كنت واقفه بالصدفه
أحمد.
ليه؟
بتحسب كل حاجة.
قال
دي مش مشكلة.
طب هي هتحسب علينا الشاي كمان؟
ضحكت.
ودخلت عليهم وأنا ماسكة الحوض.
قلت
حسبته فعلًا.
الحاجة سعاد بصتلي.
كام؟
قلت
سبعة جنيه.
أحمد اڼفجر بالضحك.
وأنا ضحكت.
وبعدين حطيت الحوض على الترابيزة وقلت
بس المرادي الشاي عليا.
الحاجة سعاد ابتسمت.
وقالت
يا بنتي، إحنا اتعلمنا.
وبصيت لأحمد.
لقيته بيبصلي بنفس النظرة اللي افتقدتها زمان.
نظرة راجل فهم أخيرًا إن الجواز مش معناه إنك تختار بين أمك ومراتك.
وإن مساعدة أهلك مش معناها تظلم بيتك.
وإن الفلوس مش هي المشكلة الحقيقية.
المشكلة كانت في الكذب.
في إن حد يقرر عنك.
في إن كلمة إحنا أهل تتحول لسلاح.
وفي إنك تفضل ساكت عشان ما تعملش مشكلة، لحد ما تكتشف إن سكوتك هو اللي صنع المشكلة.
ومن يومها، كل ما حد يقول لي
إنتِ محاسبة، بتحسبي الجنيه قبل القرش.
بضحك وأقول
أيوه.
ومش بتسيبي فلوسك تضيع؟
لأ.
ومش بتساعدي حد؟
بساعد.
أمال إيه الفرق؟
ببتسم وأقول
الفرق إني بقيت أعرف أساعد من غير ما أظلم نفسي.
وساعتها بفهم إن في لحظات في حياتنا، بنفتكر إنها خناقة عائلية عابرة…
لكن الحقيقة إنها بتكون لحظة بتتعلم فيها قيمة نفسك.
وأنا يومها، وأنا واقفة على طرقة البيت بحوض التوت الأسود، ما كنتش أعرف إن اللي سمعته هيغير حياتي كلها.
كنت فاكرة إني سمعت كلام يوجع.
لكن الحقيقة…
إني سمعت الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه من زمان.
وعرفت أخيرًا إن الحفاظ على بيتك مش معناه إنك تفرط في حقك.
وإن كلمة مراتي لازم يكون معاها احترام.
وإن كلمة أختي لازم يكون معاها مسؤولية.
وإن كلمة أمي ما ينفعش تكون تصريح مفتوح للتدخل في حياة ابنها.
وأهم حاجة…
إن اللي بيحبك فعلًا، عمره ما هيطلب منك تثبتي حبك له بإنك تخسري نفسك.
ومن يومها…
أي حد كان بيحاول يدخل بيني وبين أحمد، كان بيلاقي باب واحد بس
باب بيتنا.
والباب ده…
بقى له مفتاحين.
مفتاح في إيدي.
ومفتاح في إيد أحمد.
ولا مفتاح في إيد أي حد تالت.
النهاية.