه يا سيدي طلعت أذكى مني.
بعد ساعات، بدأت الإجراءات القانونية.
واتضح إن أحمد كان متورط في شبكة نصب وتحويلات مالية، وإن حادثة العربية اتدبرت بالفعل بهدف خلق قصة مقنعة عن عجزه.
وكان مخطط إنه يضغط عليا نفسيًا عشان أمضي على بيع الشقة.
والأخطر إن العقد اللي كانوا مجهزينه للمشتري كان فيه بند بيخلي معظم فلوس البيع تروح مباشرة لسداد ديون أحمد.
لكن خطتهم فشلت.
لأن التوكيل اتلغى قبل إتمام أي بيع.
والشقة فضلت باسمي.
أما أحمد وداليا، فتحول الموضوع من خلاف عائلي إلى قضية فيها تزوير واحتيال وتدبير حادث.
بعد أسبوع، وأنا خارجة من النيابة، وقفت قدام باب المبنى وأخدت نفس طويل.
المحامي قاللي
إنتِ محظوظة إنك اكتشفتي الموضوع بدري.
بصيتله وقلت
لأ.
وبعدين بصيت لابني.
أنا مش محظوظة.
ابتسمت.
أنا بس كنت محاطة بناس غلط وربنا كشفهم في الوقت المناسب.
بعدها بشهرين، رجعت لحياتي.
رجعت شغلي.
آدم رجع مدرسته.
والشقة اللي كانوا عايزين يبيعوها قبل الجمعة، فضلت زي ما هي.
بس عملت فيها حاجة واحدة.
غيرت كل الأقفال.
مش بس أقفال الباب.
غيرت كل كلمات السر.
كل الحسابات.
كل التوكيلات.
وكل حاجة ممكن تخلي حد تاني يتحكم في حياتي.
وفي يوم، وأنا برتب حاجات قديمة في الدولاب، لقيت صورة من فرحنا.
أنا وأحمد واقفين جنب بعض.
كان بيضحك.
وأنا كنت بضحك.
فضلت أبص للصورة شوية.
وبعدين حطيتها في ظرف، وكتبت عليه
للماضي.
وقفلته.
لأني فهمت حاجة اتأخرت جدًا عشان أتعلمها
مش كل حد بيقولك أنا بحبك بيكون فعلًا بيحبك.
ومش كل حد بيعيط قدامك بيكون ضعيف.
وأحيانًا
أكبر غلطة ممكن تعملها إنك تشك في نفسك عشان تصدق الشخص اللي قدامك.
أما أحمد
فبعد فترة عرفت إن المحكمة أصدرت أحكامها في القضايا اللي اتثبتت عليه.
وداليا اعترفت بتفاصيل كتير مقابل تخفيف موقفها القانوني.
وأمه؟
اختفت من حياتي تمامًا.
ولا مرة رجعت تطلب مني أرجع لأحمد.
يمكن لأنها أخيرًا فهمت إن ابنها هو اللي كان السبب في كل حاجة.
أما أنا
فبعد سنة من الحكاية، كنت واقفة في البلكونة أنا وآدم.
قاللي
ماما؟
نعم؟
إنتِ مبسوطة دلوقتي؟
بصيت للسماء.
وفكرت في السؤال.
وبعدين ابتسمت.
آه يا حبيبي.
أكتر من زمان؟
ضحكت.
بكتير.
وبصيت للشقة اللي كانوا عايزين ياخدوها مني.
الشقة اللي كانت سبب في كشف أكبر كذبة في حياتي.
وقلت
عارف يا آدم؟ ساعات الحاجة اللي بنفتكر إنها هتدمر حياتنا بتكون هي نفسها الحاجة اللي بتنقذنا.
سكت شوية، وبعدين سألني
يعني حادثة بابا كانت كويسة؟
حضنته.
لأ.
وبصيتله في عينه.
الغلط عمره ما بيكون كويس.
لكن الحقيقة
الحقيقة لما تظهر، حتى لو وجعتك، أحسن ألف مرة من كذبة تعيش جواها طول عمرك.
وفي الليلة دي، لأول مرة من 11 سنة
قفلت باب شقتي من جوا.
وأنا متأكدة تمامًا إن المفتاح في إيدي أنا.
مش في إيد أي حد تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *