كنت واقفه بالصدفه
له.
إنت بتقول حاضر ليه؟
ابتسم بحزن.
عشان لأول مرة أحس إني كنت غلطان فعلًا.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
كنت متوقعة إني أعيط.
لكن ما عيطتش.
الغريب إني حسيت براحة.
وفي اليوم التالي، صحيت على صوت خناقة في الصالة.
كانت أميرة جاية.
سمعتها بتقول
أنا مش هبيع هدومي!
الحاجة سعاد ردت
يبقى نعمل إيه؟
أحمد يدبرهم.
دخل أحمد وقال
أنا مش هقدر.
ليه؟
عشان مفيش فلوس.
مراتك عندها!
سكت لحظة.
وبعدين قال
فلوس ندى مش فلوسي.
وقتها خرجت من الأوضة.
أميرة بصتلي.
قلت
صباح الخير.
ما ردتش.
حطيت كوبايتي على الترابيزة.
وبعدين قلت
أنا عندي اقتراح.
كلهم بصولي.
مش هديكي مية وخمسين ألف.
أميرة اتنهدت بضيق.
عارفة.
لكن ممكن أساعدك في حاجة أهم.
إيه؟
نرتب ديونك.
ضحكت بسخرية.
يعني هتعملي فيها محاسبة عليا؟
أنا أصلًا محاسبة.
الحاجة سعاد كتمت ضحكتها، وأحمد ابتسم ڠصب عنه.
كملت
هاتي كل الديون، كل الغرامات، كل المصاريف، وكل الفلوس اللي دخلتلك من شغلك خلال آخر سنة.
أميرة اترددت.
ليه؟
عشان نعرف المشكلة فين.
بعد ساعة، كانت الأرقام قدامنا.
وبصراحة…
اټصدمت.
أميرة ما كانتش محتاجة مية وخمسين ألف.
كانت محتاجة توقف الڼزيف.
كانت بتدفع اشتراكات في خمس منصات.
وتشتري بضاعة من غير ما يكون عندها زبائن.
وتدفع إعلانات بمبالغ ضخمة.
وتدخل مشاريع جديدة كل شهر.
وفي الآخر، كانت بتعتبر كل خسارة ظرف مؤقت.
بصيت لأحمد.
هي مش محتاجة فلوس.
قال
محتاجة إدارة.
أميرة سكتت.
وبعد أسبوعين، بدأنا ننفذ خطة بسيطة.
وقفنا الإعلانات اللي ملهاش عائد.
بعنا المخزون القديم.
سددنا جزء من الديون الأكثر إلحاحًا.
وأميرة بدأت تشتغل في حاجة واحدة بدل عشرة.
وفي أول شهر، لأول مرة، دخل لها ربح حقيقي.
مش رقم ضخم.
لكن ربح.
جاتلي يومها وهي مبتسمة.
أنا كسبت ألفين وسبعمية جنيه.
ضحكت.
مبروك.
قالت
إنتِ عارفة؟
إيه؟
كنت فاكرة إنك بخيلة.
ضحكت.
وأنا كنت فاكرة إنك متهورة.
قالت
أنا فعلًا متهورة.
ضحكنا.
وكانت دي أول مرة نتكلم من غير خناقة.
أما الحاجة سعاد، ففضلت فترة طويلة زعلانة مني.
لكن بعد شهر تقريبًا، دخلت المطبخ وأنا بعمل الشاي.
وقفت جنبي وقالت
ندى.
أيوه؟
أنا كنت غلطانة.
بصيتلها.
في إيه؟
قالت
كنت فاكرة إنك بتحوشي الفلوس عشان نفسك بس.
سكتت لحظة.
لكن لما شوفتك بتساعدي أميرة من غير ما تديها فلوس، فهمت إنك كنتِ بتحاولي تعلميها تقف على رجليها.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إنك هتفضلي شايفة إني بخيلة.
ضحكت.
لسه شوية.
ضحكت أنا كمان.
وبعدين قالت
بس عندي طلب.
إيه؟
بلاش تعملي بسكوت الشوفان ده تاني.
ضحكت.
ليه؟
أميرة بقت تاكله بدل ما تبيع هدومها.
انفجرنا إحنا الاتنين بالضحك.
أما أحمد…
فبعد كل اللي حصل، علاقتنا اتغيرت.
مش لأنها بقت مثالية.
لكن لأنها بقت واضحة.
بقى لما حد يطلب منه فلوس، يقولي.
ولما أساعد حد، أقول له.
وبقينا نعمل حساب مشترك لمصاريف البيت، وكل واحد له حسابه الخاص.
وفي يوم، رجع أحمد من الشغل ومعاه كتالوجات سيراميك.
حطهم قدامي وقال
فاكرة السيراميك الإيطالي؟
بصيتله.
آه.
نشتريه؟
هزيت راسي.
لأ.
استغرب.
ليه؟
لقيت نوع مصري حلو جدًا.
ضحك.
إنتِ محاسبة فعلًا.
قلت
وأنت مقاول فعلًا.
وبعدها بفترة، اشترينا السيراميك.
ودفعنا تمنه من فلوسنا إحنا الاتنين.
من غير كڈب.
من غير حد يستخبى في المطبخ.
من غير حد يحسب الجنيه قبل القرش كأنه بيحسب حقه في الحياة.
أما أميرة، فبعد سنة، كان عندها مشروع صغير مستقر.
مش مليونيرة.
ولا حياتها اتقلبت فجأة.
لكنها بقت بتكسب من شغلها، وبتعرف تصرف، وبتعرف تقول لأ لنفسها قبل ما تقول أنا محتاجة.
وفي يوم كانت قاعدة معايا في البلكونة، قالت
ندى؟
نعم؟
فاكرة أول يوم طلبت فيه منك الفلوس؟
فاكرة.
أنا كنت زعلانة منك جدًا.
وأنا كنت متضايقة منك.
ضحكت.
بس دلوقتي… أنا مبسوطة إنك ما اديتنيش.
بصيتلها.
ليه؟
قالت
لأنك لو اديتيني، كنت هصرفهم وأرجع أطلب تاني.
سكتنا.
وبعدين قالت
إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني يومها؟
إيه؟
إنك سمعتي كلامي وأنا بقول إنك مش هتاخدي بالك.
ابتسمت بحزن.
دي فعلًا كانت أكتر حاجة وجعتني.
قالت
أنا كنت فاكرة إنك مجرد مرات أخويا.
ودلوقتي؟
دلوقتي إنتِ أختي… بس أختي اللي مستحيل أطلب منها فلوس.
ضحكت.
كويس. دي أحسن نتيجة.
وبعدها بأيام، كنت في المطبخ بغسل التوت الأسود.
نفس الحوض تقريبًا.
نفس الشباك.
نفس الستارة القديمة.
سمعت أحمد والحاجة سعاد بيتكلموا في الصالة.
لكن المرة دي، ما اتجمدتش.
وقفت أسمع.
سمعت أمه بتقول
يا ابني، ندى لازم تتعالج من موضوع الحسابات ده.
ضحك