عزومه العشاء حكايات رولا

— “أنا أصلاً مش هضايقكم في حاجة، وبعدين مع مواعيد شغل كريم الصعبة، أحسنلك تكون معاكي ست في البيت تسندك. ولما تخلّفي بكره وبعده، صدقيني هتترجيني أفضالك.”

​— “إحنا مش محتاجين أم تانية تدير حياتنا واحتياجاتنا يا طنط.”

​كريم بصلي بنفاذ صبر:

— “أدينا بدأنا تاني في نفس النغمة!”

​— “نغمة إيه؟”

​— “نغمة إن أمي عاوزة تمشي كلامها وتسيطر علينا.”

​في اللحظة دي افتكرت حاجات كتير..

من ثلاث أسابيع، الست تغريد سألتني فجأة عن مساحة الأوضة الماستر كdirectory.

وأنا جاوبتها بنية صافية ومن غير ما أشك في حاجة.

وبعدها بأيام كانت بتسألني لو العمارة فيها أسانسير شغال على طول، ولما دخلت عليها مرة لقيتها بتبص على أسعار شركات النقل والعفش في التليفون.

ولما سألتها ساعتها، قالتلي دي واحدة جارتها هي اللي عزمت تعزل.

​تفصيلة أولى ومرت.

​بس كان فيه تفصيلة تانية أقدم..

كريم بقاله يجي شهرين زنّاق بشكل مش طبيعي على بابا عشان ياخد منه صورة طبق الأصل من العقد النهائي للبيت “عشان لو حصلت أي طوارئ”. وبابا كان دايماً يرد عليه إن الورق لما يخلص خالص هيسلمهولنا إحنا الإثنين.

​أنا ساعتها افتكرته مجرد متحمس للشقة الجديدة.

دلوقتي.. الشك أكل قلبي.

​— “أنتم بتخططوا للموضوع ده من إمتى؟” سألت وأنا بصالهم.

​حماتي بصت لابنها، فكريم رد بسرعه:

— “مابنخططش ولا حاجة، الظروف هي اللي جابتها كده.”

​— “ولما هي ظروف، طنط عرفت منين إن الأوضة الجوانية هي اللي فيها الدريسنج؟”

​السكوت اللي حل في الصالة كشفهم.

​بابا حط القلم والورق اللي كان في إيده على السفرة.

— “جاوبها يا كريم.” قالها بابا بصوت واطي بس يرعب.

​— “يا أستاذ عادل، الموضوع مش مستاهل كل العصبية دي.”

​— “أنا اللي أقرر مستاهل ولا مش مستاهل.”

​كريم نبيرة صوته اتغيرت وبدأ يبان عليه التوتر:

— “أمي عندها مشاكل مع صاحب الشقة الإيجار اللي قاعدة فيها في المعادي، وكنت شايف إنها تقعد معانا كام شهر لحد ما تظبط أمورها.”

​سألت: “كام شهر؟”

​حماتي اتنهدت:

— “والله يا بنتي حسب، أنا في السن ده محتاجة استقرار ومش كل يوم هعزل من مكان لمكان.”

​— “حضرتك عندك سبعة وخمسين سنة يا طنط مش عجوزة يعني!”

​— “بالظبط، وفي السن ده الواحدة بتدور على راحتها.”

​ماما حاولت تهدي الجو:

— “يا جماعة صلوا على النبي، مش وقت الكلام ده دلوقتي، ممكن نتكلم بالعقل بعدين…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *