قيد من الجمر ج3 نورهان العشري
★★★★★★★★★ أغلقت الحاجة فاطمة باب غرفتها بالمفتاح، ليتوارى خلفه صوت صرير القفل الداكن كأنه يغلق على جحـ,ـيمٍ مُصغّر. التفتت إلى نيرمين التي كانت تذرع الأوضة جيئةً وذهابًا، تعتصر محرمة حريرية بين أصابعها المرتجفة وهي تتنفس بضيقٍ وغلّ. أشارت فاطمة بسبابتها بصرامة جعلت نيرمين تتوقف مكانها، ثم قالت بصوتٍ خفيض، ينساب كفحيح الأفاعي في عتمة الليل: ـ اقعدي يا نيرمين واهدِي.. الغضب والأفعال الطائشة مش هيرجعوا زياد، وزياد دلوقتي مش شايف غير فريدة ولو حاولنا نعمل فيها أي حاجة مش هيسكت، ابني وانا عرفته، زي ما عدالها موضوع الدجال وقال غيرة حريم! لازم نجهزلها حاجة كبيرة تقطم وسطها صح.
جلست نيرمين عند أطراف الفراش، وعيناها تلمعان بدموع الغيظ والشماتة المكبوتة، لتهتف بنبرة يملؤها العجز: ـ حاجة زي أيه يا ماما فاطمة؟! دي راجعة كأنها ملكة، وزياد عيونه بتلاحقها في كل حركاتها.. إحنا لو صبرنا شوية، فردوس وبنتها هيسحبوا السجاد من تحت رجلينا وهنلاقي نفسنا بره القصر دا! دنت فاطمة منها ببطء، وانحنت فوقها لتواجهها بعينين تفيضان ببريقٍ شيطاني لا يرحم، ثم حركت شفتيها بهسيسٍ يفتت العظام:
ـ زياد ناره الغـ,ـيرة ودي اللي هنلعب عليها، بس مش لوحدنا، الواد عمرو ابن اخو المخفية اللي كان هيتجوزها، دا كان بيحبها من زمان، بس هي كانت متشعلقة في زياد، الواد زمانه مقهور عشان زياد خدها منه تاني، احنا لو عرفنا نجيب رجله، و نخليه يشاغلها، و نظبط الموضوع صح، و مثبت لزياد أنها بتخونه معاه هتبقى دي الناهية معاها وخصوصا أن زياد لسه نار غيرته قايدة ومستعد يهد الدنيا لو حسّ بس إن فريدة لسه عينها منه أو بتتواصل معاه!
شخصت أبصار نيرمين، واعتلت ملامحها مفاجأة مشوبة بابتسامة خبيثة: ـ عمرو؟! بس تفتكري هي هتدي لعمرو دا وش؟ دي دايبة في زياد واستحالة تخونه! ضحكت فاطمة ضحكةً صامتة تقشعر لها الأبدان، وربطت على يد نيرمين بقوة: ـ ماهي دي لعبتنا بقى، و مفروض نسرع فيها عشان الواد كبريائه مجـ,ـروح ومـ,ـقهور، واللي زي دا سهل تلعبي بدماغه وتستغلي حبه لفريدة وكرامته اللي اتداست.. هتوصليله من ورا زياد، وتفهميه إن فريدة مغصوبة على الرجوع، وإنها عايزة تطلق وعيزاه ينقذها من جحيم زياد النعماني، وإنها مستنية منه إشارة واحدة بس عشان تهرب معاه!