قبل الجمعه ج1 شروق خالد

وهمست:

«موت قبل يوم الجمعة يا ياسين. الفلوس بتتحرك أسرع لما نفسك يوقف.»

الجملة دي أكدت كل حاجة.

أو تقريبًا كل حاجة.

بعد ما نادين خرجت بثلاث دقايق، دخلت خطوات أهدى.

«يا أستاذ ياسين؟»

عرفت الصوت فورًا.

سماح.

كانت بتنضف بيتي الكبير في القاهرة بقالها ست شهور، ودايمًا بتتحرك بين الأوض بهدوء لدرجة إن ناس زي نادين كانوا بالكاد بياخدوا بالهم من وجودها.

سماح بدلت زهور الزنبق البيضا اللي جنب سريري.

وهمست:

«أنا بكره الورد ده… ريحته زي دار جنازات بتحاول تمثل إنها قاعة فرح.»

لأول مرة من خمس أيام، كنت على وشك أبتسم.

وبعدين رفعت الغطا فوق كتفي.

مش عشان حد كان بيتفرج.

ولا عشان تعمل نفسها مهتمة.

بس لأنها افتكرت إني ممكن أكون بردان.

وهمست سماح:

«أنا سمعتها.»

كل حواسي اشتغلت في لحظة.

قربت خطوة.

وقالت:

«وسمعت الآنسة نادين كمان امبارح. كانت بتقول إن الحزن ملوش لازمة غير لو حد صوره.»

صوتها بدأ يرتعش.

«أنا عارفة إن الناس اللي زيي بيتقبض لهم عشان يمثلوا إنهم مش بيسمعوا حاجة.»

وسكتت لحظة.

«بس اللي قالته دلوقتي…»

بلعت ريقها بصعوبة.

«ده ماكانش حزن.»

سكت المكان كله.

وبعدين قالت بصوت واطي:

«ده كان عدّ تنازلي.»

قلبي دق مرة واحدة، أقوى من الطبيعي.

سماح قربت أكتر من السرير.

وقالت بصوت شبه هامس:

«لو حضرتك سامعني يا أستاذ ياسين، عايزاك تفهم حاجة.»

ووطت صوتها أكتر:

«أنا أعتقد إنهم بيخططوا يخلصوا عليك قبل ما ييجي اليوم اللي الحادث ماقدرش يخلص فيه عليك.»

وفجأة حسيت بصوابعها بتلمس إيدي تحت الغطا.

اتجمدت مكانها.

لأن صباعي الصغير اتحرك.

حركة بسيطة جدًا.

بس كفاية.

سماح شهقت، ووشها شحب.

فتحت عيني.

ولأول مرة من خمس أيام، نطقت.

وقلت لها بصوت خافت:

«اقفلي الباب.»

حكايات شروق خالد

سماح فضلت واقفة مكانها، بتبصلي كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.

أنا حطيت صباعي على بوقي وقلت لها بهمس:

«ولا كلمة… لو حد سمعنا، إحنا الاتنين هنموت.»

هزت راسها بسرعة، وقربت من الباب وقفلت القفل.

رجعت ناحيتي وهي بتترعش.

«حضرتك… كنت صاحي طول الوقت؟»

بصيت لها من غير ما أرد.

قالت وهي بتحاول تستوعب:

«يعني كل اللي حصل… كل الناس اللي دخلت وخرجت… حضرتك سمعتهم؟»

قلت:

«سمعت كل حاجة.»

سماح حطت إيدها على صدرها.

«يا نهار أبيض…»

«نادين قالت إنها هتقتلني قبل الجمعة. يبقى النهارده إيه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *