الطلاق مش مبرر
قرب منه.
إنت خطفت أختها.
عارف.
هتتحاسب.
عارف.
سامر بص لداليا.
بس قبل ما تتحاسب، لازم تعرفي إن كل اللي حصل بينا كان كڈبة من البداية.
داليا دموعها نزلت.
أنا عارفة.
وبعدها الشرطة قبضت على سامر، وتم فتح التحقيق في كل الملفات.
أما نينا، فكانت واقفة بعيد، بتبص لأحمد.
بعد شهور من الڠضب، لأول مرة فهمت الحقيقة كاملة.
هو ماكانش بريئًا.
وهي ماكانتش ظالمة.
هو أخطأ لما قرر يحميها بالكذب.
وهي أخطأت لما صدقت إنها ماكانتشي مهمة بالنسبة له.
لكن الغلط الأكبر كان إنهم سابوا الخۏف يتكلم بدلهم.
بعد أسابيع، بدأت القضية تكبر، وتم القبض على عم أحمد، وظهرت مستندات أثبتت كل التلاعبات.
داليا بدأت حياة جديدة.
سامر حصل على حكم مخفف بعد تعاونه، لكنه خسر كل شيء تقريبًا.
أما نينا، فكانت واقفة في مطبخ بيتها ذات مساء، بتحط طبق فراولة على الترابيزة.
رن الجرس.
فتحت الباب.
كان أحمد واقف.
في إيده كيس فراولة.
ابتسم وقال
افتكرت إنك بتحبيها.
نينا بصت للكيس.
وبعدين بصت له.
اتأخرت.
عارف.
أوي.
عارف.
سكتت لحظة.
إنت جاي ليه؟
أحمد قال
مش عشان أطلب منك ترجعي.
نينا رفعت حاجبها.
أمال؟
جاي أقولك إن البيت ده كان ناقصه حاجة.
إيه؟
صراحة.
نينا ابتسمت رغمًا عنها.
وأنت جاي تصلحها؟
لو تسمحيلي.
فتحت الباب أكتر.
لكنها ما اتحركتش.
أحمد.
نعم؟
لو دخلت حياتي تاني، مفيش أسرار.
مفيش.
مفيش حماية بالكذب.
مفيش.
ومفيش أمهات تتدخل.
ضحك لأول مرة.
دي أصعب واحدة.
من جوه البيت، صوت والدة أحمد جاء فجأة
أنا سامعة يا أحمد! ومش هتدخل في حاجة، بس هاتوا الفراولة عشان داليا جاية!
نينا ضحكت.
وأحمد حط إيده على وشه.
أنا آسف.
على إيه؟
على أمي.
ضحكت نينا أكتر.
وبعد لحظات، دخل أحمد.
لكن المرة دي، نينا ما دخلتش معاه في علاقة قديمة.
ما رجعتش لبيت قديم.
وما رجعتش لزوج سابق.
هي بدأت معاه من الصفر.
لأنها فهمت أخيرًا إن الحب الحقيقي مش معناه إن حد يخبي عنك الحقيقة عشان يحميك، ولا إنك تضحي بكرامتك عشان تحافظي على علاقة.
الحب الحقيقي إن الشخص يقف جنبك وهو عارف إنك ممكن تمشي.
وإنه يقول الحقيقة حتى لو الحقيقة ممكن تخليه يخسرك.
بعد سنة، كانت نينا واقفة في نفس الشارع اللي مشت فيه يوم بدأت الحكاية.
الشمس كانت طالعة، والأشجار مليانة ورق أخضر، والأطفال بيلعبوا في نفس المكان تقريبًا.
موبايلها اهتز.
رسالة من داليا
أنا تحت البيت ومعايا ماما، وأحمد قال إنه جايب الفراولة.
نينا ابتسمت.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية من رقم أحمد
إنتِ فين؟
بصت للرسالة وضحكت.
المرة دي ماكانش السؤال مخيف.
ردت
في نفس المكان اللي كنت فيه أول يوم مستنياك.
وبعدها قفلت الموبايل.
مش لأنها كانت خاېفة من اللي هيحصل.
لكن لأنها أخيرًا كانت واثقة إن حياتها مش هتتحدد تاني بكلمة من شخص، ولا بقرار من عيلة، ولا بسر مخبي ورا باب مقفول.
كانت نينا أخيرًا صاحبة القرار.
ولأول مرة، لما بصت للشارع قدامها، ما حستش إنها هاربة من حاجة.
كانت ماشية ناحية حياتها.
والباب اللي كانت حماتها القديمة بتقول لها يومًا
الطلاق مش مبرر عشان تقفلي الباب في وشي.
كان فعلًا اتقفل.
لكن مش في وشها هي.
الباب اتقفل على الماضي كله.
على الكذب.
على الخۏف.
على الإهانة.
وعلى كل شخص كان فاكر إن نينا هتفضل طول عمرها مستنية حد يقرر مصيرها.
أما نينا نفسها، فقد فتحت بابًا جديدًا بإيديها.
بابًا ماكانش وراه زوج سابق، ولا حماتها، ولا أسرار.
كان وراه بيتها.
حياتها.
واختيارها.
وفي النهاية، كانت دي أول مرة في حياتها تحس إن البيت فعلًا بقى بيتها.
مش لأنه باسمها.
لكن لأنها هي اللي قررت مين يدخل، ومين يخرج، ومين يستحق يفضل.
وانتهت الحكاية مش برجوع نينا للماضي، لكن ببداية جديدة اختارتها بنفسها.