قيد من الجمر ج3 نورهان العشري
ارتجفت أنفاسها تحت وطأة قربه المباشر و وسامته الخشنة الذي طالما أربكك ثباتها، لكن كبرياءها المكـ,ـسور انتفض كالأفعى. قبضت على معصمه القوي تحاول إبعاده، وعيناها تفيضان بكبرياءٍ وثورة: ـ يبقى هتحرقنا يا زياد! لأن فريدة اللي طلقتها ورميتها مش هي فريدة اللي واقفه قدامك النهاردة.. جوازنا من تاني دي قيد من جمر أتلف حوالين رقبتي ، لكن كل ما تحاول تضيقه عليا، هتحـ,ـرق إيدك قبلي! التقت نظراتهما في ذروة الصـ,ـراع؛ هو يحـ,ـترق برغبة امتلاك مهرته الجامحة وهي تستمد قوتها من نـ,ـار جـ,ـرحها القديم، معلنيْن أن هذه المعركة بينهم ليست سوى البداية لجولاتٍ أشد ضراوة.
ـ ألا قولي يا زياد أنت رجعتني على أي أساس؟ يعني عرفت انك كنت غلطان في حقي وأنهم ظلموني ولا رجعتني ليه؟ هكذا تحدثت حتى تستطيع الوقوف على أرضٍ صلبة، ولكن الإجابة جاءت مميتة لقلبها، و كبريائها حين قال مُستنكرًا بجفاء: ـ ظلم أيه وانا شايفك بعنيا، و أنتِ راحة للدجال القذر دا قال ايه عشان تخليني أطلق نرمين. بهتت ملامحها من أجابته، ولكنها قررت عدم الخضوع أو إعلان رايات الضعف أمامه، لتقول بنبرة مُهتزة:
ـ ولما أنت شايفني بعينيك رايحة عنده، رجعتني ليك تاني ليه؟ صارحها قائلًا: ـ رجعتك عشان التمستلك العذر في اللي فكرتي تعمليه. عشان عارف ان الغيرة صعبة، و ممكن تخلي الإنسان يوصل مرحلة الجنون. ضحكة أبعد ما يكون عن المرح صدرت عنها، فقد كانت إجابته قـ,ـاتلة بالنسبة إليها، مما جعلها تقول بسخـ,ـرية مريرة: ـ دا كرم أخلاق منك والله. لم تسعفها الكلمات للحديث، لتشيعه بنظرة يملئوها الألم و خيبة الأمل، قبل أن تستدير تنوي المغادرة، ولكنه لم يدعها تفعل ذلك بل اقترب يجذبها من خصرها ليعانقها من الخلف، وهو يقول بنبرة لهيفة:
ـ متمشيش يا فريدة… أغمضت عينيها بألم، وهي تحاول التغلب على ضعفها تجاهه، و عجزها عن مقاومة عـ,ـشقها الكبير له، لتشعر به يستند برأسه فوق كتفها، وهو يقول بنبرة جريحة: ـ أنا سامحتك، و عندي استعداد انسى كل اللي حصل، ونرجع تاني زي الأول. أنا بحبك يا فريدة. أنتِ النفس اللي بتنفسه، وأنتِ بعيد عني كنت مخنوق. روحي بتطلع في الدقيقة مليون مرة…. لكم أرادت أن تستدير و تعانقه بكل ما أوتيت من عشق، ولكن ذلك الخنجر المغروز في قلبها منعها من ذلك، لتقوم بفك يده التي تحيط بخصرها، و تتجاهل حديثه، وهي تذهب نحو الباب مغادرة الغرفة بأكملها…